أثبتت دراسة للباحثة فاطمة القليني أبعاد الإعلان التلفزيوني وآثاره الإيجابية والسلبية على الأطفال ، وهي دراسة منشورة ضمن كتاب «الأسرة والطفل - دراسات اجتماعية وانثروبولوجية» إلى أن تأثير الإعلان التلفزيوني الإيجابي على الطفل نسبته 20% من حيث ان الإعلان التلفزيوني يزوّد الطفل ببعض المعارف أو يساعده على إمتاعه عاطفيا بما يساعده على نموه السليم أو حتى يساعده على ارتباطه بأصدقائه وأفراد أسرته.

والتأكيد على أن 80% من الإعلانات التلفزيونية ذات آثار سلبية على الطفل تدخل في هذا الإطار وتضمن الإعلان التلفزيوني بعض الألفاظ السوقية التي تنتقل منه إلى لغة الطفل أو يتخلل الإعلان بعض المشاهد مثل الملابس الضيقة والقصيرة والمجسدة التي ترتديها مقدمات الإعلان ، أو يثير الإعلان مشاعر الحرمان لدى أطفال الشريحة غير القادرة ، إضافة إلى أن الإعلان على هذا النحو يساعد على غرس القيم الاستهلاكية في ذهن الطفل،الأمر الذي يتطلب سياسة إعلامية رشيدة لمواجهة هذه السلبيات.

«الحواس الخمس» استطلع الظاهرة مع مجموعة من الشخصيات المجتمعية وربات البيوت، اللائي أكدن على أن الإعلانات التجارية على الفضائيات العربية تُهبط بأذواق الأطفال وتُفسدها،وتُعمق فيهم القيم السلبية.

سلوك واتجاهات

مريم المر بن حريز مديرة قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام تقول : تؤثر الفضائيات عموما بما تقدمه على الكبار،فكيف سيكون إذن تأثيرها على الصغار الذين يتأثرون بكل صغيرة وكبيرة تعرضها هذه الشاشة ، مضيفة :

وإذا ما تخصصنا في صلب الموضوع وأعني تأثير الإعلانات التلفزيونية على صغارنا فإني أؤكد بأنها تؤثر حتما على قيم واتجاهات وسلوكيات الطفل الذي يتوحد مع سلوكيات الشخصيات التي يشاهدها في الإعلان،ويتعامل معها من خلال خياله ، مشيرة الى أن الحل الأمثل لهذا الموضوع يتمثل في الاعتماد الأول على أسلوب التنشئة الاجتماعية وأسلوب التربية.

دافع للتقليد

ويبدي الفنان الإماراتي حسن يوسف رأيه في هذا الموضوع ، قائلا : تعد وسائل الإعلان التي تعرض الإعلانات والبرامج التي يتعرض لها الطفل أكثر الوسائل تأثيرا في الطفل وذلك لعدة اعتبارات أساسية منها إن المادة المشاهدة في التلفزيون عادة ما تتضمن قيما يستوعبها الطفل بطريقة تلقائية وكاملة لكونها تتسلل إلى بنائه الداخلي دون قصد منه .

ومن ثم تشكل أساسا لسلوكياته في مختلف المجالات الاجتماعية ، مؤكدا أن ابنته علياء تفاجئه بين الفينة والأخرى بمواقف فعلية أو كلمات أكبر من سنها تقلدها عبر إعلان عُرض على الشاشة الفضية.

ترسيخ قيم غريبة

الفنان الإماراتي عبدالله الحريبي يقول: الإعلان يقدم عادة إلى الطفل من خلال مجموعة من العناصر التي تشكل بناء الإعلان ، حيث تشكل هذه العناصر(الجسر) الذي تعبر عليه السلعة من خلال الإعلان لتصبح أكثر إقناعا له ، أو الكبار بضرورة استخدام هذه السلعة.حيث تسهم الإعلانات في كثير من الأحيان في ترسيخ قيم غريبة على مجتمعنا،وتهمل خصوصيات وواقع الطفل .

مشيرا إلى أن الأطفال الذين يفضلون مشاهدة الإعلانات يهتمون بالسلع الكمالية نتيجة الإغراء الإعلامي ، مما قد يوجد لديهم نوعا من حيث الاستهلاك الترفي ، أضف إلى ذلك عدم الاهتمام بالنطق السليم لبعض الحروف أثناء تقديم بعض الإعلانات، واستخدام ألفاظ ركيكة وتعبيرات سوقية أحياناً.

يؤثر على العلاقات الأسرية

أما منى الغانم ولية أمر فترى أن الإعلان يسهم بشكل ما في التأثير على العلاقات داخل الأسرة ، إذ يخلق نوعا ما من الصراع بين سلوك الأبناء والوالدين ، وهذه النتيجة ذات مؤشرات سلبية لا يجب الاستهانة بها.

تؤثر على أجسام الصغار

علياء الطنيجي ربة بيت تقول : يُقلد ابني بطل أحد الإعلانات التجارية التي تعرضُ وجبة خفيفة للأطفال،حيث يظهر فيها هذا البطل بصورة مهيبة،وسخيفة في الوقت ذاته !

مؤكدة أن هذا الإعلان يحمل في حد ذاته جانبين سلبيين هما تشجيع الأطفال بطريقة غير مباشرة على تقليد بطل الإعلان،والنقطة الثانية تتمثل في عرض الإعلان بأسلوب جذاب قد يؤثر على إقبال الأطفال على الأغذية التي يتم إعدادها في المنازل من قبل الأم ، مما يؤثر سلبيا فيما بعد على سلامة البناء الجسماني لهؤلاء الأطفال.

إشارة

بُعدٌ تربوي أظهرته الدراسات الميدانية،وهو أن نسبة كبيرة من الأطفال بلغت 61% يقلدون الحركات التي ترد ضمن محتوى الإعلانات التجارية التي تظهر على شاشة التلفزيون.

التقليد مُقدمة الاكتساب

أم أروى العبيدلي تقول: كما يكون الإعلان دافعا لتقليد الطفل، فالتقليد مقدمة لعملية الاكتساب، وفي هذه المرحلة تتقمص البنت شخصية أمها، ويتقمص الولد شخصية أبيه، أو يتقمص أحد المشاهد أو الصور التي شاهدها في التلفزيون. ومن الممكن أن يتواجد الطفل مع الشخصية التي يقلدها، لأنه أعلى مراحل التقليد ، حيث يتبنى الطفل نمطا من السمات والدوافع والاتجاهات والقيم التي توجد لدى الشخص المتوحد معه.

دبي - جميلة إسماعيل