كان إعلانه اعتزال الغناء بمثابة حالة تمرد على العرى والأغاني الإباحية في الفضائيات الغنائية والهبوط بالغناء العربي إلى أدنى مستوياته، إلا أن الفنان محمد الحلو الذي تربى على يد كبار المطربين والموسيقيين وتحت ضغط أصدقائه وزملائه قرر العودة ليقدم أعمالا هادفة تسهم في الارتقاء بذوق الناس، مؤمنا بأن للفن دورا مهما في إيقاظ وعي الجماهير.
وهو ما يسعى إليه عبر مسرحيته الجديدة «مآذن المحروسة» التي تحمل إسقاطات سياسية كثيرة ترفض التطبيع مع إسرائيل.. بعد أن شاهدنا المسرحية كان لنا معه هذا الحوار حول دوره في المسرحية وآرائه في الفن والغناء ..يقول الحلو عن سر اعتزاله وعودته مجددا الى الغناء : كان غيابي بسبب تلك الأعمال التي تقدم على الفضائيات تحت مسمى الغناء والطرب ولا تمت للغناء بصلة، ولا يجوز أن يكون القائمون بها زملاء لنا في الوسط الفني. مستوى رديء ممن لا يمتلكون أي مواهب فنية وجد من القنوات الفضائية كل ترحيب.. يحدث هذا في الوقت الذي توقفت كما التليفزيون المصري عن بث أية أغنية لي، وحتى القنوات الفضائية لا تذيع سوى أغان بمواصفات ماجنة، وكليبات لا تليق بمشواري الفني.. فكيف بعد كل هذا التاريخ الطويل لا أجد تقديرا لأعمالي..
لذا كان هذا سببا رئيسيا في التوقف وقرار الاعتزال.. أما العودة فكانت بعد إلحاح شديد من قبل بعض أصدقائي.. وما شجعني أنني لمست ترحيبا كبيرا من الجمهور بهذه العودة، ما أكد لي أن مستمعي الطرب الأصيل مازالوا باقين. وأن الجمهور العربي ذواق للطرب الأصيل وقادر على التميز بين الفن الراقي والإسفاف.وعمّا جذبه لقبول العمل في مسرحية «مآذن المحروسة» ، يقول : هذه المسرحية من تأليف محمد أبو العلا السلاموني ويشاركني بطولتها إيمان وحمدي حفني وفتحي سعد وغيرهم، وترفض التطبيع مع العدو خلال فترات التاريخ وتربطه بالتطبيع الحالي مع إسرائيل، والرسالة التي تقدمها المسرحية مفادها أن رافضي التطبيع موجودون منذ زمن بعيد، لأننا رفضنا التطبيع مع الفرنسيين أثناء حملة نابليون على مصر، وهذا من أكثر الأسباب التي جذبتني لقبول الدور.
وأجسد خلال المسرحية شخصية «نقيب المحفظتية» والمحفظتية هم ممثلون كانوا قديما يجوبون الشوارع، هذا النقيب يقود الثورة من الناحية الفنية بالتعاون مع شيوخ الأزهر الذين يستخدمونه خلال الحفلات التي يقدمها لرئيس عسكر نابليون ويطلبون منه الاستمرار في تقديم هذه الحفلات إلى أن تقوم الثورة التي تنتهي بالقضاء على حملة نابليون..
كما أعجبني أيضاً الجو الشعبي للمسرحية؛ حيث يتم عرضها في حي السيدة زينب أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، والجمهور بسيط وجميل جدا، ويظل معنا ليرانا وجهاً لوجه؛ لأنه من الصعب أن يحضر حفلاتنا بسبب أسعار التذاكر العالية، بالإضافة إلى أنني لأول مرة في حياتي أعمل مع فرقة شعبية وليس أوركسترا، فالآلات الشعبية كالمزامير والناي والطبل كانت جديدة بالنسبة لي ولم أقدمها من قبل.
ولفت الحلو الى أن رفض التطبيع هي الرسالة النهائية للمسرحية وهي رسالة سياسية مهمة؛ لأن المصري الحقيقي يرفض هذا التطبيع مهما تعرض لضغوط.
وعن الجديد الذي سيقدمه للساحة ويسهم في تحقيق وجوده ، يضيف : أنا موجود بدليل مسرحية «مآذن المحروسة»، لكن لم أقدم أغنية فيديو، والغريب أن المطرب الذي لا تعرض له أغنيات على القنوات الفضائية يصبح غير موجود، لكني أقدم حفلات كثيرة في الأوبرا، ومن خلال المسرح الغنائي وأقوم بإحياء حفلات أيضا خارج مصر.
كما انتهيت مؤخراً من غناء تتر مسلسل «اغتيال شمس» بطولة صفاء أبوالسعود وخالد زكي ومن إخراج مجدي أبوعميرة، والذي سيتم عرضه خلال شهر رمضان المقبل، والتتر من كلمات سيد حجاب وألحان عمار الشريعي، وهناك أعمال أخرى سأقوم بغنائها قريبا، وسأعلن عن أسمائها بمجرد الانتهاء من تسجيلها.
وعمّا يتردد من أنه سيقدم برامج خاصة به خلال شهر رمضان ، يقول : نعم سأقدم برنامجا على قناة مودرن مصر، ستتخلله فقرات غنائية بصحبة الفنان أحمد الكحلاوي، ومن خلال الثلاثين حلقة سأقوم باستضافة بعض الرياضيين والمطربين والفنانين من خلال خيمة رمضانية، ومنها سينطلق مع كل حلقة بعض الأغنيات الدينية والابتهالات والأدعية الدينية.
وعن الأغنيات الدينية ورأيه في الأدعية التي تقدم حاليا ، يقول : للأسف لم تعد هناك رقابة، من حق أي أحد أن يسجل أي دعاء على نفقته الخاصة ثم يقوم بإهدائه إلى التليفزيون أو الإذاعة، وهذا بدوره كان له تأثير سيئ على الغناء بصفة عامة.
ظاهرة أبوالليف ، يقول عنها الحلو :يعني لو قلنا في الغنى هو أحسن من ناس كتيرة جدا، فهو يغني بشكل سليم وأنا رجل موسيقي، وأعلم إنه بيغني صح وإذا قلنا إن أبوالليف جيد فليس هذا لأنه يقول أنا مطرب، ولكن لأنه فيلابتاع مزيكالالا ومدرك لإمكانياته جيدا، لكن هناك ناس موجودين على الساحة الغنائية تخلقهم القنوات الفضائية من أجل الاستمرار في إذاعة بعض عرض الكليبات التي لا تندرج تحت أى مسمى فني.
وعمّا إذا كان ينتظر ألبوما غنائيا لك خلال الفترة المقبلة ، يقول :لن يكون هناك ألبوم إلا عندما تكون هناك رقابة على الإنترنت، ووقف نزيف سرقة الأغاني الذي ساهم في إفلاس شركات إنتاج الكاسيت، لتنفرد شركتان بالساحة ويتحكما في المطربين وتحصلا على نصف إيرادات الفنان. ولفت الحلو الى موافقته على «ديو» مع أي مطرب بشرط إنه يكون بيغني صح.
وعن تتراته التي قدمها خلال مشواره الغنائي في العديد من المسلسلات.. وإمكانية جمعها في ألبوم ، يقول :فكرت في ذلك كثيراً، لكنى أجد عقبة أن هناك شركات إنتاجية كثيرة قدمت تلك الأعمال وستكون هناك مشاكل إنتاجية، لذلك سأعيد غناء تلك الأغاني مرة أخرى بتوزيع جديد بشكل متطور حديث يناسب الفترة الزمنية الحالية.
عن حفلاته خلال الفترة المقبلة ، يقول :سأقدم حفلة يوم 21/7 في قلعة قايتباي بالإسكندرية يحضرها نحو عشرين ألف متفرج وهي حفلة مدعمة من وزارة الثقافة، ويوم 22/7 سأقدم حفلة في الفيوم، ثم في يوم 3/8 حفلة في قلعة صلاح الدين بالقاهرة، أما خلال شهر نوفمبر فسأشارك في حفلات مهرجان الموسيقى العربية، هذا إلى جانب الحفلات التي تعرض عليّ من الخارج، فمنذ فترة قريبة سافرت إلى ليبيا من أجل حضور افتتاح قناة جديدة لأغاني الطرب الأصيل بجانب المايسترو سليم سحاب ومحمد ثروت ونادية مصطفى.


