أفضل عدم الذهاب إلى الطبيب، إلا في حالات المرض الشديد والغثيان، وأنا أعرف أن تلك الحالة غير صحيحة، واني لا أتعامل مع صحتي بالاهتمام الكافي، لكني أشعر أني كلما ذهبت إلى الطبيب أحصل على وصفات أدوية جديدة.
وأكتشف مرضا ما في جسدي، لذا قررت البقاء بعيدا عن الطبيب قدر الإمكان؛ هكذا وصف مازن الياسري، مهندس كمبيوتر، علاقته بعيادة الطبيب، والأوقات التي يلجأ فيها إلى الطبيب، وهي حالة تنطبق على آخرين.
إذ يعتقدون أن الذهاب إلى الطبيب يمكن أن يسبب لهم القلق أكثر من الراحة، لذا فهم يتجنبون زيارته، إلا في حالات المرض الشديدة، فتقول آمنة الأنصاري، موظفة، مع أني أهتم بمتابعة صحتي، وبالاطلاع على الأمور الصحية عن طريق النت أو القراءة العامة، أجد نفسي أفضل عدم الذهاب إلى الطبيب، وأؤجل فكرة الذهاب كل مرة.
حتى أني أحاول تغيير مواعيد زيارة طبيب الأسنان لا لشيء جدي، وإنما لعدم رغبتي في الذهاب، ولم أسأل نفسي سابقا عن السبب في الأمر، لكني أعتقد أني لا أكون مرتاحة حين يخبرني الطبيب أن هناك حالة صحية تستدعي المعالجة، وهو ما يحصل أحيانا مع شعوري بأني بخير ولا أعاني مشكلة، لذا يكون الذهاب إلى عيادة الطبيب أمرا مقلقا بالنسبة لي.
في الجانب الآخر تتحدث نسرين الرفاعي عن أهمية الذهاب إلى الطبيب قائلة أصبحت الأمراض تأتينا من حيث لا نعلم، ومناعة الإنسان في زماننا أقل بكثير من السابق لذا أعتقد أن الذهاب الى الطبيب عند الشعور بأي وعكة صحية مهم جدا لأنه يمكن أن يكشف لنا أمراضا خطرة.
وهي لا تزال في بدايتها ويمكن السيطرة عليها، وأنا في العادة عندي أسماء مجموعة من الأطباء في الاختصاصات المختلفة أتابع معهم الحالة الصحية لي ولأطفالي، بينما يفضل زوجي عدم الذهاب إلى الطبيب حتى أجبرته ذات مرة حين لاحظت تورم قدميه فاكتشف أن لديه ارتفاعا في الكولسترول، الأمر الذي احتاج مدة طويلة من العلاج والحمية الغذائية.
يؤكد الأطباء أهمية مراجعة الطبيب في الحالات التي تقتضي ذلك للحفاظ على الصحة، وعدم تفاقم الأمراض، حيث يقول الدكتور حيدر كبة اختصاصي الجراحة العامة في مستشفى راشد إن هناك مؤشرات عامة لضرورة زيارة الطبيب.
يعرفها الأشخاص الذين يتمتعون بالثقافة الصحية والتي يمكن أن يتعرف إليها الإنسان من الدورات التوعوية والموضوعات التي تنشرها وزارة الصحة عن طريق وسائل الاعلام والاعلان.
وفي الحقيقة في حالة وجود أعراض غريبة على غير المعتاد، أو استمرار حالة المرض البسيط لأكثر من المدة الطبيعية حتى مع استخدام الادوية المعتادة، فمراجعة الطبيب تمنع تفاقم الامراض وتكشف وجودها في وقت مبكر لتتم السيطرة عليها.
بينما يؤدي العكس الى تطور المرض، وقد تنتقل عدوى المرض إلى الآخرين، كذلك الوعي بالأوبئة والامراض المعدية التي تنتشر عالميا بين مدة وأخرى يجعل من الضروري مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي عرض من أعراضها لأن السيطرة عليها بشكل مبكر يمكن أن تنهيها وتساعد المريض في الشفاء منها.
وينبغي كذلك وجود المتابعة الصحية مع الطبيب في ما يخص صحة الطفل، حيث يكون على الأهل متابعة التطعيمات الخاصة بالأطفال، وكذلك الانتباه إلى الاعراض غير الطبيعية التي يعاني منها الطفل ومراجعة الطبيب للتأكد من سلامته، وصحة نموه.
ويجب مراجعة الطبيب بشكل دوري عند الوصول إلى ما بعد الأربعين إذ أن الانسان يكون عرضة للأمراض الصامتة التي تكون خطورتها كبيرة على الحياة إن لم تتم المعرفة بها معالجتها مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والكولسترول وغيرها من الأمراض التي لا يتم اكتشافها الا بالفحص الطبي.
كذلك نجد أن بعض الامراض السرطانية يمكن السيطرة عليها عند اكتشافها مبكرا بينما تصعب السيطرة عليها إذا استفحل هذا المرض القاتل، وتأخر اكتشافه ما يؤدي إلى وفاة المريض.
ويعرض الناس كذلك عن زيارة طبيب الأسنان، إذ يتجنب كثيرون الذهاب الى عيادة طب الاسنان حتى مع وجود الحاجة الحقيقية لزيارة الطبيب، وهو ما يفسره الدكتور مجد ناجي، عضو الأكاديمية الملكية لتجميل الاسنان قائلا: هناك ثلاثة أسباب تمنع الناس من الذهاب إلى طبيب الأسنان هي الخوف والألم والتكاليف.
فالخوف من المجهول يجعل الناس يعزفون عن الذهاب إلى الطبيب لأن الإنسان لا يرى ما يفعله الطبيب بأسنانه، لذا تكون لديه رهبة من المجهول الذي يقوم به الطبيب.
وقد بدأ أطباء الاسنان بتعريف مرضاهم بخطوات عملهم وشرح تفاصيل علاج الاسنان ليكون المريض على بينة تامة لما يفعله الطبيب، أما السبب الثاني وهو الخوف من الألم خصوصا أن خلع الاسنان أو حشوها أو علاجها قد يسبب آلاما لبعض المرضى في الماضي، حيث أصبحت كل عمليات علاج الأسنان تكون من دون ألم تماما بسبب تقنيات التخدير الحديثة وتطور أجهزة علاج الأسنان.
وبقي الأمر الوحيد الذي يجعل الناس تبتعد عن عيادات طب الاسنان وهي تكاليف العلاج، وهذا أمر تصعب السيطرة عليه لأسباب متعددة منها؛ أن أجهزة علاج الاسنان تكون مرتفعة الثمن جدا، وتكون دقيقة؛ فصناعة سن واحد قد تتطلب عمل ستة أشخاص لمدة اسبوعين، فضلا عن أن العمر المهني لطبيب الأسنان أقل بكثير من العمر المهني للأطباء الآخرين.
إذ إن طبيعة عمله تحتاج إلى لياقة بدنية وثبات باليد ما يجعل قدراته تقل مع التقدم بالسن حتى مع وجود الخبرة الكبيرة، إذ إنه يكون دائما في حالة وقوف وينحني على المريض ما يسبب آلاما في الظهر ومشاكل صحية تجعله غير قادر على ممارسة مهنته لمدة طويلة.
كما يحدث مع طبيب الأطفال مثلا، لذا يحتاج هذا الطبيب إلى تقدير تكاليف عمله وتأمين ما يناسبه خلال سنوات ممارسته للمهنة، وهو أمر يرفع تكاليف علاج الأسنان على المرضى، فيعزفون عن مراجعة طبيب الاسنان.
تحت السيطرة
يقول الدكتور حيدر كبة: مراجعة الطبيب تمنع تفاقم الامراض وتكشف وجودها في وقت مبكر لتتم السيطرة عليها، بينما يؤدي العكس الى تطور المرض وقد تنتقل عدوى المرض إلى الآخرين.
ثلاثة أشياء
يقول الدكتور مجد ناجي: هناك ثلاثة أسباب تمنع الناس من الذهاب إلى طبيب الأسنان حتى مع حاجتهم الصحية للأمر هي الخوف والألم وتكاليف العلاج.
مهمة للغاية
تقول نسرين الرفاعي: أصبحت الأمراض تأتينا من حيث لا نعلم، لذا أعتقد أن الذهاب الى الطبيب عند الشعور بأي وعكة صحية مهم جدا، لأنه يمكن أن يكشف لنا أمراضا خطرة لا نعرفها.
دبي- دلال جويد
