أقلام شابة شُحذت همة،وفكرا مستنيرا،شقت طريقها في مجال الكتابة والتأليف فأبدعت،وكان نتاج ذلك كُتب ينهل منها القارئ كل فائدة ومعرفة..وهنا يستعرض «الحواس الخمس» ثلاث تجارب جميلة لشخصيات شابة..صاحبة التجربة الأولى هي أمجاد السالمي صاحبة كتاب «سيدات رائدات»،ويبرز قيس صدقي في التجربة الثانية بتقديمه «سوار الذهب»،وتبدع بشرى عبدالله بتقديمها «مرافئ».
*«نساء رائدات»*استلهمتِ الشابة أمجاد السالمي فكرة كتابها «نساء رائدات » من كلمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال زيارته الكريمة لملتقى الإمارات للقيادات النسائية مطلع العام الماضي.حيث قال سموه موجهاً حديثة لبنات الوطن : الإنسان الذي يبدأ يومه بالقول إن اليوم جميلاً، ولابد أن أنتج شيئاً وأتوصل إلى شيء،ويقول أنا الأفضل والأخيَر فهذا الإنسان يمكن أن يصل إلى تحقيق أشياء كثيرة.. أنا أقول إن السلبيات والإيجابيات موجودة حولنا،ولكن الإنسان يمكن أن يصل إلى ما يريده.وأضاف سموه : ومثلما أقول هناك بادئ وهناك تابع، الله أعطانا هذا العقل الذي إلى اليوم لم نستعمله بالكامل. بصراحة إننا نقدر أن نعطي، وتقدروا أن تعطوا أكثر، لكن المطلوب من كل واحدة منكن أن ترفع رأسها وتقول: أنا أفضل، وأنا سأصل، وأنا سأنتج، وانظروا إلى النتائج.
من هذه الكلمة التي تحمل بين طياتها الأمل وروح التفاؤل ،توجهت السالمي على المستوى الشخصي إلى مذكرتها الصغيرة، وبدأت تدوين فكرة الكتاب، وارتأت أهمية القيادات النسائية من أهمية الكلمة التي قدمها سموه أمامهن من خلال الملتقى.
وتوضح أمجاد السالمي فكرة الكتاب قائلة : يسلط الكتاب ضوءه على المرأة الناجحة في قلب المجتمع الإماراتي،واللاتي يأتين من بين الشخصيات المكرمات من طرف الحكومة الرشيدة،وقدمت لهن كل مفاتيح النجاح التي قلما تمنح لأمثالهن في أي دولة من دول العالم.
وعملت في هذا الكتاب على عرض حوارات مع أهم عشر شخصيات نسائية في مجالات التجارة والأعمال والطب والتربية والأزياء والموضة والضيافة والموارد البشرية والأعمال الإنسانية والتربوية ، مشيرة الى أن إطلاق الكتاب لم يأت من فراغ بل لتحقيق أهداف كثيرة تتمثل في تقديم هدية صغيرة تكريماً لهؤلاء النساء الرائدات اللائي يعملن بصمت ومثابرة.
ويرغبن جميعهن في وضع بصمة مميزة على خارطة الوطن،وهنا يأتي دور الإعلاميات بالاحتفاء بهن وتأريخ انجازاتهن،والكشف عن مسارهن في هذا المشوار الذي لم يأت من أحلام وآمال مجردة وإنما جاء وليد موازنة بين دورهن كبنات وأخوات وزوجات وأمهات وما بين عملهن الدؤوب ونظرتهن المتفائلة الواقعية للمستقبل.
ومن جهة أخرى تهدي السالمي كل فتاه تطمح في يوم ما أن تصبح مثالاً يحتذى به بين بنات جيلها ومجتمعها، قصص نجاح هؤلاء الرائدات، كاشفة الستار عن مواطن القوة والضعف التي مرت بهن في سبيل تحقيق ما تأتى لأسمائهن من إنجازات تحققت، لكي يكون هذا العمل دليلاً يُسهل عليها قراءة المستقبل .
مضيفة : شعرت بالفخر وبسعادة لا توصف، لرضا ضيفاتي وسعادتهن نتيجة ردود الفعل الإيجابية التي وصلتهن من المجتمع. ومن منبر «الحواس الخمس» أتقدم لهن بالشكر لمشاركتي هذه الرحلة القيمة.
معايير الاختيار
وعن معايير أو أسس اختيار نخبة سيدات الأعمال الموجودات في الكتاب ذكرت السالمي قائلة: اخترت هؤلاء السيدات بناء على حجم إنجازاتهن ونوعه وتفرده وتميزه،ومدى إضافته لاسم إمارة دبي خاصة والدولة عموما.إن الأسماء التي تضمنها الكتاب يتشرف بإنجازاتهن كل بيت إماراتي،وكم من أمٍ ووالدٍ ينظران اليوم إلى هذه الشخصيات على اعتبار أنهن من داخل أسوار بيته، إنهن فعلا مفخرة لنا نحن أبناء الإمارات.
وأضافت: لقد جاء اختياري لهن بعد أن أصبحت انجازاتهن عنواناً لأرقى درجات النجاح، ومن دون شك فإن تقديم هذه الأسماء لأهل المجتمع الإماراتي يعد درساً يستفيد منه الكل كيفية رسم الطريق السليم الذي يوصلنا لتحقيق الغايات المرجوة في شتى المجالات.
سر الاختيار
يحفل المجتمع الإماراتي بالكثير من المتميزات في مجالات عدة،وهنا تكشف أمجاد السالمي عن سر تسليطها الضوء على فئة سيدات الأعمال في الإمارات،مستطردة :جميع ضيفاتي هن سيدات أعمال لكن يصب عملهن بالدرجة الأولى في مجالات الحياة المختلفة والمؤثرة فينا، وهنا لا أصنفهن كسيدات أعمال فحسب وإنما أقدمهن على أنهن صانعات قرار ومؤثرات في مسيرة التنمية الشاملة التي تنتهجها الدولة.
إنهن يعملن بصمتٍ تامٍ، وما حققنه من نجاحاتٍ على مختلف الأصعدة جاء صيته عالياً مسموعاً لكل الناس، ولكن المجتمع إلى يومنا هذا لم يتعرف على الأسماء التي حققت كل هذا التميز، ومن هنا جاء هذا الكتاب ليضع الصورة فوق الاسم، ويقدم للمجتمع الإماراتي صوت هؤلاء الرائدات.
عوائق وتحديات
«مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة»،ولن يكون هذا المشوار مُفروشا بالورود أبدا،وضمن هذا الإطار تقول السالمي : لم تكن رحلة الإصدار سهلة لعدة أمور، منها اختيار عشر سيدات مميزات في عدة مجالات حيوية من بين أسماءٍ كثيرة.
إلى جانب التنسيق معهن لإجراء الحوارات والمتابعة خلال يومهن الحافل بالالتزامات والمسؤوليات إلى جانب مهماتي الأخرى الموكلة إليّ، إلا أن توفيق الله تعالى إلى جوار الدعم الكبير الذي حصلت عليه ولا أزال من إدارة «دار الصدى» التي جعلت من كل ذلك أمراً في المتناول، وانطلقت من دون تردد في جمع هذا الكتاب متسلحة بالطموح والرغبة.
سعي لإصدار آخر
بعد أن ظهر الإصدار الأول من «سيدات رائدات» إلى النور،بات الأمر محفزا نحو إصدار آخر،موضحة : بدأت بالفعل في خطوات الإصدار الثاني.فأنا في إطار العمل الإعلامي أظل مُطالبة بابتكار المادة الجيدة التي تضيف على المنبر الإعلامي المحلي بصمة جديدة.
فبعد أن نال الكتاب الأول على إعجاب شريحة كبيرة من المجتمع،كما حظي بقبول كبير لدى المهتمين بشأن الصحافة والإعلام كل شحذني بجرعات فعل إيجابية للمضي قُدما نحو الاستعداد لإصدار الكتاب الثاني عما قريب بإذن الله،والذي سيُعد مفاجأة للجميع.
دعم اقتصاد الإمارات
لسيدات الأعمال في دولة الإمارات دور كبير في دعم الاقتصاد،هذا ما تؤكده السالمي،قائلة : إن الاقتصاد العالمي لا يعترف اليوم بغير قوة العقل والمنطق والتفكير، ولم تعد المجتمعات المتقدمة تعترف بغير العنصر البشري.
إن سيدات الأعمال جزء لا يتجزأ من أي منظومة نجاح على نطاق مختلف المتجمعات،وأنا أنظر إلى سيدة الأعمال نظرتي إلى البروفسور والمكتشف أو المخترع،ذلك أنها تمكنت من تجاوز حدود مصالحها الشخصية لتتفرغ بعد ذلك إلى تسخير قدراتها لصالح المجتمع.
طفولة
«سوار الذهب» يحصد جائزة الشيخ زايد
حصل الشاب الإماراتي قيس صدقي مؤلف كتاب «سوار الذهب» على جائزة الشيخ زايد للكتاب في فرع أدب الطفل،حيث يقدم الكاتب فيه موضوعا مهما مرتبط بالبيئة العربية بصفة خاصة ويدور حول تربية الصقور وتدريبها موظفا تقنية الشريط المصور التي تعتمد على الحوار والتعليقات المختصرة مع ربط اجزاء القصة ببعضها بعضاً في نسق سردي متصل .
كما ينطوي الكتاب على قيم وأخلاق عربية نبيلة مثل إكرام الضيف واحترام الكبار والرفق باليتيم والتكافل الاجتماعي والمحافظة على التراث ويتميز كذلك بطرافته وسهولة اسلوبه والجمع بين الإفادة والتشويق.
كما أن رسومات كتاب «سوار الذهب» نفذت من قبل الثنائي الياباني «اكيراهيميكاوا» اللذين عرفا برسم القصص اليابانية المصورة وقصص المغامرات لشركة «ناتيندو» للالعاب الالكترونية وقصص «استرو بوي» المعروفة محليا بـ «كوكي» بالاضافة لقصص أخرى شهيرة مثل «اسطورة زيلدا».
واتجه صدقي إلى ابتكار تلك المزاوجة بين مضمون عربي إماراتي وتقنية قصصية يابانية هي المانغا، والمانغا تطلق في اليابان على قصص الأطفال المصورة، وقد اجتاحت العالم شرقاً وغرباً ولم تسلم المجتمعات العربية من دخولها إليها.
«مرافئ»
تناغم الحرف مع الضوء
يتمثل ديوان «مرافئ» باكورة أعمال الشابة الإماراتية بشرى عبدالله،وهو عبارة عن باقة من كتاباتها الأدبية، وأخرى من لقطاتها التصويرية.. فارتباطها بالقلم لا يقل حميمية عن ارتباطها بالكاميرا فكلاهما متجذر في نفسها حد الارتواء. إضافة إلى ذلك فهي تهوى تصوير الفيديو ومونتاج وإخراج الأفلام القصيرة وكتابة السيناريو..
يحتضن«مرافئ»125صفحة،متضمنة33 قصيدة. استلهمتها من الحياة والمواقف، التي تمر علي فجسدت تنوعاً في الموضوعات التي تطرقت إليها راوحت بين شعر التفعيلة والشعر العمودي، وفي مرافئ نجد تناغم الحرف مع الضوء من خلال الأعمال التي التقطتها عدستي ليكون الحرف رديف الضوء.
وعن طبيعة الموضوعات التي يطرحها الكتاب فهي مزيج من ألم وأمل، طموح وتفاؤل، هي انعكاسات للذات، ومرايا المشاعر الملهمة في نفسي. ففي قصائدي تنوع يجمع القضايا الإنسانية وحب الوطن والاعتزاز بالقائد، وحديث الذات وغيرها.
همسات
تؤكد أمجاد السالمي في قولها : إن من يقرأ كتاب «سيدات رائدات» سيتعرف على سيدات أعمال إماراتيات هَمُّ كل واحدة كيفية ضخ الاقتصاد المحلي بما يزيد من موارده وقواه المالية،وتوجهن جميعهن إلى تقديم الخطط والاستراتيجيات التي من شأنها أن تنمي قدرات الوطن المالية أو الاقتصادية،مؤثرات عصارة الفكر والتجربة لصالح الجميع على أرض الدولة.
ومن جانب آخر توضح السالمي أن المرأة الإماراتية قطعت شوطاً لا يستهان به في المجال الإبداعي، مرتكزة على تعليمها وثقافتها وإطلاعها المستمر، لذلك نجدنا اليوم أمام عدد من الصحفيات والكاتبات والروائيات والشاعرات اللاتي نفتخر بهن،وباتت المرأة الإماراتية خير من يمثل الدولة في محافلها الخارجية أفضل تمثيل.
دبي - جميلة إسماعيل

