تشهد دمشق فعاليات الملتقى الدولي الأول للنحت على الخشب في سوريا، وذلك في رحاب قلعة دمشق، وبمشاركة 3 فنانين سوريين و9 فنانين أوروبيين، وقال منظم الملتقى الفنان أكثم عبد الحميد ل«الحواس الخمس» رداً عن سؤاله عن أهداف الملتقى:

«في كل مرة يُشارك نحات سوري في ملتقى أو مؤتمر دولي عن النحت يُسأل عن غياب الملتقيات في سورية مع أن تاريخ فن النحت بدأ من منطقتنا لذلك حرصنا أن يكون لسوريا موقع ضمن الدول التي تنشر هذه الثقافة طالما أنها أول من بنى فكرة النحت منذ آلاف السنين».ولفت الفنان عبد الحميد إلى أولى ملتقيات النحت في سوريا (كانت ملتقيات النحت على الخام، وحاولنا منذ العام 2008 إظهار تقنية النحت على الخشب، ولم نستطع ذلك إلا هذا العام 2010، وذلك بمساعدة مؤسسات أهلية وحكومية وفنية.وأكد الفنان عبد الحميد حرص الملتقى على اختيار فنانين لهم حضورهم في بلادهم ومشاركات دولية مناسبة، لاسيما أن برنامج الملتقيات محدد بأيام محدودة، ويجب أن يكون هناك خبرة بإنتاج الأعمال النحتية خلال فترة زمنية معينة.

وهذه الشروط طبقت أيضاً على الفنانيين السوريين حيث اختير أفضلهم في مجال النحت على الخشب لإظهار التقنية السورية في النحت أمام التقنيات الأوروبية المشاركة، ولاسيما أن للأعمال النحتية السورية حضورها كمدرسة خاصة تختلف عن المدارس الأوروبية. وفي رأي الفنان عبد الحميد فإن الملتقى أفضل مناخ للتلاقي والتعاون والتعايش المشترك خلال مدة معينة والتعرف إلى ثقافة الآخر وطريقته بالعمل، وهو يسهم بتعريف المشاركين إلى الفنان والشعب السوري بما في ذلك تغيير كثير من الأفكار المغلوطة التي يحملها البعض عن سوريا.

إضافة إلى نشر الثقافة التقنية بين الطلاب والمهتمين والتعرف إلى ثقافة تقنية جديدة تتعلق باستخدام الأجهزة الكبيرة لنحت الجذوع الضخمة، وهي أجهزة متطورة بعيدة عن الادوات التقليدية كالمطرقة والأزميل.

وعن مشاركته الخاصة في الملتقى يقول منظم الملتقى الفنان عبد الحميد: «أشارك بعمل نحتي كبير لامراة سورية بلباس وزخارف سورية تقف على الجانب الاخر من البحر المتوسط، وتومي للآخرين بالسلام والحوار والتعريف بحضارتنا».

من الفنانين العالميين المشاركين في الملتقى النحات الاسباني فرناندو ألفاريز والذي يزور سوريا للمرة الثانية، حيث شارك في زيارته الأولى في ورشة عمل للنحت على الحجر.

وعن طريق تعامله مع القطعة النحتية بدءاً من كونها مادة خام إلى أن تأخذ شكلها النهائي، يقول الفنان ألفاريز: النحت حوار مع المادة سواء كانت حجرا أم خشبا، وهو أثناء عمله يحاول البحث عن شيء مشترك بينه وبين المادة، وغالبا ما تصدمه مفاجآت كثيرة إلى أن يستحضر في ذهنه شكلاً معيناً توحيه له قطعة الخشب، والتي يختلف التعامل معها عن الحجر.

بدوره أكد النحات البرتغالي آرلاندو آريز والذي شارك في أكثر من 21 ملتقى نحت عالميا، حتى الآن، وحصل على جوائز عالمية عدة، أن أغلب منحوتاته (تأخذ الطابع التجريدي لكنه هنا في الملتقى يبرز نمط التشخيص الأنثوي الذي يمثل الربيع).

وأشار النحات السوري عماد كسحوت إلى أهمية الملتقى في مجال تقنية العمل موضحاً أن (التعامل مع الخشب جميل جدا وله تقنيته الخاصة وإذا بدأنا التعامل معه بشكل صحيح من خلال الملتقيات والمشاركات سنحقق استمرارية جيدة، ومن المهم أن يطلع الجيل الجديد على مختلف الخامات والتقنيات والحجوم).

وأكد الفنان كسحوت أن (الملتقيات النحتية القادمة في سوريا ستكون أكثر تطورا وستلعب دوراً في استمرارية فن النحت على الخشب والحجر الأمر الذي يغني الثقافة البصرية في المجتمع).

الملتقى لن يقتصر فقط على الأعمال النحتية للفنانين الأثني عشر، وإنما سيرافق عملهم مجموعة من النشاطات الموازية من أهمها تصوير فيلم سينمائي عن الملتقى من إخراج الفنان نائل تركماني، وإنتاج المؤسسة العامة للسينما في سوريا، كما تقام ورشة رسم مرافقة لطلاب من معهد الفنون التطبيقية الذي يتخذ من قلعة دمشق مقراً له، وذلك بإشراف الفنان عبد السلام عبد الله.

كما سيكون لطلاب في معهد الفنون التطبيقية ذاته مشاركة كمساعدين للفنانين، إضافة إلى برنامج ترفيهي وجدول زيارات للفنانين المشاركين إلى بعض الأماكن السياحية والأثرية للتعريف بالحضارة السورية العريقة، وفي ختام الملتقى سيتم افتتاح معرض للأعمال المنحوتة على مرحلتين الأولى على أرض قلعة دمشق حيث تم تنفيذ الأعمال النحتية، بعدها الافتتاح الرسمي في صالة تجليات للفنون مساء يوم 12 يوليو.

يذكر أن الفنانين المشاركين من سوريا هم: أكثم عبد الحميد، محمد بعجانو، وعماد كسحوت، أما الفنانون المشاركون من أوروبا فهم: ميغل ايسلا (إسبانيا)، بيتر بيتروف (بلغاريا)، خريستوس لانيتيس (قبرص)، أغنيسا بتروفا (بلغاريا)، آرلاندو أريز (البرتغال)، تانجا رودر (ألمانيا)، جامبر جيكيا (جورجيا)، فرناندو ألفاريز (إسبانيا)، جينتي تافانكسيف (ألبانيا).

دمشق- ماهر منصور