كوني الابن الأولى في العائلة فكلمة «عاقل» ترافقني أينما ذهبت، أحيانا يسمح لأخي الذي يصغرني بعامين أن يتصرف بطريقة لا يسمح لي بها، الكل ينتظر مني الدرجات العالية والنجاح في كل شيء، وقد تعودت على الامر فأمي تعاملني كصديق لها وهي تخبرني كل ما يحصل معها، وحتى تحملني أحيانا مسؤولية اخوتي الباقين.

هكذا كان أحمد محمد «17» سنة يصف حالته كونه الابن البكر لعائلة فيها أربعة أبناء، وهو يعتقد أن الابن البكر يكون محاصرا بخوف أهله أكثر من اخوته الباقين.بينما تقول هديل ناصر فيلا 11 سنةلالا أنا أكبر اخوتي وأشعر أني مميزة كوني البنت الكبرى فأبي يدللني ويقدم لي الهدايا ويصطحبني معه إلى أماكن عديدة، وأمي صديقتي تخبرني عن عملها وعن يومياتها، لكنهم أحيانا يجعلونني مسؤولة عن اخي الصغير، ويتعاملون معي وكأني فتاة كبيرة يجب أن أكون كما يريدون، لكني تعودت أن أسمع كلامهم، وأحبهم جدا لذا اريد أن أحقق أحلامهم في أن أكون ناجحة ومتفوقة.بينما تذكر نسرين صالح 30 سنة أن تجربة أن يكون الإنسان هو الطفل البكر في الأسرة تحمله أعباء كثيرة، فقد كنت بمثابة أم لأخوتي خاصة أن والدتي كانت مديرة مدرسة وقد أنجبت تسعة أطفال، فكان علي مساعدتها في راعياتهم والاهتمام بهم.

وكان إخوتي يسمعون كلامي ولي الحظوة في البيت كوني أستطيع اتخاذ القرارات ومساعدة والدتي في أمور كثيرة، لكن هذا الأمر جعلني أسبق عمري وأكون أكبر مما أنا عليه، وأبعدني عن عالم الطفولة، لذا أحاول الآن أن لا أحمل طفلي الأول مسؤولية أي شي وأتركه ليعيش حياته ويلعب كما يشاء فهو ليس مسؤولا عن أطفالي الآخرين لأن هذا الأمر مسؤوليتي الخاصة وليس مسؤوليته.

سالم محمد سالم فيلا موظفلالا يقول أكره فكرة أنني الابن البكر لأني أشعر أن هذا الأمر عقاب وليس ميزة فبقدر فرح أهلي بي شعرت أنهم نسوا اخوتي الآخرين وركزوا علي فكنت مطالبا بالنجاح والخطأ غير مقبول مني، وفي الوقت الذي كان به أقراني يستمتعون بوقتهم كنت أرافق والدي إلى مجالس الرجال ليتباهى بي بين أصدقائه كوني الابن البكر العاقل المتفوق الذي يسمع الكلام.

وهو لم يفعل هذا الأمر مع أخوتي الباقين الأمر الذي جعلني أحسدهم على حريتهم، وفي الوقت نفسه لا أستطيع رفض ما يطلبه والدي لأني أدرك أن هذا الأمر نابع من محبته الشديدة لي، فهو يحاول أن يرى في كل نجاحه وأحلامه التي لم يحققها، وما كنت أكرهه في الماضي في تعامل أهلي معي كوني الابن البكر صرت أتفهمه الآن.

ضغوط نفسية

يكون الأبن البكر خاضعا لضغوط نفسية من الوالدين من دون أن يشعر كما تشير إلى ذلك الباحثة النفسية رشا عبد الله إذ تقول تجربة الأهل في تربية الطفل الأول تحمل مزيجا من الفخر والفرح والخوف والتخبط، فالعواطف التي تسيطر على الوالدين تجعلهم غير قادرين على اتخاذ الطريقة السليمة في التعامل مع المولود البكر؛ فتارة يدللونه حد الإفساد وتارة يضغطون عليه ويطالبونه بما يفوق طاقته العمرية.

حتى أن أقل تقصير منه يشعرهم بالإحباط والحزن، وهذا الأمر ينعكس على الطفل الذي يبقى حبيس عواطف أهله فينشأ خجولا ومترددا وأحيانا يكون منطويا، فضلا عن أنه قد يتصف بالأنانية كونه تعود على الاستحواذ على كل شي بمفرده، لكن الأهل الذين يدركون قيمة التربية يستطيعون تجاوز الأمر والتعامل بشكل طبيعي مع الطفل أيا كان ترتيبه في الأسرة.