لم تكن أمسيات عادية في جمعية المسرحيين ، بل هي أيام تتباين عن الإيقاع اليومي للفنانين الذين يزورون الجمعية، فقد زار مونديال جنوب افريقيا الجمعية من خلال اشتراكها في مشاهدة المباريات لإتاحة الفرصة أمام مختلف المسرحيين لمعايشة المنافسات الكروية العالمية .
ليكون الأمر بمثابة لقاء يومي فني رياضي ، لا سيما وأن كل المسرحيين يعترفون باهتماماتهم الرياضية وعلى رأسهم إسماعيل عبد الله رئيس الجمعية الذي يزعجه وجود جريدة غاب عنها ملحق الرياضة متحدثا عن علاقتهم الوطيدة بمعظم الأندية الأوروبية وعلى رأسها برشلونة الإسباني.وربما مشاهدة مباراة رياضية وسط جمهور مسرحي تختلف عن مشاهدتها مع جمهور آخر لأن هناك حبكة درامية رياضية مشتركة مع شد إيقاع المشاهدة مع انتقاد لحكة اللاعبين في الملعب لنكون أمام عرض درامي مساير للمسرح وربما هذه المشاهدة بشكل عفوي لا افتعال فيه ولكن لا حول لهم ، فهم مسرحيون وعاملون بالدراما التلفزيونية يشاهدون مباراة رياضية.ويعلق اسماعيل عبد الله بأن الملعب قد يكون خشبة مسرح مفتوحة بممثلين افتراضيين. ويرد أحمد ناصر ولكن أحيانا يكون المتفرجون دمويون.. أعتقد أنني أشجع المسرح العادي.
يضحك الجميع ولكن لا يمر الأمر بشكل عفوي اذ لا بد أن تكون هناك دراما تحرك أجواء المباراة والمشاهدة على حد سواء والطريف ان ثمة دعوة يومية على العشاء لفنان يشجع فريقه الذي يتوقع له الفوز لذا، وكرمى عيون فريقه لابد أن يولم زملاءه، وهنا ترتفع الضحكات نتيجة الهتاف والتشجيع الذي يعقب هجمة ما او تصدي الحارس لكرة طائشة.
ويوم زار «الحواس الخمس» الجمعية كان المخرج حسن رجب هو المتبرع سلفا بحفل العشاء وقد اختار أن يطعم زملاءه بأنواع مختلفة من مطعم قريب، ولأنه واثق من فوز فريقه المفضل البرازيل على كوريا الجنوبية فقد بدأ بالعشاء قبل بدء المباراة، مؤكدا أنه لا يراهن على الحصان الخاسر أبدا.
وهو في هذا يربح دائما، ويثري إسماعيل عبد الله الجلسة سخونة حينما يذكر حسن رجب بأن أحمد ناصر تعادل فريقه إيطاليا بالأمس وبالتالي كان العشاء خسارة بالنسبة له، وأن الكثير من الأمور بالحياة تتكرر بالطريقة ذاتها.
ويرد حسن رجب هل تقارن ايطاليا بالبرازيل. كلام قد لا يروق لرائد دالاتي او احمد الماجد أو أحمد ناصر الذي كان موجودا واكتفى بالدعاء بفوز الفريق الكوري، ولكن ثقة حسن رجب جعلت بعض الموجودين يرغبون بتعادل البرازيل على الأقل ..وهذا بالنسبة لحسن ولعشاق الفريق البرازيلي جحيم لا يحتمل!
المباراة مضى شوطها الأول ثقيلا على حسن رجب وعلى عشاق الكرة البرازيلية وما أكثرهم وهنا كان الإشارات والتلميحات تخرج تباعا من زملائه الحاضرين بأن النووي الكوري سيطيح بالسامبا البرازيلية..
وقد استطاع حسن ضبط أعصابه والوعد بعشاء آخر لليوم التالي بفوز البرازيل، حتى يضمن تشجيعهم للبرازيل، وفي الوقت الذي غاب فيه علي خدوم الذي يعتبر منسق عمليات الفرق المشاركة والناقد الاحترافي في الشوط الأول جاء مطلع الشوط الثاني.
وقد وضع أسوارتين بلاستيكيتين حول يده اليسرى واحدة بلون ازرق والأخرى صفراء اللون في إشارة إلى تشجيعه الأكيد للبرازيل وقد تنفس حسن الصعداء بقدومه حيث كان لابد من مشجع وسط جمهور الشامتين ومع أول هدف للبرازيل علت هتافات حسن رجب في حين اكتفى إسماعيل عبد الله الذي لم يؤيد كوريا أصلا بأن اللعبة الحلوة لا تحتاج إلى من يعلق عليها ، وهنا قال علي خدوم البرازيل ستفوز وليس هناك عشاء للغد.!
وبعد قليل جاء هدف البرازيل الثاني ليعزز من ثقة حسن رجب وفوز فريقه في الوقت لاذ أشار فيه عبد الله مسعود الى الفوز المؤكد للبرازيل وهنا طالب رجب زملاءه ان يظلوا على ولاءاتهم فليس هناك داع للتغيير البرازيل ستفوز دون مشجعين في أي مكان في العالم وبهدف النووي الكوري خفتت الاصوات من جديد ليعلن الحكم انتهاء المباراة وليغادر الجميع الجمعية على أمل اللقاء في مباراة اليوم التالي مع مشجعين جدد ولكن الحواس الخمس تلقت بكل طاقمها دعوة مفتوحة من حسن رجب لمشاهدة كل مبارايات البرازيل في جمعية المسرحيين.. حتى في مونديال 2014.!
الشارقة - جمال آدم

