لم تعد النباتات المنزلية التي تزين أرجاء وفضاءات بيوتنا نوعا من الترف، بل أصبحت ضرورة من ضروريات حياتنا اليومية، فهي توفر لنا جوا من الراحة النفسية والهدوء، وتنقي الهواء من حولنا وتلطف الجو، كما أنها تدخل أيضا في التشكيل النهائي لجمال أي بيت.
لقد أصبح الآن اقتناء النباتات المنزلية أمرا طبيعيا جدا في كل بيت، ولا يزال اختيار تلك النباتات والمحافظة عليها يتطلب التروي والحرص على أن تكون تلك النباتات في أفضل صورها، كما يكسب الديكور من النباتات الطبيعية المظهر الجمالي طبيعة خاصة.نظرا للمشاعر الإنسانية التي تتولد بين النبات وصاحبه وهو يرعاه، ويشاهده يوما بعد يوم ينمو ويزهر، ثم يغير أوراقه في الخريف، ويتوارى في الشتاء ليثمر مجددا في الربيع والصيف، بجانب تلك المشاعر.فإن النباتات تمنح من يراها نوعا من الإحساس بالراحة والصفاء النفسي، فاللون الأخضر غذاء للعين، وراحة للنفس من التوتر والشعور بالإرهاق فى جميع أركان منزله، بدءا من الحديقة، مرورا بممر البيت ومداخله، انتهاء بغرفة نومه ومن قبلها طعامه ومعيشته.
ري نباتات الظل
الري هو أهم العمليات الحيوية المهمة التي تجري على أي نبات، وقد يتسبب ماء الري في الإضرار ببعض النباتات أو موتها ، وذلك عندما يكون هناك قلة أو زيادة في كميات المياه التي تحتاجها النباتات ، ويبدأ ذلك بمشكلة كبيرة ألا وهي تعفن جذور النبات أحيانا.
وبديهي أن الجذور تحتاج إلى تزويدها بكل من الماء والهواء، ومن الضروري للحفاظ على حياة النباتات أن تكون التربة رطبة وغير صلبة ، كما أنها يجب ألا تكون ممتلئة بالماء حتى لا تختنق الجذور، ويفضل أن تروى النباتات حسب احتياجها المائي، وبصفة عامة يجب أن بين احتياج النباتات الورقية والنباتات المزهرة لماء الري.
فعلى سبيل المثال نجد النباتات الورقية تحتاج إلى تربة جافة إلى رطبة، في حين تحتاج النباتات المزهرة إلى تربة رطبة طوال العام، ولكن بشرط عدم الإغراق.
الحرارة المناسبة لنباتات الظل في البيت
كغيرها من النباتات الأخرى تتأثر نباتات الظل بدرجات الحرارة ، وتحتاج معظم تلك النباتات إلى درجات حرارة معتدلة ومنتظمة في نفس الوقت أثناء فترة النمو.
وتختلف معدلات درجات الحرارة بالنسبة للنباتات في فصلي الصيف والشتاء، ويمكن التحكم في ذلك عن طريق تجديد هواء الغرف وتهويتها جيدا، وإبعاد النباتات عن تيارات الهواء القوية والباردة أحيانا والتي تنتج عن مكيفات التبريد المركزي أو الوحدات حتى لا تتأثر بها ، وهذا طبعا ينطبق على فصل الصيف.
أما في الشتاء فيجب الحذر من استخدام التدفئة الصناعية وتوجيهها مباشرة إلى النباتات، بل يجب أيضا العناية بالتهوية المناسبة للحجرات الموجودة بها النباتات، لا سيما وإننا بحاجة إلى تلك النباتات في أرجاء البيت.
التسميد
قد يغفل الكثير من مربي نباتات الظل في البيت تسميد تلك النباتات، ظنا منهم أنه يتم تسميدها مرة واحدة فقط عند شرائها ، ولكن على الرغم من أن بائعي نباتات الظل يقومون بوضع السماد اللازم لنباتاتهم قبل البيع ، إلا أنه يجب عليهم إخطار من يشتري تلك النباتات بكيفية وضع السماد اللازم، خاصة في الفترة الأولى من الزراعة، وبصفة عامة فإن جميع النباتات تحتاج إلى توفر السماد المحتوي على المكونات التالية:
1 -النيتروجين: وهو أساسي لنمو الأوراق.
-2 الفوسفات: يساعد على نمو الجذور.
-3 البوتاسيوم: يساعد على نمو الأزهار.
ويختلف السماد من سائل إلى بودرة إلى أقراص أو حبيبات ويختلف باختلاف المصدر.
الإضاءة وتأثيرها على نباتات الظل
تختلف الإضاءة لأي نبات من نباتات الظل في البيت، فالنباتات ذات الأوراق الخضراء تحتاج دائما إلى إضاءة ساطعة دون التعرض لأشعة الشمس المباشرة، أما النباتات المزهرة فهي تحتاج إلى التعرض البسيط لجزء من أشعة الشمس ولكن دون أن يكون التعرض هذا لدرجات حرارة مرتفعة، وحينها سيتضرر النبات.
ومن جانب آخر تعتبر رعاية النباتات المنزلية كتربية الحيوانات الغريبة، شاقة لكن مثمرة، فضلا عن أن الشقة الصغيرة يمكن أن تكون بمثابة حديقة حيوانات متعددة الأنواع، فهذه شجرة «فيكس» من اندونيسيا وهذا «الفيلودندرون» من البرازيل وذاك «الكالانتشوي» من مدغشقر وهذا صنوبر جزر نورفوك في جنوب المحيط الهادئ وهكذا.
ويرجع السبب في اقتنائنا لأنواع محددة من النباتات المنزلية، على الرغم من هذا العالم الكبير من النباتات، إلى تحمل غالبية النباتات المنزلية الشهيرة للمناخ غير الفصلي الذي نتحكم نحن فيه حسب أهوائنا.
أكثر ما يميز النباتات المنزلية أن معظمها يأتي من الغابات المطيرة الرطبة، لذا فإنه من الممكن أن يتسبب نظام التدفئة الذي نستخدمه في منازلنا في الشتاء إلى موتها، لكن بعض منسقي الحدائق يميلون إلى تحدي تلك الظروف بمنح نباتاتهم عطلة صيفية في شرفات المنازل أو الباحة الخلفية للمنزل أو الفناء الخلفي.
وقد أيدت ثالاسا كروزو صاحبة فكرة سيدة النباتات المنزلية في كتابها «كيفية رعاية النباتات: الدليل العملي لمنسقي الحدائق الداخلية»، حيث كتبت تقول «إن الهدف من وضعها خارج المنزل قدر الإمكان هو منحها فترة كافية للراحة، وإعادة التجدد والنهوض من حالة فقر النمو، الذي عانت منه داخل المنزل واكتساب القدرة لاجتياز نفس المشكلات في الشتاء المقبل.
تعمل تلك الأساليب بصورة جيدة مع غالبية النباتات وحتى يبدأ حلول فصل الخريف وانتهاء العطلات، حيث تكون إعادة النباتات بصورة وحشية إلى داخل المنزل أمرا قاسيا بالنسبة لها قد تتسبب في وهنها أو حتى في موتها. ومعظم النباتات تعاني من تلك الحالات إما بتحول أوراقها إلى اللون الأصفر أو الذبول.
ولتجنب هذه النتيجة، ينصح بنقاط أساسية على رأسها إدخال النباتات التي كانت خارج المنزل إلى الداخل بصورة تدريجية، فعندما ترتفع درجات الحرارة إلى ما يقرب من 50 درجة، ابدأ في نقلها إلى الداخل خلال الليل ثم العكس خلال ساعات النهار.
وهناك أسلوب آخر إن كانت تلك الطريقة مرهقة، وهي أن تضع النباتات في داخل المنزل لعدة أيام، ثم تخرجها لعدة أيام أخرى قبل أن تعيدها إلى المنزل نهائيا، والهدف من ذلك أن تدرك النباتات ما يجري وتتعود على تغير الطقس.
لذلك فإن القيام بالعكس ضروري عند ارتفاع درجة الحرارة في الربيع وحين تعيد نباتاتك مرة أخرى إلى خارج المنزل.
وقد تطرأ مشكلة أخرى خلال تنسيق الحديقة ألا وهي المكان المخصص للنباتات في منزلك، فربما كان قريبا جدا من جهاز مشع، أو أن الضوء المقبل من النافذة أقوى من قدرة النبات على تحمله، كما يجب ألا ننسى أن لفحة باردة من نافذة شبه مفتوحة في ليلة شديدة البرودة يمكن أن تقتل تلك النبتة الرقيقة في غضون ساعات قلائل.
خلاصة القول ان تلك النباتات التي تعيش في طقس معتدل تحتاج إلى الاستقرار، كونها لا تعرف الفصول، واعطها قدرا من الضوء متوسط المستوى وغير المباشر، كذلك درجة حرارة معتدلة، وريا منتظما ـ كما تفعل مع نفسك تماما.
دبي ـ رشا عبد المنعم

