ريم البنا، ممثلة تونسية صاعدة، شغفت بالفن منذ الطفولة؛ فسارعت لدخول مجال التمثيل والنجومية من بوابة الإعلانات وعروض الأزياء، فرصتها الحقيقة كانت مع المخرجة رجاء العماري في فيلم «الدواحة».

ومع أن الفيلم لاقى الكثير من الانتقادات، إلا أنه استطاع في المقابل أن يحصد الكثير من الجوائز خلال عرضه في مهرجانات عالمية، ريم البنا طالتها أصابع النقاد، ومع ذلك لم تستسلم، بل شاركت أخيرا في أعمال ناجحة آخرها فيلم للمخرج اللبناني عادل سرحان. حول جديدها، ورأيها في الانتقادات التي طالتها بعد عرض «الدواحة» التقيناها وكان هذا الحوار:بداية ريم، متى راودك حلم التمثيل والنجومية؟منذ طفولتي؛ ففي سن الرابعة كٌنت أشارك في التظاهرات الثقافية، والمسابقات المختلفة التي تعنى بالرقص والغناء في المدرسة، وتطور الأمر إلى أن أصبحت ما أنا عليه الآن.

علمنا أن أهلك رفضوا في البداية موضوع احترافك للفن؟

صحيح، أهلي كانوا يقولون لي الدراسة أولا، ومن ثم التمثيل، لأنهم ينظرون للتمثيل على أنه هواية وليس مهنة، كما أنهم يرفضون فكرة أن يترك الشخص دراسته من أجل الفن، ولكن بعد نجاحي في البكالوريا تغيرت أفكارهم وبدأوا يرضخون لفكرة رغبتي الملحة في دخول عالم الشهرة.

دخلت الفن من بوابة عرض الأزياء والإعلانات؛ فكيف تم ذلك؟

وجودي في الوسط الفني جعلني قريبة من المخرجين والمنتجين، وحالما علمت أن المخرجة رجاء العماري ستقوم بعمل امتحان للأداء لاختيار الممثلين المناسبين للفيلم شاركت فيه، وتم اختياري، وكنت سعيدة جدا، لأن الفيلم كان أول فرصة لي للظهور أمام الجمهور التونسي، علما أنني شاركت في السابق في الكثير من الأعمال التي أنتجها طارق بن عمار.

وهي أعمال هوليوودية شارك فيها الكثير من الممثلين الأجانب، إلا أن الأدوار كانت صغيرة، ولكن بالنسبة لي كانت مهمة، لأنني من خلالها تعلمت الوقوف الصحيح أمام الكاميرا، وتعلمت تقنيات التصوير، والتمثيل.

ظهرت في فيلم «الدواحة» في لقطة كنتِ فيها شبه عارية، الشيء الذي أسال حبر النقاد، ولم نعرف إلى الآن وجهة نظرك من الموضوع؟

أولا الممثل يجب أن يمثل كل الأدوار، وإلا فليبق في بيته، وثانياً اللقطة لم تكن مسقطة على الفيلم بل هي تخدم أحداث الفيلم، بطريقة صحيحة، وأنا غير نادمة على الدور، لأنني لا أحب أن أقف عند صغائر الأمور، وكل لقطة ظهرت في الفيلم خدمت أحداث الفيلم بطريقة إيجابية.

نفهم من ذلك أنك لست ضد التعري في السينما؟

لا أحب أن أسميه تعرياً، لأنني لم أفعل ذلك بدافع الإغراء، وفي رأيي فلقطة لامرأة عارية الساقين تغسل الملابس بيديها مغرية أكثر بكثير من اللقطة التي ظهرت فيها شبه عارية في فيلم الدواحة، كما أن السينما التونسية شفافة وواقعية، ووظيفة الممثل أن يؤدي الدور بطريقة صحيحة، تصل للمشاهد.

يقال إن المخرج التونسي يقوم بإقحام لقطات مسقطة في أفلامه بغرض المشاركة في المهرجانات العالمية؟

وهل المتلقي الأوروبي أو الأجنبي في حاجة لأن يرى ممثلة تونسية شبه عارية، فكل الممثلات الأوروبيات يقدمن مشاهد فيها إغراء، دون أن ينتقدهن أحد.

ولكن الأفلام العربية موجهة بالأساس إلى مجتمعات شرقية محافظة؟

صحيح، ولكن المتلقي العربي يجب أن يتخلى عن تناقضاته، ويقبل أن يرى مشاكله وعيوبه، لأننا في النهاية نقوم بطرح المشاكل والقضايا التي تخص المجتمع، لمعالجتها لاحقاً.

زميلتك الممثلة فاطمة ناصر قالت خلال محاورتنا معها إنه لو عُرض عليها الدور الذي مثلته لما قبلت، فما تعليقك؟

من هي فاطمة ناصر؟ هل تقصدون فاطمة بعزاوي؟ وحينما تأكدت من أنها الممثلة نفسها، أجابت: معذرة ولكنني أعرفها باسم فاطمة بعزاوي، ولكن الحقيقة أن فاطمة شاركت في تجربة الأداء للفيلم ولم يقع الاختيار عليها، ما يعني أن فاطمة قرأت السيناريو، وعلمت بالدور ووافقت على أدائه.

صراحة، كيف استقبلتك الساحة الفنية التونسية؟

الكل رحب بوجودي، وأنا علاقتي طيبة بالجميع، لأنني لا أعرف النفاق وأتصرف مع كل الناس بطبيعتي.

تلعبين دور فتاة مقعدة في المسلسل الجديد «ملفات مليحة»، الذي سيعرض في رمضان؛ فهل تحدثينا عن الدور؟

أقوم بتمثيل دور «وردة»، الفتاة التي تفقد القدرة على المشي بعد حادث سير، وتبقى حبيسة الكرسي المتحرك، وتتخبط بين علاقة حبها ومرضها، والدور كان مؤثرا جدا، وأتوقع للمسلسل كل النجاح.

اقتربت خلال الدور بعالم المعاقين، فما هي الحكمة التي خرجت بها؟

الحكمة أن المعاق الحقيقي هو الإنسان الفاسد أخلاقياً، فالمعاق في رأيي هو إنسان يستطيع أن يبدع أكثر من الإنسان العادي، لو أنه توكل على الله، ولم يجعل الإعاقة سببا في بعده عن الحياة.

مثلت في فيلم «أديم» للمخرج اللبناني عادل سرحان، ولكن الفيلم مر مرور الكرام، مع أنه لاقى استحسان الصحافة اللبنانية؟

الفيلم كان سيعرض في مهرجان «كان»، ولا أعلم لماذا لم يعرض، كما أنني لا اعرف السبب الحقيقي لعدم عرضه إلى الآن في العالم العربي.

ولماذا لا تسألين مخرج الفيلم عادل سرحان؟

لأنني لا أتحدث معه في الوقت الحالي، فهناك مشكلة شخصية حدثت بيننا.

في الدورة الماضية لمهرجان القاهرة السينمائي، حينما عرض فيلم «الدواحة» علمنا أنه أتصل بك منتج ومخرج مصري كبير، وأقترح عليك دورا مهما في فيلم مصري، فما هو السبب في فشل هذا التعاون؟

بعد جلسة حوار استمرت إلى أكثر من خمس ساعات، قرأت فيها الدور، واقتنعت بأدائه طلب مني هذا المخرج أن أعطيه رقم الغرفة التي أقيم بها في الفندق، فقلت له أنني لا أعمل بهذه الطريقة الرخيصة، وانسحبت من العمل.

وأخيراً: ما هي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

بالنسبة لطموحاتي هي متعلقة كلها بعالم التمثيل، وحلمي الوقوف أمام جورج كلوني،هو حلم مجنون ولكن أشعر انه سيتحقق يوما ما، أما بالنسبة لمشاريعي المستقبلية فهناك فيلم باكستاني سأشارك فيه قريباً، وأخر فرنسي أقوم فيه بدور فتاة أرمنية.

تونس- ضحى السعفي