هل تعلم أنّ اتباع برنامجٍ معيّن للمشي، يُمكّنكَ من تخفيض نسبة المشكلات التي يسبّبها الضغط النفسي؟
تربط الأبحاث والدراسات الحديثة كثيراً بين الضغط النفسي والأمراض البدنيّة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب، أو حتّى آلام المعدة وآلام الظهر.
والسيء في الموضوع، هو أن الانسان حين يتعرّض لبعض الضغوط، يكون المشي آخر ما يمكن أن يفكّر فيه، فقد وجد الباحثون خلال دراستهم لعادات التمارين الرياضيّة لدى 82 امرأة وعلى مدى 82 أسبوعاً، أن هؤلاء النساء تمرّنَ بشكلٍ أقلّ خلال الأيّام التي كنّ يتعرضن فيها لضغوط مختلفة، حيث كنّ يعتقدن أنّ التمرين في تلك الفترات ليس إلا زيادة أعمال لا ضرورةَ لها في الوقت الحاليّ.
عندما يتحوّل المشي إلى مسبّب للضغط بدلاً عن كونه مخفّفاً له، يصبح الأمر جدّياً ويتعيّن عليك أن تبتكر أساليب جديدة تستطيع التغلّب فيها على هذه الرتابة التي تمنعك من ممارسة أكثر العادات صحّيةً في العالم.
اتبع منهجاً جديداً
اقنع نفسك بأن المشي سيساعدك على إنجاز عددٍ أكبر من مهامك اليوميّة لأنّه سيحفّزك على التركيز، والتفكير بشكلٍ أكثر وضوحاً، وعليه ستكون إنتاجيّتك أكثر كمّاً ونوعاً.
صفاء الذهن
إن المشي في الصباح الباكر، وخصوصاً قبل أن يبدأ الناس بالذهاب إلى أشغالها، يعطيك فرصةً أكبر بكثير للتفكير المركّز بينك وبين نفسك، حيث تقول الدكتورة سوكي مونسيل، مديرة معهد الصحّة واللياقة في كورت ماديرا.
كاليفورنيا: «عندما أشعر بأنّ يومي مليءٌ تماماً، وأنّ هنالك أمامي الكثير من المهام، ألجأ إلى المشي في الصباح الباكر لأنّ ذلك يجلب الصفاء إلى تفكيري وإلى نفسي أيضاً».
اختر مكاناً مميّزا للمشي، حيث تكون الطرقات هادئةً، في إحدى الحدائق المتعدّدة على سبيل المثال. فإذا كان المحيط الذي تختاره لممارسة رياضة المشي أكثر هدوءاً، يكون إحساسك بالهدوء أكثر مّما تتصور. ولا ننصحك بالمشي في الشوارع المزدحمة، والتي تسير المركبات إلى جانبها، ولا ننصحك أيضاً بالمشي بعد حلول الظلام لأنّ ذلك ليس من شأنه إلا أن يزيد من الضغوط التي تتعرّض لها.
تحدّ
اختر صديقاً سريعاً وذا ميولٍ رياضيّة إذا أردت، وحاول أن تسرع وتجاريه بسرعته وأدائه لأنّ ذلك يحسّن من أدائك كثيراً.
المشي متعة
عندما تمشي، لا تحاول أن تزيد من سرعتك أو أن تزيد من المسافة التي تريد أن تمشيها، فإنّ ذلك أيضاً يعمل على زيادة الضغط على نفسك. وعليه، ننصحك بالمشي دون أيّ غاية تمرين رياضيّ عندما تكون تحت بعض الضغوطات.
إذا كان برنامجك مزدحماً، ولم تتمكّن من إيجاد الوقت الكافي لتخصيصه من أجل المشي، استغلّ الدقائق القليلة بين لقاءات العمل أو المهام المختلفة، وخصّصها للمشي. حتّى لو مشيتَ خمس دقائق فقط، فإنّ ذلك كفيلٌ بإعادة شحن طاقتك لفتراتٍ طويلة.
المشي ومرض السكري
يعدّ المشي من أهم الرياضات الموصّى بها لمرضى السكر، ذلك لكونها رياضة سهلة مرخية للأعصاب، كما ويمكن ممارستها عملياً في أي مكان. والأهم من ذلك هو كونها فعالة للغاية في التحكم بمستوى السكر في الدم، ومع ذلك هنالك بعض الأمور التي ينبغي على مرضى السكر أخذها بعين الاعتبار قبل البدء بممارسة رياضة المشي.
فوائد
من خلال المشي يومياً من 30 دقيقة إلى ساعة ، بإمكان مريض السكر جني الفوائد التالية:
ـ تحسين السيطرة على مستوى السكر في الدم، لأن المشي يساعد العضلات على امتصاص السكر ومنع بنائه وتراكمه في الدم ، ويستمر هذا التأثير ساعات، وربما لأيام ، ولكنه ليس أبديا، لهذا فالمشي بانتظام أساسي للسيطرة على نسبة السكر في الدم.
ـ لياقة قلبية دورانية أفضل: لأن مرضى السكر يعانون من زيادة خطر الإصابة بالأمراض القلبية، فالمشي يشكل فائدةً كبيرة لديهم.
ـ السيطرة على الوزن: المشي المستمر يحرق السعرات الحراريّة، وهذا يؤدي إلى التحكم في الوزن، ويقلّل المخاطر المهددة للصحة عموماً .
الاستشارة الاختصاصيّة
من الأهمية بمكان أن يحصل المريض أولاً على موافقة الطبيب على بدئه بممارسة أي نوع من الرياضة، وذلك للتأكد من تمتع المريض باللياقة الكافية التي تمكن له من زيادة مستوى مجهوده.
أخصائي الرعاية الصحيّة -غالباً الطبيب- يقوم بإعلام المريض ببعض المحاذير التي يجب عليه اتخاذها بناءً على نوع السكر لديه، وبعض العوامل الأخرى مثل الأدوية، وضع اللياقة الحالية للمريض، مستوى السكر في الدم وغيرها.
إعداد - علي محيي الدين
