منذ قديم الأزل وصفت النساء بأنهن الجنس الضعيف، ولازمهن هذا الوصف قرونًا وأجيالاً مصادفًا ترحيبًا واستحسانًا من الرجل بما يكفي لإرضاء غروره وإشباع كبريائه.. إلا أن للعلماء رأيًا آخر قد يهدم غرور الرجل، حيث أكدت العديد من الدراسات العلمية أن المرأة علميًا وفسيولوجيًا الجنس الأقوى، بينما الرجل هو الأضعف!!
فذكرت دراسة أجرتها جامعة «جورج تاون» الأميركية عن متوسط أعمار الجنس البشري، أن النساء أطول عمرًا من الرجال، وأنهن يعشن في المتوسط ما بين 4 و 6 سنوات أكثر من الرجال، وأنه لو نظرنا إلى عدد الأرامل على الكرة الأرضية لوجدنا أن 75% منهن من النساء، وقليلاً ما نسمع عن رجل أرمل لكن كثيرًا ما نرى نساءً مترملات.
كما أظهرت دراسة قام بها باحثون في جامعة بنسلفانيا الأميركية أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بحالات الضمور العقلي والاكتئاب النفسي، وأن معدل موت خلايا المخ، والذي يطلق عليه الضمور العقلي، يبلغ عند الرجال عندما تتقدم أعمارهم ثلاثة أضعاف معدله عند النساء.
وأنهم عندما يتقدم بهم العمر عادة يفقدون ضعف ما تفقده النساء من عدد خلايا الجانب الأيسر من المخ، وهو المسؤول عن الوظائف الإدراكية العليا مثل التفكير والتخطيط والإبداع واللغة والكلام.
والسيطرة على العواطف الإيجابية مثل الشعور بالسعادة، وفي بحث أجراه طبيب القلب الأميركي «جراميا ستاملر»، أكد أن مرض الشريان التاجي المسؤول عن حالات الموت في كل من بلغت أعمارهم ما بين 25 و 44 عامًا يصيب خمسة أو ستة من الرجال مقابل كل امرأة واحدة.
إذن..القضية هنا ليست مباراة مصارعة أو ملاكمة المنتصر فيها هو الأقوى، لكنها تتعلق بسر القوة والصمود والمقاومة والمناعة التي خلقها الله عز وجل في جسد حواء، فالله سبحانه وتعالى لم يخلق الرجل والمرأة متماثلين، بل متكاملين بتكوين بيولوجي معين، وكل ميسر لما خلق له.
القوة البيولوجية
القوة الجسمانية الظاهرة والغرور والجبروت صورت للرجل أنه الأقوى.. والكلام للدكتور ياسر أبوالوفا، أستاذ أمراض النساء بجامعة القاهرة، ويضيف: الرجل من فرط ما حكم وجلس فوق كرسي السلطة، ومن كثرة ما أصدر من أوامر ونواهٍ تصور أن الدنيا كلها ما هي إلا مجتمع الرجل الأقوى والأشد شكيمة، والآمر الناهي في كل درب من دروب الحياة.
والمرأة من شدة مكرها أرادت أن تؤكد له أنه الأقوى والأقدر والأشجع والأكثر رجاحة في العقل، لكي يتعب ويشقى، وتجني هي في هدوء كل الثمار، وتستمتع بمباهج الحياة وترفها، لتبدو أمامه في صورة الجميلة الضعيفة لتفوز في النهاية بكل شيء وأي شيء، بينما الرجل يفرك يديه فرحًا متصورًا أنه المنتصر، لكن الحقيقة أن المرأة الناعمة الهادئة هي المنتصرة على طول الخط!.
ويلفت د. ياسر إلى أن المرأة من الناحية البيولوجية أقوى من الرجل، فالله جل جلاله خلقها أكثر احتمالاً للمجهود والشدائد؛ لأن لديها هرمونات أكثر، وكالسيوم وكرات دموية بيضاء أكثر.
ويكفي أنها أقوى من الرجل جسديًا كونها قادرة على حمل الجنين تسعة أشهر في بطنها مع كل متاعب وأوجاع الحمل وآلام ومخاطر الولادة، ولو أن الرجل - بتكوينه الجسماني الحالي - كان هو الذي يحمل ويلد لنقص عدد الرجال في الكرة الأرضية إلى النصف.
ويشير إلى أن الهرمون الأنثوي الطبيعي المعروف باسم «الاستروجين» هو الذي يقي المرأة من خطر الدهون، ومن خطر الأمراض، ويجعلها تتغلب خلال فترة الحمل على الأمراض المعدية بسهولة أكثر من الرجل، فالحمل والولادة ميزة وخاصية تتفوق بها المرأة؛ لأن التواصل والعطاء المستمرين بين الأم وطفلها وهو جنين ثم طفل صغير يحقق للأم المزيد من التوازن النفسي والقوة.
ومن أسرار قوة المرأة أيضًا «الكبد»، فهو يقوم بمهمة التنسيق بين الهرمونات، وهو أكثر فعالية وتنظيمًا من كبد الرجل، كما أن المرأة تحت بشرتها طبقة رقيقة من الدهن تحميها من نزلات البرد والزكام، تدرك ذلك إذا ما علمت أن مقابل كل عشرة رجال مصابين بالبرد تصاب امرأة واحدة به.
سيكولوجيًا
ولعلم النفس رأي آخر في تفسير سر قوة المرأة، د. محمود علام، أستاذ الأمراض النفسية والعصبية، يقول: لا فرق بين الجهاز العصبي للرجل والمرأة من الناحية العضوية، ولكن من الناحية الوظيفية، فالرجل يتميز عن المرأة بأن الناحية الذهنية الإرادية لديه تكون أكثر فاعلية، لكن قد تكون قوة الأعصاب لديه غير حقيقية إنما يتظاهر بها فقط.
لكن بالرغم من التظاهر بتلك القوة فالرجل في حقيقة أمره أضعف كثيرًا من حيث قوة تحمله عن المرأة التي ثبت علميًا أن جهازها العصبي أقوى على تحمل الصدمات والمشاكل، بالرغم مما يبدو ظاهريًا من بكاء المرأة وصراخها عندما تقابلها مشكلة أو عقبة تعجز عن حلها، وتفسير ذلك أن جهازها العصبي أكثر حساسية، كما أن تقلباتها الوجدانية سريعة.
وتحب دائمًا أن تعلن ما بداخلها أولاً بأول دون كبت أو كتمان، والمرأة سيكولوجيًا أكثر تحملاً من الرجل، وتستطيع أن تصمد أمام الأزمات وتقف بشجاعة وقوة أمام المشكلات العاطفية، ويمكنها أن تكون سريعة في اتخاذ القرارات الدفاعية، التي تؤكد بها ذاتها، وتثبت وجودها وتدافع عن نفسها.
ويرجع ذلك إلى أنها تعبر عن انفعالاتها أولاً بأول بوضوح وشجاعة وصراحة دون تأجيل، ما يجعلها في حالة من الاتزان والاستقرار النفسي أكثر من الرجل الذي يكبت انفعالاته، ولا يبوح بها؛ فإذا كانت المرأة ضعيفة عضليًا فإنها قوية نفسيًا وعصبيًا واجتماعيًا، وهذا يفسر سر تفوقها على الرجل في مواجهة المواقف الاجتماعية الحرجة أو الحساسة.
مخ وعضلات
من جانب آخر، يوضح د. هشام حمود، أستاذ مساعد الطب الطبيعي والتأهيل بطب الأزهر، أن تفوق الرجل عضليًا على المرأة يرجع إلى هرمون الذكورة ونشاط الغدد الذي يبرز العضلات، أما الهرمونات الأنثوية فليست مهمتها أن تظهر العضلات.
وقد تبرز في بعض الألعاب الرياضية والأعمال العنيفة، لكن لا يمكن أن تصل قوة عضلاتها إلى قوة عضلات الرجل، ولا يختلف التركيب التشريحي للمرأة من ناحية القوة العضلية عنه في الرجل، بل هما متماثلان تمامًا، فلو وضعنا طفلين ذكرًا وأنثى من بداية حياتهما في ظروف متماثلة.
ومارسا نوعًا واحدًا من الرياضة لكان للأنثى القوة العضلية عينها التي للرجل، بدليل أننا نجد الفتاة التي تمارس ألعابًا عنيفة كرياضة الجمباز مثلاً تظهر في جسمها بعض العضلات، وتصبح أكثر من زميلاتها اللاتي لم يمارسن الرياضة، ما يؤكد أن القوة التي يتميز بها الرجال ليست فطرية، لكنها مكتسبة، وأن المرأة يمكن أن تكتسب القوة نفسها إذا مارست الأعمال نفسها واعتادت عليها..
مشيرًا إلى أن الدراسات أظهرت أن المواليد من الإناث في الأسبوع الأول يمكن أن يتمتعوا بهدوء أكثر من الذكور إذا سمعن الغناء والهدهدة، إذ يستطعن إدراك الإحساس العاطفي من الكلام ويشعرن به، على عكس الذكور.
كما أن لديهن قدرة أكبر على التواصل مع الآخرين في هذه السن المبكرة، ويستطعن في الأيام الأولى من الولادة تثبيت أعينهن على الشخص الذي يحملهن صامتًا، لوقت يعادل ضعف الوقت الذي يمكن للذكر تثبيت عينيه عليه، فلا فرق عنده بين الصمت والكلام، وخلالهما تكون عيناه مشتتين في النظر فيمن حوله.
وعند سن 4 أشهر تتكون لدى البنت القدرة على تمييز صورة أبيها وأمها وبعض المقربين منها عن الأشخاص الأغراب الموجودين حولها، ومن خلال العديد من الدراسات تبين أن متوسط حجم مخ المرأة يقل عن متوسط حجم مخ الرجل، لكن هذا لا يعني أن الرجل أذكى.
لأن الأبحاث التي أجريت من خلال المسح الذري المقطعي للمخ ذش باستخدام البوزيترون، والذي يظهر المخ وهو يعمل أثبت أن المادة الرمادية، وهي الجزء المسؤول عن الذكاء والتفكير في المخ، لا يوجد فرق واضح في كميتها بين المرأة والرجل.
كما أثبتت التجارب العلمية التي أجريت على الرجال والنساء الذين أصيبوا بجلطات في شرايين المخ أو سكتة دماغية، أن هناك فروقًا واضحة في توزيع الملكات والمواهب والقدرات بين مخ كل من الرجل والمرأة، فالمرأة لديها قدرات متنوعة عامة بشكل متساوٍ، وهو ما يطلق عليه المخ المتوازن Balanced Brain، إلا أنها لا تملك في معظم الأحيان العمق والتخصص في دقائق الأمور.
على عكس الرجل الذي يملك المخ المتخصص إلى حد ما Specialized Brain فنجده ينبغ في تخصص معين، لكنه يفتقر إلى تفاصيل أخرى وقدرات تملكها زوجته؛ لذلك نجد أن نسبة الرجال الذين يصبحون خبراء ومتخصصين وعباقرة أكثر من النساء.
بينما نجد أن النظرة الشاملة والقدرات المختلفة التي فطر الله الأنثى عليها تؤهلها لتولي المهام التي تحتاج إلى قدرات إدارية عالية، سواء في التربية أو في الإدارة المالية، أو العلاقات العامة، هذا بالإضافة إلى أن النساء عمومًا أكثر قدرة على الإدارة من الرجال، فهن يمتلكن حدسًا قويًا في الحكم على الأمور من خلال نظرتهن الشمولية، وبالطبع هناك استثناءات.
موهبة خفية
للمرأة قدرة غريبة على معرفة ما لا يدركه الرجل بحواسه الخمس، فهي لا تهتم عادة بالإصغاء لأحاديث الآخرين، لكنها تستطيع أن تدرك حقيقة شعور الرجل ونواياه أكثر منه، وهي أقدر على معرفة حقيقة شعور زوجها أو ما يبطنه أو يخفيه.
وقد يتساءل البعض: هل المرأة تمتلك موهبة خفية لا يملكها الرجل؟، والجواب أن البصيرة أو سرعة الفهم والإدراك من الصفات التي تلازم الذكاء في درجاته العالية.
لكنها صفة تبرز عند النساء بوجه خاص، فالفتاة عندما تبلغ دور المراهقة تتجه إلى تقوية ملكة البصيرة وسرعة الإدراك، في الوقت الذي يبذل فيه الفتى كل ما في وسعه لإبراز شخصيته، وإثبات رجولته.
