تتنافس الدراما الخليجية على تقديم أعمال تتسم بالجرأة والإثارة، والغرابة الشديدة عن مجتمعاتنا وما تربينا عليه من قيم وثوابت دينية وأخلاقية، حيث تركز هذه النوعية على عرض أشكال غريبة من السلوكيات والتفكك الأسري بحجة الحرية الفكرية، والديمقراطية الإعلامية والتحرر من سيطرة الرقابة.
وما إلى ذلك من مبررات وحجج، بل الأغرب من ذلك كله تجسيد إحدى الفنانات مشهداً في مجلس عزاء وهي في كامل زينتها وأناقتها، وأُخرى تجسد دور شخصية مريضة نفسيا وهي في إحدى المصحات وتظهر بماكياج صارخ! ولعل أغلبيتهن يظهرن ضمن مشاهد لا تحمل أية رسالة أو معنى يذكر.«الحواس الخمس» استطلع الظاهرة مع مجموعة من الفنانين، أكدوا أن الماكياج غير المناسب بات ظاهرة سيئة في الدراما الخليجية، ويتحتم على الفنانات الانتباه الى هذا الأمر لتقديم دراما ذات هدف ومعنى.
زمن صبغ الوجوه وإثقالها تقول الفنانة الإماراتية القديرة مريم سلطان: في الفترة الماضية كان جيل الفنانات آنذاك يحرص على الظهور الدرامي من خلال وضع ماكياج طبيعي يعكس النظرة الصحيحة للمرأة الإماراتية خصوصا والخليجية عموما، وذلك في جميع حالاتها. وليس كما تعتمد المسلسلات التي اعتدنا رؤيتها في أيامنا هذه من صبغ الوجوه وإثقالها بالكثير من الماكياج غير المناسب والذي يظهر المرأة بشكل لا يتلاءم وشخصيتها، مُضيفة: للأسف الشديد بات هذا الموضوع هو البارز، بل الذي يلفت انتباه المشاهدين في معظم الأعمال الدرامية الخليجية التي تشغل مساحات واسعة هذه الأيام !
وأشارت سلطان الى أنه يبقى كل الاحترام والتقدير لبعض الفنانات اللاتي لم يغيرهن الزمن، فبات همهن توصيل رسالة فنية هادفة بدلا من أن يبقى شغلهن الشاغل وضع ماكياج صارخ ولبس ثياب لا تناسب طلتهن الدرامية.
الفن رسالة حياة
المخرج عبدالوهاب الهندي يقول: ينبغي في حال تنفيذ أي عمل درامي أن تُراعي كل فنانة ظروف وحال الشخصية التي تُجسدها، والذي يسهم في إنجاح ذلك الماكياج الذي يجب أن يُوضع بناء على الظروف النفسية للشخصية المُجسدة، وما تحمله من مشاعر وأحاسيس.
مشيرا إلى أن الفن رسالة حياة، ولا يمكن فصل السلوك الإنساني اليومي عن الممارسة الإبداعية والأداء الفني الصادق، يتحتم على الفنانات تجسيد شخصيات تناسب في الوقت نفسه الإطلالة على الشاشة، بمعنى القدرة الفذة على محاكاة واقعية للمرأة العربية.
ثقافة «الميكب»
قد يضحك الناس حينما نتحدث في بعض الأحيان عن ضرورة معرفة ماهية ثقافة الماكياج، خاصة بالنسبة للفنانات في الدراما والمسرح، هذا ما أكده المخرج عمر إبراهيم، موضحا:
حينما أُخرج الأعمال الدرامية فإنني أُركز كثيرا على أداء الفنانات للمشاهد إضافة إلى طريقة وضع الماكياج على وجوههن ومناسبته للمشاهد التي يؤدينها. ويؤكد في قوله أن الغالب في الدراما بشكل عام هو أن الممثلات يضعن الماكياج الكامل طوال اليوم، حتى أثناء النوم !
ظاهرة فنية سيئة
الفنانات مُجبرات
وتوضح خبيرة التجميل اللبنانية يسرى أنه من منطلق خبرتها في وضع الماكياج للفنانات وتواجدها في مواقع التصوير فإنه تُجبر بعضهن على وضع ماكياج لا يناسبهن! ولكن الذي يجب أن نركز عليه أكثر أن المجتمع الخليجي يعاني من بعض المشكلات الاجتماعية التي أفرزتها أحداث وظروف وطبيعة الانفتاح الواسع على الغرب، ولكن تبقى المشاكل محدودة ومعدودة نوعاً ما، وهي ليست بالحجم المضخم أو الشكل المشوّه الذي تطرحه تلك الأعمال.
ظاهرة فنية سيئة
وتستغرب الفنانة أشجان أيضا من مبالغة بعض الفنانات في الكثير من الأدوار التي يقمن بها بوضع ماكياج مبهر في أدوار لا تناسب المشهد، مشيرة الى أنها ظاهرة سيئة فنياً، فهناك مثلاً مشهد في مراكز الشرطة أو المرض أو الجلوس في البيت ووضع ماكياج وارتداء ملابس لا تناسب المشهد المطروح، ما يؤدي الى عدم وجود منطقية في الأداء، وشخصيا أحرص في أدواري على وضع «ميكب» وارتداء ملابس تناسب المشاهد التي أؤديها.
وإذا ما تحدثت عن طقوسي في «اللوكيشن» ، فهي تبرز في حرصي على الالتزام بوقت التصوير، وحفظ النصوص، وقراءة مشاهدي جيداً.
دبي - جميلة إسماعيل


