كثيراً ما تسلط الأضواء على الفتيات اللائي يلجأن إلى وسائل مختلفة لتغير ملامحهن وتجميلها، حيث أصبحت عيادات التجميل ومراكزه مكتظة بهن، بينما نجد على الجانب الآخر شبابا يلجؤون إلى سموم قاتلة لبناء أجسامهم، وأقرب مثال على الأمر.
وفاة عارض الأزياء سامر إلياس، بطل كليبات المطربة اللبنانية نانسي عجرم، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، إثر سكتة دماغية بسبب استعماله حقن هرمونات لتكبير العضلات في الجسم بجرعات زائدة.وكثير من الشباب صاروا يدركون مخاطر تعاطي الهرمونات والأدوية المضرة لصحتهم، حيث يقول مجد مروان: منذ أن بدأت الذهاب إلى صالة الألعاب قبل عشر سنوات حذرني المدرب من تعاطي الهرمونات.والإبر الخاصة بتكبير العضلات، وبالفعل عرفت أنها خطرة على الصحة؛ فلم أقترب منها، لكني أتناول الكثير من البروتينات الطبيعية الموجودة في الدجاج والبيض، وغيرها من المأكولات، التي لا تكون لها مخاطر جانبية.ويرى أديب جعفر أن الوعي والاعتدال في كل شيء مهم جدا، وبناء العضلات يأتي بالرياضة والتدريب الطويل، لأن بعض الأصدقاء جربوا تعاطي الهرمونات، وما إن تركوها حتى تعرضوا لانتكاسات وتراجع في صحتهم، وطبعا هناك من ماتوا بسبب الإفراط في تعاطي الهرمونات، وأنا شخصيا لا يمكن أن أستخدمها لبناء عضلات مزيفة، يمكن أن تسبب لي الأمراض.
وتبدو دوافع الشباب للظهور بالمظهر القوي سببا في توجههم نحو تعاطي الهرمونات، كما يشير إلى ذلك الباحث النفسي محمد طالب، يقول: من الأمور التي تقلق الشباب الصغار في مراحل المراهقة هو الظهور بالمظهر الذكوري الضخم.
حيث يسعون إلى إيجاد الطرق المختلفة للحصول على هذا المظهر، ويبدأ هنا حضور الأدوية وحقن الهرمونات التي يمكن أن تكون خطرا على الصحة، لكن الشباب يستخفون بمخاطرها في مقابل الحصول على المظهر، الذي يعزز ثقتهم بأنفسهم، ويكون سببا في الحصول على الإعجاب والاهتمام.
وتوجد أنواع متعددة من الادوية والهرمونات التي يتعاطاها الشباب للحصول على هذا المظهر، يتحدث عنها الدكتور حازم العشاوي، معالج مختص بالإصابات الرياضية قائلا: هواة بناء العضلات وكمال الأجسام يزدادون يوماً بعد آخر، فهمّهم الأول والأخير تدوير زنودهم وتضخيم صدورهم ليصبحوا جذابين اقوياء لإهابة الآخرين أو إثارة إعجابهم ولفت الأنظار إليهم.
ولا غبار على أولئك الذين يلجؤون الى تضخيم عضلاتهم بالوسائل الرياضية السليمة وبالتدريبات الصحيحة. لكن اللوم يقع على الذين ينجرفون وراء الهرمونات الستيروئيدية والمكملات الغذائية التي تحتوي على الكرياتين.
إن الهرمونات الستيروئيدية تصنف بين العقاقير التي لا تعطى إلا بوصفة طبية، لأهداف محددة ومعروفة في الوسط الطبي، إلا ان هناك سوقاً سوداء موجهة إلى الشباب تقنعهم بها، (أي الهرمونات الستيروئيدية) وهذه الأخيرة تؤخذ على شكل حقن أو حبوب، والطامة الكبرى انها يمكن ان تكون مزيفة، وغير نقية.
وقد تحتوي على مواد ملوثة مثل مادة الميلانين التي تسبب الجلطة المفاجئة للشباب الذين يتعاطون المنتجات التي يأتون بها من الدول الآسيوية، ولا نعرف ما صحة المكتوب على العبوة التي تكون قيمتها آلاف الدراهم، وهذه المادة يمزجونها مع أي منتج هرموني ستيروئيدي لتعطي مفعولاً أسرع وأكبر.
وتعرض صاحبها لأمراض لا تخطر له في البال قد تصل إلى الجلطة المفاجئة؛ فصحيح ان الهرمونات الستيروئيدية البانية للعضلات، تفيد في إعطاء الضخامة السريعة للألياف العضلية، لكن هذه المزية ليست آلية، كما ان الصور التي يبثها المعلنون عنها وعن أفعالها، قد لا تكون للبعض إلا حلماً من الأحلام.
فالحصول على صورة طبق الأصل عنها أو قريبة منها قد يكون ممكناً لدى فئة معينة، لكنه غير متاح للجميع، حتى ولو تعاطوا هرمونات الأرض كلها، لأن هناك عوامل اخرى لها الكلمة الفصل في الحصول على الشكل والطول، لعل أهمها عامل الوراثة، والعامل الإثني، والعمر.
ويضيف العشاوي ان الشباب والمراهقين الراكضين وراء الهرمونات بانية العضلات غالباً ما يكونون جاهلين اضرارها، حتى في حدها الأدنى، فالمبالغة في استهلاك هذه الهرمونات، يمكن ان تجلب لصاحبها الويل، وبداية مشوار السقوط غالباً ما تحدث بناء على نصيحة رفيق، أو صديق، أو جار، أو عن طريق بعض المدربين الرياضيين ضعاف النفوس الذين همهم الربح المادي فقط.
وليس صحة مستهلكي الهرمونات، موضحا ان لبانيات العضلات الستيروئيدية سلبيات على المديين القريب والبعيد، ومن الضروري ان يكون الشبان على اطلاع عليها، ومنها أوجاع الرأس المستمرة، آلام في المعدة، النزف من الأنف، تساقط الشعر والصلع، ظهور بقع حمراء على الجلد، المعاناة من حب الشباب.
عطب الكبد والكليتين، تضخم الثديين وضمور الخصيتين، قلة إنتاج الحيوانات المنوية والعقم، ارتفاع ضغط الدم وزيادة مستوى كوليسترول الدم، وكذلك توقف نمو العظام الطويلة، وارتفاع نسبة حدوث القلق والعصبية والغضب والعدوانية، اضطرابات في السلوك والمزاج والميل للانتحار، وتضخم غدة البروستات، وتضخم القلب ونقص التروية القلبية، إضافة إلى الأزمات الدماغية الوعائية.
وإلى جانب هذه السلبيات كشفت دراسة اوروبية نشرت اخيراً ان استهلاك بانيات العضلات الستيروئيدية لفترة طويلة يؤدي الى الإصابة بالضعف الجنسي وسرعة القذف.
أما الستيروئيدات شائعة الاستعمال فهي الديهيدروكلوروميتيل تستوستيرون والميتاندينون، والميتل تستوسترون، والناندرولون، والأوكساندرولون، والأوكسيميتولون دٍّمُّوُمالستانوزولول.
وافضل السبل للحصول على اجسام رشيقة، وعضلات مفتولة، هو ممارسة التمارين الرياضية المدعومة بنظام غذائي صحي، يأخذ في الاعتبار حاجات الجسم الأساسية الفعلية والميدانية.
وطبعاً فإن مثل هذه الوسيلة تحتاج الى الصبر والاهتمام والمتابعة، اما اولئك الذين يستعجلون النتائج بالاستعانة بالهرمونات الستيروئيدية والمكملات الغذائية الحاوية على الكرياتين، فعليهم ان يضعوا نصب اعينهم أنهم يركضون وراء سموم خطرة، لن يحصدوا من ورائها سوى الندم والحسرة والعلل والأمراض، وربما الموت.
رياضة سليمة
يقول الدكتور حازم العشاوي: لا لوم على الذين يلجؤون الى تضخيم عضلاتهم بالوسائل الرياضية السليمة، لكن اللوم يقع على الذين ينجرفون وراء الهرمونات الستيروئيدية والمكملات الغذائية التي تحتوي على الكرياتين.
انتكاسة
يقول أديب جعفر: إن الوعي والاعتدال في كل شيء مهم جدا، وبناء العضلات يأتي بالرياضة والتدريب الطويل، لأن بعض الأصدقاء جربوا تعاطي الهورمونات وما إن تركوها حتى تعرضوا لانتكاسات.
خطورة
يقول مجد مروان: منذ أن بدأت الذهاب إلى صالة الألعاب قبل عشر سنوات حذرني المدرب من تعاطي الهرمونات الخاصة بتكبير العضلات، وبالفعل عرفت أنها خطرة على الصحة فلم أقترب منها.
دبي - دلال جويد

