الصداقة الشديدة التي كان يُطلق البعض عليها التوأم انعدمت في أيامنا هذه؛ فالقلوب باتت مغلفة بالحقد والحسد والغيرة إلا من رحم الله! فعلاقة الصداقة تظل مرفرفة بأجنحتها في كل المجالات والأوساط، ومنها الوسط الإعلامي؛ فكثيرا نلتقي بإعلاميين ونسألهم عن صداقاتهم.
فتأتي الإجابة سريعة من أغلبهم «صداقاتي محدودة في الوسط»!مؤكدين أن الصداقة بين الإعلاميين مبنية على مصالح مشتركة تنتهي بانتهائها!
«الحواس الخمس» استطلع موضوع صداقة الوسط الإعلامي مع مجموعة من الإعلاميين الذين أوضح بعضهم أن الصداقة الحقيقية موجودة ومستمرة، فيما أكد البعض الآخر أن هذا سراب ووهم، والجميع يعيش علاقات هشة في حاجة ماسة إلى تجبير، أضف إلى ذلك الخلافات والمشاحنات القائمة بين بعضهم، لدرجة قيامهم بتشكيل جبهات هجوم شديد على صفحات المجلات الصفراء!
صداقة غير معدومة
كانت البداية مع الإعلامي عبدالله إسماعيل، مذيع في قناة نور دبي، الذي أوضح أن هناك صداقات قوية وحقيقية جمعت، ولا تزال تجمع بين أهل الوسط الإعلامي، وهناك نماذج رائعة حتى وقت قريب.
وإن كان الكثيرون يتهمون الجيل الحالي بالانتهازية ولغة المصالح التي يمكن أن نقول إنها متفشية إلى حد كبير اليوم، وهذا جعل الصداقة الحقيقية في الوسط الإعلامي نادرة، ولكنها ليست معدومة.
مُضيفا: الحمد لله الأصدقاء الحقيقيون موجودون، وأحمد الله أنني أمتلك صداقات جميلة جدا، ومستمرة لا تتأثر سلبا، ومنهم أيوب يوسف، ووسيم يوسف، ومحسن حسن، ومحمد يوسف، وغيرهم الكثير.
مصالح مشتركة
أما الإعلامي صالح العلي في إذاعة إمارات «إف. إم» فيشير في قوله: صداقات الوسط الإعلامي يسيطر عليها جانب المصالح الشخصية، وهو ربما كان الدافع القوي وراء إطلاق الكثير من الشائعات من وقت لآخر عن سوء العلاقة بين بعض الإعلاميين، مشيرا إلى أن هناك بعض الصداقات تبدأ قوية لتتحول فيما بعد إلى صداقة عابرة مؤقتة بفعل الزمن ورغبة الآخرين.
ويضيف: الغريب أن أغلب الصراعات دائماً تكون بين الأصدقاء ليتحولوا بعدها إلى أعداء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومن هنا كان الحرص من الكثيرين على عدم الدخول في صداقات، وأصبحت علاقاتهم لا تتعدى المجاملات الاجتماعية!
مؤكدا أيضا لم تعد هناك حصانة لأحد عند أحد؛ فصديق الأمس هو عدو اليوم، وعدو اليوم هو صديق المستقبل؛ بمعنى العلاقة في هذا الوسط مبنية على المصالح المشتركة.
هُن زميلاتي فقط
«لم تتوقف الصداقات الإعلامية الجميلة عند كبار الإعلاميين في الزمن الجميل، لكنها تكررت في الأجيال اللاحقة، وإن لم تكن بالقوة نفسها التي كانت عليها في النماذج السابقة»؛ هذا ما أكدته الإعلامية والشاعرة برديس خليفة.
مُوضحة أيضا أن الصداقة هي الرابط بين الناس، ومن الصعب أن تتشكل حياة سوية طبيعية بلا صداقة، ومن الصعب أن تتشكل هذه الصداقة الحقيقية في بيئة العمل الإعلامي الذي تغلب عليه المصالح.
ومن جانب آخر تقول برديس: لا أمتلك صداقة بمعنى الصداقة تجمعني مع أي شخص داخل الوسط الإعلامي، ولكني أسعى دائما إلى الحفاظ على علاقتي بالجميع والتي يسودها جو من الاحترام والتقدير.
علاقات تنتهي بانتهاء المصلحة
أما الإعلامي عصام الخامري في قناة دبي الرياضية، وإن كان يعترف بأن الصداقة شيء نادر، فإنه يوضح أن لديه أصدقاء من داخل الوسط الإعلامي تجمعه بهم صداقة قوية وإخوة يتقدمهم ماهر الخاجة، مؤكدا أن الصداقة في الوسط الإعلامي حاليا أصبحت عملة نادرة، وأغلبها تقوم على المصالح الشخصية والغيرة.
وهي بالطبع ليست صداقة، ولكنها علاقة تحكمها المصالح والعمل، وبالتالي تنتهي بمجرد انتهاء المصلحة، وذلك عكس ما كان في الزمن الماضي، وما كنا نسمعه عن الصداقة بين الإعلاميين التي تصل إلى أبعد الحدود وسعادة كل منهما بنجاح الآخر وكأنه هو الذي نجح. وعلى الرغم من ذلك فإن الوسط الإعلامي مثله مثل أي وسط، فهناك نماذج لصداقات حقيقية داخله.
علاقة مُغلفة باحترام
«الصداقة الحقيقية هي البعيدة عن المصالح والنفاق، صديقاتي كثر لكن هناك مواقف، هي التي تجعلنا نحكم على الصديق سلباً أو إيجاباً».
كلمات بدأت بها الإعلامية ياسمين ملاح في قناة سما دبي بإبداء رأيها في هذا الموضوع بقولها: من الصعب أن نؤكد انعدام الصداقات الحقيقية في الإعلامي، لأنها موجودة فعلا ولكنها قليلة. وبالنسبة لي ليست لي صداقات في الوسط الإعلامي إلا أن هناك علاقة أُخوة أو زمالة تجمعني بالجميع، وهي علاقة مُغلفة بالاحترام.
صداقات هشة
عبدالله حماد، مذيع في قناة انفينيتي، يقول: الصداقة في الوسط الإعلامي لا تدوم حتى ولو كانت حقيقية، لافتا إلى أنه عندما تدخل المصالح الشخصية والمناقشات التي تتحول إلى صراعات تقضى عليها تماماً، حيث يقول: ولذلك فأنا لا أؤمن بأي صداقة بمعنى الصداقة داخل الوسط الإعلامي ولكنني أحافظ على علاقتي بالجميع.
وأن تجمعني بهم علاقة طيبة، أما عن أصدقائي فهي من خارج الوسط الإعلامي وهم الذين تجمعني بهم صداقة بمعنى الصداقة. مؤكدا أن صداقات الوسط الإعلامي هي صداقات هشة جدا، وتحتاج فعلا إلى عمليات «تجبير».
ويرى الإعلامي أحمد بن ماجد أن الصداقة يجب أن تقوم على الصدق والاحترام غير مشروطة بمصالح شخصية، فالصداقة لابد وأن تصهر في بوتقة الظروف حتى يظهر معدنها، وهنا يشير بن ماجد أيضا إلى أن الصداقة في الوسط الإعلامي تأخذ ثلاثة مناحي.
يبرز أولها في الاضطرار بالتعامل مهنيا، وأما المنحى الثاني فيتمثل في التعود على أشخاص يتم التعامل معهم في بيئة العمل فقط فمجرد انتهاء العمل لا يعرفون بعضهم بعضا إذا التقوا في مكان عام. ويكمن المنحى الثالث والأخير في علاقة الصداقة التي تبرز في المشاركة الفعلية في الأفراح والأتراح.
ويوضح بن ماجد أن صداقات الوسط الإعلامي هشة جدا، آملا أن توجد في الوسط الإعلامي صداقات قائمة على الحب والتضحية والإخلاص. ويحفل بن ماجد بصداقات رائعة في دولة الإمارات، ودول الوطن العربي، وأوروبا أيضا.
قليلة جدا
تجمعني مع الناس الذين أعمل معهم في قناة سما دبي علاقة أخوة وزمالة يحفها الاحترام، ونلحظ صداقات في الوسط الإعلامي إلا أنها قليلة جدا.
ياسمين الملاح قناة سما دبي
تبدأ وتنتهي
تتحول صداقات الوسط الإعلامي إلى عداوات؛ فالجميع في سباق نحو تحقيق مصالحهم الشخصية. مؤكدا أن هناك الكثير من الصداقات الإعلامية التي كانت تعيش لفترة وسرعان ما تنتهي.
عبدالله حماد قناة انفينيتي
غيرة ومشاكل
ربما كانت الغيرة الإعلامية والمنافسة الساخنة بين بعض الإعلاميين والإعلاميات سبباً في أن تصبح علاقات الصداقة مضطربة وتسيطر عليها الخلافات من وقت لآخر.
برديس خليفة شاعرة وإعلامية
دبي ـ جميلة إسماعيل
