فنان الحاضر الذي يعيدنا إلى الماضي الرائع حتى في أغنياته الخفيفة، نحن معه إلى الأمس الجميل، ولِمَ لا وهو ممن عاصروا كبار مطربينا، حليم، عبدالوهاب، فريد، ليكون آخر حلقات الأجيال التي غنت بإبداع وأصالة، هذا هو هاني شاكر الذي أعرب عن أمنياته بالعودة إلى الأغنية الطويلة على الرغم من صعوبة التجربة، وأكد أيضا أن صناعة الكاسيت أصبحت في حاجة إلى دعم قوي في ظل ما تتعرض له من قرصنة.
آراء كثيرة طرحها بعد عودته من فرنسا وهو يستعد لطرح ألبوم جديد وصفه ب«المفاجأة» لم يفصح عن تفاصيله، وكانت عودته بعد أن اطمأن على تماثل ابنته «دينا» للشفاء ونجاتها من المرض الخبيث، ما دفعه لمواصلة عطائه بنشاط مختلف.. ابقوا مع أمير الغناء العربي.
نود أولا أن نطمئن على الحالة الصحية لابنتك «دينا» بعد عودتها من رحلة العلاج الأخيرة بفرنسا؟
الحمد لله ابنتي تحسنت بشكل كبير بعد خضوعها لجلسات علاج مكثفة ووقائية في المستشفى الأميركي بباريس، وكان مرضها المفاجئ قد سبب لي وللأسرة بالكامل أزمة جعلتني أتفرغ لها تماما، وأشكر الله أن منّ عليها بالشفاء، فقد كانت مرحلة صعبة، وأعتقد أنها ستؤثر في أسلوب غنائي في الفترة المقبلة.
ألبوم المفاجآت
توقع كثيرون طرح ألبومك الجديد قبل انتهاء مباريات كأس العالم؛ ألا يقلقك ألا يلقى الاهتمام المناسب؟
في الغالب سيتم طرح الألبوم بعد انتهاء هذه المباريات، ولا أعتقد أن كأس العالم ستلغي الغناء أو تؤجله، فلم أفكر بهذا الشكل؛ لأني لديَّ جمهوري الذي ينتظر هذا الألبوم الذي أعد فيه بمفاجآت عدة.
ويدرك جمهوري أنني بذلت فيه مجهودا كبيرا من خلال توليفة فنية تتناسب مع كل الأعمار والأذواق؛ حيث يتضمن أفكارا جديدة وموسيقى متميزة وكلمات تتناول موضوعات قيمة باعتبار أن الأغنية رسالة تخدم المجتمع وترتقي بالذوق العام، وأعتقد أن كأس العالم لن تؤثر في الغناء الجيد؛ لأن له جمهوره الذي ينتظره.
أرقام توزيعات الكاسيت تتجه غالبا إلى جيل الشباب؛ ألا يقلقك ذلك؟
مع احترامي لكل زملائي من الشباب فهم يقدمون فنهم، وأنا أقدم فني، ربما استطعت أن أخاطب كل الأجيال في السابق والحاضر، ليس في مصر فحسب، بل في مجتمعاتنا العربية كافة، ولكني أتساءل: هل في مقدور المطربين الشباب أن يخاطبوا أجيالاً سابقة مشبعة بالفن الأصيل أو يقنعوا معظم الجيل الحالي؟ أستبعد ذلك، وأتمنى أن يعمل المطربون الشباب على اختيار الكلمة المناسبة لتقديم فن راقٍ، فهم أيضا لديهم جمهورهم ومن حقهم المنافسة، فالكلمة الخفيفة البسيطة ليس بالضرورة أن تكون مبتذلة وهابطة.
القصيرة تكسب
بعض أغنياتك الجديدة خفيفة وقصيرة تختلف عمّا قدمته سابقا، هل هذا يعود إلى أنك ترغب في مخاطبة الشباب؟
من حقي أن أخاطب الأجيال الحالية طالما أنني أريد أن أوصل رسالة أو فكرة، فليس هناك عيب في الأغنية الخفيفة، لكن عندما تقدَّم من خلال كلمات ركيكة وهابطة من قبل بعض المطربين يصبح الأمر غير مقبول، لكني أحرص على أن تكون الأغنية محترمة وتتضمن فكرة وتخاطب وجدان الجيلين الحالي والسابق، والجيل الحالي يسمع لكل أغنياتي الطويلة والقصيرة ويعجب بها، لكن يبدو أن هذا الزمن زمن الأغنيات القصيرة التي دائما ما تكسب الرهان.
هل تحن إلى كسر حالة الأغنية القصيرة وتعود إلى سابق عهدك؟
من الممكن أن أعود للأغنية الطويلة، فأنا أحبها وأحن إليها بالفعل من وقت إلى آخر، لكن الأمر مشروط بوجود كلمات مناسبة، ولحن جيد، لكن أعتقد أن ملحني الجيل الحالي ليس لديهم الاستعداد لتقديم لحن طويل.
كما أن الجمهور أصبح يهوى ويتفاعل مع الأغنية القصيرة حسب إيقاع العصر، فلم يعد لديه الرغبة في الاستماع لأغنية طويلة تقترب مدتها من الساعة، لكني لم أصل إلى قرار بشأن إعادة تقديم أغنية طويلة مرة أخرى، وإن كانت لديّ نية على الأقل لأقيس بها نبض الشارع، ومدى استقبال الجمهور الحالي لها.
هل أثر غياب حفلات ليالي التلفزيون في الجيل الذي تنتمي إليه؟
أفتقد هذه الحفلات بشدة؛ لأنني نشأت عليها، فقد كان يحييها كبار المطربين المصريين والعرب، الذين يقدمون فنا راقيا، حتى الجمهور كان يتمتع بالذكاء، ويتعامل مع كل المطربين من خلال ما يقدمونه.
ولا يعقد المقارنات لأنه يعلم أن لكل مطرب ومطربة مذاقا خاصا، الأمر الذي كان يدفع إلى مزيد من الحرص والإجادة في سبيل إسعاد الجمهور، فكانت المنافسة بين المطربين شريفة وتصب في مصلحة الطرب، فكان ما يميز المطرب في الجيل السابق أنه يريد أن يطور أداءه من أغنية إلى أخرى، يثيره إلى ذلك وجود منافسة حقيقية من خلال هذه الحفلات التي نتحسر عليها كثيرا، فنحن في أمس الحاجة إليها في هذه الأيام التي تعاني فيها الأغنية انحدارا في الذوق، بشرط أن تكون هذه الحفلات مقصورة على مطربين لهم تاريخ، ولا تفتح لكل من له أغنية في السوق.
تعد أغنية خاصة لنادي الزمالك الذي تشجعه.. ألا تخشى أن تكون هذه الأغنية حاجزا بينك وجمهور الأهلي الكبير؟
كل الشعب المصري يعرف أنني «زملكاوي جدا»، لكن لم أجد أي رد فعل سلبي تجاه تشجيعي للزمالك؛ لأن مصر مقسمة تقريبا بين جمهور للأهلي وآخر للزمالك، كما أنني أتعامل مع شعب واعٍ يفصل بين الأشياء، فأنا مثلاً أستمع لمطربين ومقدمي برامج وأتعامل مع شخصيات أحبها على الرغم من أنهم يشجعون النادي الأهلي، وفي النهاية أنا أعبر عن مشاعري وولائي للنادي الذي أشجعه في أغنية بسيطة، والأمر لا يجب أن يأخذ أبعادا أكبر من ذلك.
عاهات غنائية
لكن حاليا تقام حفلات كبرى؛ فكيف تقارن بينها وحفلات ليالي التلفزيون قديما؟
هذه حفلات تقام لمطرب محدد يقول فيها ما يشاء، وجمهور ينظر للفنان وال«نيو لوك»؛ ليتحول الحفل إلى ساحة رقص، فمثل هذه الحفلات تقيمها شركات لخدمة أهداف تخصها أو الترويج لمطرب تتبناه أو لأسباب أخرى، أما حفلات ليالي التلفزيون فكانت تقام تحت رعاية الدولة، ما يجعل ما يقدم بعيدا عن الإسفاف والدعاية الرخيصة التي تضر بالغناء وتصيبه في مقتل بعاهات غنائية.
نفهم من ذكر ال«نيو لوك» أنك تسخر ممن يهتمون به؟
ال«نيو لوك» ليس للفنان فقط، بل لكل إنسان يحب التغيير، لكنه لابد أن يكون منطقيا يضيف للإنسان جمالاً أو يساعده نفسيا في تجاوز أزمة، أما ما يقوم به البعض عن بحث دؤوب عن كل ما هو غريب في عالم الملبس أو الشَّعر أو الحركة، فلا يعني إلا بيع سلعة، أما الغناء فشيء آخر، لا أنكر التعامل مع المظهر باعتباره جزءا من الفنان، لكن أن يكون وسيلة وليس غاية، فالأولى أن يهتم الفنان بما سيقدم من جوهر لا بما سيعرض من بضاعة شكلية.
كثيرٌ من المطربين مالوا إلى الأغنية الخليجية في الفترة الأخيرة.. هل فكرت في خوض التجربة؟
أحترم الأغنية الخليجية وأُعجب بها، فهي لون رائع من ألوان الغناء العربي، ولها شخصيتها المتميزة، لكن لا أفكر في الأمر من زاوية الموضة، فلا أحب أن أقلد أحدا تقليدا أعمى، لكني لا أمانع من أن يقدم أي مطرب أغنية أو ألبوما بلهجة أي دولة عربية، فنحن أمة واحدة ونتحدث لغة مشتركة بلهجات مختلفة، إلا أنني لا أتقن اللهجة الخليجية، وربما لو كنت أتقنها لفكرت في خوض التجربة.
قراصنة
يغيب بعض المطربين عن سوق الكاسيت لفترات طويلة، بم تفسر الظاهرة؟
الغياب متعمد بسبب مشاكل التطور التكنولوجي، فقد أصبح إصدار ألبوم غنائي أمرا مزعجا بالنسبة لشركات الإنتاج والمطربين أنفسهم في ظل قراصنة الإنترنت وسرقة الألبومات قبل أن تصل إلى رفوف الباعة، وهذا الواقع انعكس على مستوى الإنتاج الغنائي، خصوصا أن كثيرا من المنتجين تعرضوا لخسائر كثيرة، فأصبحت الرغبة ضعيفة لديهم لإنتاج ألبوم لأي مطرب، فهم يعلمون أن الألبومات تسرق؛ لذا لا بد من أن يكون للدولة دور في المرحلة المقبلة بتفعيل القوانين التي تحفظ للمؤلف والمطرب والمنتج حقوقهم.
هل تعتقد أن هناك جهات أسهمت في نشر الأغنيات الهابطة بعد تاريخ الأغنية العربية الرصين والهادف؟
لا أريد أن ألقي اتهامات عشوائية، لكن أعتقد أن كثيرا من الفضائيات أسهمت في إفساد الذوق العام بما تبثه من أغنيات مصورة تتضمن كلمات هابطة ومناظر لا صلة لها بالغناء أو الطرب.
