ربما يبدو أن أبسط الطرق للحديث عن مسلسل كليوباترا للمخرج وائل رمضان أنه عمل درامي يتناول سيرة الملكة الفرعونية كليوباتر، وربما نضيف إلى ذلك أنه يروي حكايات السلطة وصراعاتها في تلك الفترة وعلاقتها مع الشعب.
في الغالب هذا هو مختصر مفيد الحكاية الدرامية التي كتبها السيناريست السوري قمر الزمان علوش، ويؤدي شخصياتها فنانون من سوريا ومصر ولبنان، إلا أن بعداً أكثر عمقاً يكشف عنه المخرج وائل رمضان، في حواره مع «الحواس الخمس»، باعتباره صاحب المشروع يجعل من «كليوباترا» أكثر من مسلسل.فالملكة كليوباترا، حسب المخرج رمضان «نموذج»، وهي «النقلة النوعية التي نحتاجها في عصرنا الحالي، شخص يقول لا، كما قالت هي في عصرها: أنا لست تابعة لروما أنا تابعة لشعبي..».ويجزم المخرج أن المقولة السابقة التي يشكل الشعب المصري عصبها بدت مهملة، ف«في الأعمال السابقة التي روت مرحلة كليوباترا كان التركيز على كليوباترا ومارك أنطونيو ويوليوس قيصر وقصة العشق العظيمة التي جمعت كليوباترا ومارك أنطونيو وولادة قيصرون، وسواها هذا ما شاهدناه في الأفلام وما نعرفه.
لكن ما لا نعرفه هو الشعب.. هذا الشعب الذي أتعمد أن أُظهره في هذا المسلسل، بوصفه البطل، وأظهر العلاقة بينه وبين ملكته كليوباترا».
ويلفت المخرج رمضان إلى أنني «أحاول في (كليوباترا) تحقيق معادلة فنية تؤكد أننا كعرب قادرون على عمل مسلسل مكون من 30 فيلماً بإمكانيات عربية وممثلين وفنيين عرب مقارنة بما تم إنجازه عن الموضوع نفسه في أكثر من فيلم سينمائي عالمي».
مشيراً إلى أنني «أشتغل في هذا العمل بكل طاقتي وقوتي العضلية والعصبية وبكل ما اكتسبته في حياتي من مخزون ثقافي أو اجتماعي كي أحقق شيئاً فيه».
متمنياً أن «يحب الناس هذا المسلسل لأن فيه ليس فقط طاقاتي بل طاقات الكثيرين ولاسيما الفنانين من مصر ولبنان والفنيين الذين يتمتعون بالخبرة والاحترافية وهم يشتغلون بالهواة نفسها، لأنهم يحبون العمل وهذا ما يحفزني على العمل بقوة ويعطيني حافزاً للاشتغال مع هؤلاء الأساتذة سواء الفنانين أو الفنيين أو من جهة إنتاجية تواكب متطلبات العمل يوماً بيوم».
كليوباترا هي التجربة الخامسة للمخرج رمضان بعد أن قدم خلال السنوات الماضية فيلم القيامة عن القضية الفلسطينية، وسلسلة «أسألك روحك» وهي عبارة عن حلقات منفصلة تقوم على مزج الموسيقى بالدراما، وفي العالم التالي قدم مسلسل «دندرمة».
وهو دراما كويتية اجتماعية كوميدية، «تتناول الأمثال الشعبية في البلدان العربية وبلهجاتها المختلفة، ويرافق ذلك أغنية تدل على مثل الحلقة»، وفي الموسم الرمضاني الفائت قدم المسلسل السوري المصري المشترك «آخر أيام الحب».
ويؤكد المخرج رمضان أنه في أعماله الخمسة دأب على اتباع أسلوب إخراجي بعينه، يشرحه بالقول «ان اشتغل شيئاً بسيطاً لأني مؤمن بأن أي مخرج يحاول أن يستعرض مقدراته الإخراجية سوف يذهب بالمشاهد إلى مناحي مختلفة بعيدة عن بساطة الحدوتة..».
ويشير المخرج رمضان إلى أن «بساطة العمل هو الأساس والعمل الناجح هو الذي يقودك إلى أسلوبه»، مشدداً على أنه «ليس هاجسي أن يقولوا عني إني أعظم مخرج أنا أريد تقديم العمل بشكل متميز».
مارك أنطونيو
ويؤدي الفنان وائل رمضان في العمل دور مارك انطونيو في المسلسل، مشيراً إلى أنني «أحب هذا الدور»، ولطالما تمنيت أن يشتغل أحدهم مسلسل عن كليوباترا لأؤدي هذه الشخصية، وقد سنحت لي الفرصة الآن».
ويلفت المخرج رمضان إلى أن مشاريعه الإخراجية لا يعني تخليه عن التمثيل، مؤكداً أن «توجهي إلى الإخراج الآن يترك لي المجال في أنتقي أدواري التمثيلية بعناية، ويتيح لي أن أقدم نفسي كممثل بطريقة جيدة».
وعما إذا استفاد من خبرته كممثل في إخراج العمل، يقول المخرج رمضان: «اعتمدت على نفسي في الإخراج، ولكنني استفدت من كوني ممثلاً في التعامل مع الممثلين ولاسيما في أني لا أجرهم إلى أداء يشبه أدائي، لذلك نحن نشتغل «كليوباترا»، من مبدأ (الوورك شوب) وليس على مبدأ مخرج وممثل».
لا يحبذ وائل رمضان فكرة التصنيف في الفن من كون العمل الدرامي مصرياً أو سورياً أو خليجياً، ف«العمل الجيد هو الذي يبقى بعيداً عن التصنيف».
لذلك يصر الرجل على القول: «كليوباترا عمل فني دون أن نحدد جنسيته، العمل الفني يتابع إن كان جيداً بغض النظر عن جنسيته»، لافتاً إلى أنني «اخترت هذا العمل وسعيت لأجله، وفكرياً هو مشروعي الشخصي وهو أضخم عمل عربي إلى حد ما، وأعرف أنني اخترت موضوعاً شائكاً نوعاً ما».
حب الناس
وتمنى المخرج رمضان أن يحب الناس هذا المسلسل لأنه بذلت فيه طاقات كثيرة ولاسيما من قبل الفنانين من مصر ولبنان والفنيين الذين يتمتعون بالخبرة والاحترافية، وقد أرهقت جميع المشتغلين في المسلسل ولاسيما الجهة الإنتاجية لكي ينجح هذا المسلسل وجعله عملاً درامياً عربياً نفتخر به».
يذكر أن العمل من بطولة النجمة سلاف فواخرجي بدور «كليوباترا» والفنانين أنطوان كرباج، يوسف شعبان، فتحي عبد الوهاب، محي إسماعيل، طلحت حمدي، نضال سيجري، وضاح حلوم، خليل مرسي، فرح بسييسو، عبير شمس الدين، وآخرون.
وهو من إنتاج شركة عرب سكرين المصرية ويسلط العمل الضوء على شخصية الملكة كليوباترا بوصفها ملكة تاريخية تركت بصمة كبيرة خلال حياتها لكن بقراءة تختلف عن القراءات السابقة التي تناولت هذه الشخصية لاسيما أنها تتمتع بشخصية لامعة جذبت إليها الناس منذ القدم.
دمشق-ماهر منصور

