دخولها الساحة الفنية كان هادئا؛ لذا استطاعت أن تفرض وجودها بقوة، إنها المطربة اللبنانية يارا، التي حضرت إلى القاهرة من منطقة دير الأحمر في البقاع بلبنان؛ لتقدم صوتها الحالم للجمهور المصري لاتخاذه قاعدة للانطلاق.

فقدمت أغنية «حب كبير» التي بنت لها جماهيرية عربية كبيرة في العام 2005 لافتة النظر إلى مطربة من فئة الرومانسية المفقودة، كما حققت مشاركتها مع المطرب فضل شاكر في أغنية «أخدني معك» خطوات أكبر نحو محبي الغناء من القلب..

وبعد انفصالها عن شركة «ميلودي»، فكرت يارا جديا في خوض تجربة إنتاج ألبوماتها بنفسها، على الرغم من ظروف قرصنة الأغاني، لكنها تعلّق قائلة إنها لم تنظر للموضوع بشكل جزئي.

وأكدت ضرورة استمرارها في إنتاج ألبوماتها الغنائية حتى لو كان الأمر من قبيل المغامرة، فهي ستقبلها حتى في ظل سيطرة القراصنة؛ لأنها تعتبر الغناء حقا من حقوقها في الحياة وستحافظ عليه مهما كلفها الأمر.

جدير بالذكر أن يارا خاضت تجربة الكتابة أيضا؛ لأنها شاركت مرارا في أفلام قصيرة أسهمت في تمكنها من فنون مختلفة كالتمثيل والإخراج وكتابة السيناريو، كما تتميز بحبها الشديد للقراءة والاطلاع، وهو ما ينقص مطربات كثيرات، فهذه الثقافة تجعلها مقتنعة .

بما حققت حتى لو أخفقت أغنية من أغنياتها مثل أغنية «أنت مني» التي لم تنل حظها من النجاح، إلا أن يارا تعلق بهدوئها المعتاد: إن الحظ يخدم بعض الأغنيات لتتفوق واحدة فقط، إلا أن المستقبل قد يرد لأغنيات ظُلمت في وقتها حقّها من الشهرة..

وهذا الإخفاق ما يدفع يارا أيضا إلى مزيد من الثقة في أغنياتها الرومانسية التي صرّحت بأنها تحمل قدرا كبيرا من التجريد والتأمل، كما أكدت أن الأغنيات الرومانسية تصل إلى قلوب الجماهير أسرع، خصوصا في ظل الأغنيات السريعة التي يتميز بها هذا العصر؛ لذا فهي تتحرك بدافع من كلمات رومانسية تحركها من الداخل؛ لكي تضمن لها نوعا من الخصوصية بين المطربات.

أما فيما يتعلق بهاجس الشهرة والنجومية، فأكدت أنها مقتنعة بما تحقق، فهي تمشي وتتقدم في مشوارها مع الغناء بخطوات ثابتة ومحسوبة، كما فاجأت جمهورها باعترافها بأنها لم تفكر يوما ما في الشهرة أو النجاح السريع، بل كان كل ما يشغلها أن لها صوتا عذبا يحتاج إلى المعرفة العلمية.

فقررت أن تدرس الغناء، والتحقت بالفعل بمعهد الموسيقى في لبنان، وبعد تخرجها فيه اشتركت في برنامج «كأس النجوم»، وأشاد بصوتها النقاد والجمهور، لكنها تؤكد أن هذا الرضا عن الذات لن يمنعها عن رسم طموحات أكبر لمستقبلها الغنائي.

لكن الطموح الكبير لدى المطربات قد يوقفه سيف الشائعات التي دائما ما تلاحقهن، وبالنسبة لها فإن شائعات انفصالها عن مدير أعمالها طارق أبو جودة، الذي قدمها للجمهور واختار لها اسمها الفني.

لاتزال مستمرة، وعلى هذه الشائعات ترد يارا: هذا الموضوع أخذ أكبر من حجمه، فعندما تكون هناك شراكة بين اثنين مثل سكرتير أو مدير أعمال وفنانة.

لابد أن تكون هناك شائعات ارتباط أو قصة حب تجمع بينهما في خيال المتابعين بحكم وجودهما معا بشكل دائم، ولكن أن يزداد الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك، فإنه سيكون مزعجا للطرفين، فأنا أحترم الأخ طارق، وأي فتاة تتمنى الارتباط به، لكني لم أكن مرتبطة به.

وكل ما كان بيننا عمل فقط، وعلى الرغم من توضيحي للأمر أكثر من مرة فأنا على يقين بأن الأقاويل لن تنتهي حول أي فنان، فهذه حياتنا، ولابد أن نتحملها بحُلوها ومُرِّها.

وحول إذا ما كان اتجاهها للغناء الخليجي تقليدا وانسياقا وراء الموضة السائدة بين المطربين والمطربات، أوضحت أنها إذا قدمت أغنيات باللهجة التونسية أو المغربية أو اليمنية فإن الكلام ذاته سيتردد.

لكنها بررت تقديمها للأغنية الخليجية بسببين، الأول عشقها لهذا النوع من الغناء، والثاني سعي منها نحو الانتشار بلهجات مختلفة من لهجات الوطن العربي، وترى أنه لا مانع من هذه الرغبة ما دام الأمر مشروعا ويتم في إطار فني.

وحين سألناها عن ال«نيو لوك» ومدى تأثيره في نجومية المطربة وانتشارها، أكدت أن الموضة ليست كما يعتقد البعض مجرد فساتين وماكياج، بل مواكبة لما ينتج من ملابس وغيرها من احتياجات الإنسان، والحصول على ما يناسب الفنان من هذه المنتجات.

أمّا التقاليع غير المبررة فلا تشغلها، وإن اتفقت في أن كثيرا من المطربات العرب يعتقدن في تأثير هذه الأشياء الهامشية على شهرة الفنان وقدرته على لفت نظر الجمهور، لكنها لا تريد أن تلفت نظر جمهورها إلا نحو أغنياتها، وتفضل أن يتحدث الناس عنها، وليس عمَّا ترتدي.

وبالثقة نفسها تتعامل يارا في حفلاتها، مؤكدة احترامها للجمهور وللمنافسات لها في الفن من خلال تقديم أغنيات حقيقية تعبر عن مشاعر غير مبتذلة؛ لأنها تعتبر أن اتخاذ الفن رسالة روحية يعد وسيلة فعّالة لتحقيق نتائج إيجابية في عملية التنافس الشريف؛ لذا أعلنت أنها لا تخشى منافسة أحد سواء في حفل أمام الجمهور أو في سوق الكاسيت.

وحول آخر أخبارها الفنية صرّحت أنها تستعد لطرح أغنية جديدة تشارك فيها مع المطرب الإماراتي حسين الجسمي، لكنها فضلت عدم ذكر اسم الأغنية، كما أنها أعلنت أنها لاتزال مستمرة في متابعة الاستماع إلى أغنيات ألبومها الجديد الذي ستنتجه على نفقتها الخاصة، إضافة إلى انشغالها بحفلات غنائية عدة في الكثير من الدول العربية.