مزيج من المشاعر تملكتني وأنا أرى طفلي الأول أمام عيني، فمع الشعور بالفرح والدهشة كان الارتباك والخوف حاضرين، حتى إنني لم أكن أستطيع تمييز من كان الأقوى والأكثر تأثيراً فيّ، هل هو فرحي؟ أم خوفي من تجربة الأمومة الأولى ودخولي عالماً جديداً لم أعتده من قبل.
هكذا تروي باسمة شاكر تجربتها الأولى في الأمومة وعلاقتها بطفلها الأول، وهي تتحدث عن حالة يمر بها الوالدان وهما يختبران للمرة الأولى مشاعر الأبوة والأمومة التي تمثل منعطفاً مهماً في حياتهما، وهي تجربة مميزة ممتعة ومربكة في آن.
يمكن أن تغير مواقف الإنسان وقراراته، فجلال نعيم أب لطفل واحد له رأي مميز في الأبوة وكيف تتغير النظرة إلى الحياة معها، إذ قال عندما ولد لي ابني الأول، والذي قد يصبح الأخير، لم تخطر في بالي اشياء كثيرة في حينها، ان اشتري بوليصة تأمين على الحياة مثلاً؟
وقد ابتعتها له قبل أشهر، أو أن أصبح بالجبن الذي أنا عليه الآن، أراجع الطبيب بانتظام، وحتى لأتفه الأسباب أحياناً، فقط لأحافظ من أجله على وجودي، لم يخطر في بالي ان أصبح بهذه الدرجة من السعادة لأني أرى الجزء الوحيد من روحي وهو ينمو امامي ويخطو على قدميه، فقد حدث مرة ان جلست على كرسيي المفضل، في المطبخ، وقد تلبست في وجهي علامات الكآبة، فجاءني بسنواته الثلاث بوجه العارف.
أمسك يدي وقال لي، بلغته المحببة بابا ما بك؟ عندها صحوت وانكرت ما جرى لي، واخذته وداعبته وتبدد شبح هاوية الحزن التي كدت ان اسقط فيها.. علمني حينها بأنه ليس من حقي ان أحزن، عليّ ان اكون سعيداً لأعديه بسعادتي، ورسالتي الوحيدة المناسبة له ستكون، الفرح!
وفرت لولدي (أكرم) الاوراق والدفاتر والاقلام.. كتب الرسم واصباغها.. ولكني أبداً لم اجبر نفسي على تعليمه الحروف او الارقام، فأنا لا أحب الأطفال الاذكياء، لأنهم سرعان ما يغادرون طفولتهم الى عوالم الكبار، ليصبحوا مثلنا، ثم هو سيتعلمها وسيتقنها من التلفزيون والكومبيوتر والمدرسة فلم العجلة؟
أما المخرج التلفزيوني رياض كاظم فيتحدث عن تلك التجربة قائلاً، إن الواقع الذي نعيشه يرتبط بمكونات ذواتنا، والنسيج الداخلي لشخصياتنا، المحملة بالكثير من الاعراف، حياة الفرد وسلوكه هي انعكاس لوضعه النفسي وتوجهاته الفكرية، فكلما صلحت البنية الداخلية للإنسان استقامت حياته الخارجية، أما إذا انطوى على ذات سيئة فاسدة فلن يعيش سوى واقع الانحراف والشقاء.
وإذا كان واقع الإنسان جسمياً بين أحضان والديه كذلك تتشكل نفسيته وشخصيته في رحابهما وتحت تأثيرهما، وهنا تكمن خطورة عاملي الوراثة والتربية حيث يتحكمان إلى حد بعيد في رسم الصورة المستقبلية لحياة الإنسان، وكلما صلح هذان العاملان كانت نتيجتهما إنساناً صالحاً سعيداً في الغالب، أما إذا انتابهما الخلل فإن النتيجة تتبع نفس المقدمات كما يقول المناطقة إلا ما شاء الله.
إذاً فواقعنا المعاش هو إفراز لواقع اللآباء وهو ثمرة لتربيتهم، كما أننا الآن نتحكم في صنع مستقبل أبنائنا والجيل القادم.
ومؤسف جداً أن الأكثرية في مجتمعنا تتعامل مع هذا الموضوع بعفوية وإهمال، مكتفية بالأعراف والتقاليد، ومعتمدة على الاجتهاد والمزاج الشخصي، فهناك من يصبح رب عائلة كبيرة ويرزقه الله العديد من الأولاد والأحفاد، بينما لم يكلف نفسه عناء الاطلاع على أي بحث تربوي، أو تحصيل أي معرفة وثقافة تساعده على النجاح في حياته العائلية وفي تنشئة أبنائه على النحو الأكمل والأفضل.
كما يجب أن نعترف بأن ثقافة التربية، ومعارف السلوك الاجتماعي غير متوافرة ولا مبذولة في مجتمعتنا لا حالياً ولا سابقاً مع الاسف الشديد، فالكتابات في هذا المجال محدودة، اضافة الى انعدام التثقيف الاجتماعي والاعتماد على ما يقوله الناس من حولنا.
فأنا بدوري احكي لك عن تجربتي حين ولدت لي جميلتي الصغيرة (نور الزهراء) عانيت في تربيتها كونها حالة خاصة، وبعد ان كبرت ووعت وذلك بطبيعة تكوينها الاستثنائية بدأت اشعر بخطورة تربيتي وتربية امها لها فصرت ابحث عن المقدمات التي تساعد على تربيتها تربية صحيحة من خلال المصادر وتجارب السابقين فوجدت ان الامر ليس بهين ولا بسيط.
وعند التطبيق أتصادم مع الواقع، واقع البيت واختلاف الآراء وعدم المتابعة المستمرة وضرورة الحياة، ولكن رغم هذه المعوقات استطعت نوعاً ما ان احكم آرائي على آراء الآخرين، فالتربية تحتاج الى عقل وعاطفة ولا تحتاج الى واحدة دون الأخرى فتابعت وربيت وركزت وأخطأت وصححت فكانت النتيجة مميزة نوعاً ما.
فابنتي الآن تتقدم على اقرانها بطبيعة التفكير ومعالجة الامور اكثر على الرغم من أن عمرها لا يتجاوز الاربع سنوات وبصراحة لا يزال يقلقني موضوع تربيتها وتهيئتها لمواجه الحياة بوعي وقوة ونجاح.
أما ماجدة الصعوب «موظفة»، فترى أن تربية الطفل البكر مربكة بالعادة كونها اول تجربة للأمهات والآباء، وهي ليست صعبة بقدر ما تكون غريبة لأن كل شيء فيها يحصل لأول مرة ومع قليل من مساعدة الأهل والثقافة التربوية يمكن أن تكون التربية ناجحة.
وينبغي الانتباه إلى ضرورة وجود رغبة في التعلم ممن حولهم ممن سبقوهم في الزواج كالإخوان والأخوات والانتباه لهم تلقائياً وعلى الوالدين الجديدين التمتع بسعة صدر وهمة وصبر وروح عالية، كون الأطفال حديثي الولادة لهم متطلبات في السهر وسهولة المرض والتطعيم وما يلزم للأطفال الرضع.
واعتقد أن وجود إحدى جدتي الطفل في المرحلة الأولى مهم للتوجيه والمساعدة، والملاحظ أن هذه التجربة تصبح عادية مع الأطفال اللاحقين، فحتى الخوف على الطفل يبقى هو الأكثر على الطفل الأول ويكون هو صاحب الحظوة وربما يكون أنانياً بسبب الاهتمام الزائد به وإغراقه بالهدايا والألعاب على عكس إخوته الآخرين.
سعادة ونمو
جلال نعيم، يقول عندما ولد لي ابني الأول لم يخطر في بالي ان أصبح بهذه الدرجة من السعادة، لأني أرى الجزء الوحيد من روحي وهو ينمو امامي ويخطو على قدميه.
حالة خاصة
يقول رياض كاظم، حين ولدت طفلتي الأولى عانيت في تربيتها، كونها حالة خاصة، وبعد ان كبرت ووعت وذلك بطبيعة تكوينها الاستثنائية بدأت اشعر بخطورة تربيتي وتربية امها لها.
مساعدة الأهل
تقول ماجدة الصعوب، إن تربية الطفل ليست صعبة بقدر ما تكون غريبة لأن كل شي فيها يحصل لأول مرة، ومع قليل من مساعدة الأهل والثقافة التربوية يمكن أن تكون التربية ناجحة.
دبي - دلال جويد
