حينما تشير عقارب الساعة إلى الخامسة صباحا مُطلقة صُوت تنبيه عن بدء يوم جديد يستيقظ هنا الإعلامي الإماراتي راشد الخرجي، حاملا على عاتقه الاستعداد للاستماع إلى «شكاوى وملاحظات» الناس بكل ود عبر برنامجه، وليس هذا فحسب بل اليقين التام بأنه يؤدي يوميا رسالة تؤصل السمو بالأداء والعلو بالهمة وتنمية حس المسؤولية والرقابة الذاتية والشعور بالواجب نحو الوطن.

يخرج الخرجي من منزله الكائن بدبي ليصل للإذاعة في الساعة السادسة، وقبل بدء «البث المباشر» يحرص «بو عمر» كل الحرص على مطالعة شتى الصحف، والتركيز على الأخبار المحلية وقراءة بعضها عبر أثير «نور دبي»، مهيئا نفسه على تحقيق التفاعل مع كل الشرائح المجتمعية، والتواصل مع جميع المستمعين بهدوء واتزان، والتوصل من جانب آخر مع المسؤولين الذين يصعب في كثير من الأحيان الوصول إليهم. «الخرجي» مقدم برنامج «البث المباشر» يؤكد الشفافية والموضوعية في طرح القضايا اليومية، مشيراً إلى أن البرنامج يتناول الكثير من الموضوعات المحلية التي يعرضها للمشاهدين من خلال تواصلهم مع البرنامج. «الحواس الخمس» التقاه بعد انتهائه من تقديمه برنامجه، محاورا إياه في نقاط كثيرة تدور حول فلك «البث المباشر»، مجيبا عنها بكل صراحة ووضوح.

«البث: خلية نحل»

بنبرة هادئة ممزوجة بثقة جميلة يبدأ «بو عمر» حديثه مع «الحواس الخمس» قائلا: حينما أكون في الاستيديو وأصبح في وضع استعداد تام لبدء تقديم البرنامج في السابعة تماما، أسترجع بين الفينة والأخرى تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بأن تعمل الوزارات والدوائر المحلية كخلايا النحل، التي تعمل ضمن نظام دقيق في الحياة والعمل، حيث الأدوار في مجتمع النحل تكون موزعة توزيعاً محدداً ومتكاملاً. وهنا يسعى الخرجي مع طاقم البرنامج إلى ترسيخ مقولة حاكم دبي في البرنامج، من خلال الحرص على العمل بكل إخلاص والذي ينبغي أن يكون أداة كل منا ليسهم في تحقيق رسالة وأهداف هذا الوطن الغالي.

هموم يحملها «بوعمر»

حينما سألناه: كثيرة هي الهموم التي يتناولها برنامج البث المباشر، ولكن ما الهم الذي يحمله «بو عمر» أجاب مبتسما: إن الهم الذي أحمله وبلا مبالغة هي بعض المشاكل التي أتلقاها عبر البرنامج، ويصعب إيجاد حلول لها، وأغلبها تكون خارج إمارة دبي، موضحا في الوقت ذاته أن المتصلين يحملون هموما كثيرة متعلقة بالسكن، والشؤون الاجتماعية، وحركة السير والازدحام، وزيادة المخالفات وأسعارها، والرادارات.

مكالمات لا يتلقها «البث»

ينطلق برنامج البث المباشر من الساعة السابعة وحتى العاشرة صباحا، رسائل نصية كثيرة، ومكالمات أيضا، وهنا يوضح «بو عمر» أن هناك بعض المكالمات التي يتلقاها البرنامج وذلك بهدف مصلحة المتصل نفسه. ولدى سؤاله: فأين هي الحرية الإعلامية؟ يوضح: صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يشجع على الحرية الإعلامية، ولكن السياسة التي تكمن في البرنامج أن هناك نقاطا قد وُضعت على أحرف بعض القضايا في الدولة، ويصعب تدخلنا فيها، وعلى سبيل المثال الأمور العسكرية، ونحن كجهة إعلامية لا نستطيع معالجة كل ما يتعلق بها عبر البرنامج. وعبر هذا المحور يوضح الخرجي أن هناك كثيرا من المكالمات التي تؤثر فيها، وعلى رأسها اتصال أُم تشكو من عقوق ابنها، قائلا : «قلبي على ولدي انفطر، وقلب ولدي عَلي من حجر»!

قضايا البدون»

يستقبل «بوعمر» الكثير من الاتصالات من أناس لا يحملون أوراقا ثبوتية منهم من عاشوا في دولة الإمارات لأكثر من ثلاثين عاما، ومنهم أبناء المواطنات، ومنهم أيضا الحاملون لجوازات الدولة فقط من دون خلاصة القيد، وعن كيفية تفاعل البرنامج مع هذه القضية يوضح الخرجي: حينما نباشر لمعالجة بعض المشاكل ضمن هذا الإطار مع وزارة الداخلية يأتينا رد صريح منهم أنه في حال وجود أي جديد فإنه سيُذاع عبر وكالة وام، ثم سينشر عبر الصحافة المحلية، وعلينا نحن قراءة ما تنشره الصحافة، مشيرا إلى أن البرنامج حريص على توصيل الملاحظات مباشرة إلى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.

التواصل «بالرمسة المحلية»

يُقدم «بو عُمر» برنامج البث المباشر بما فيه من فقرات وقضايا واتصالات باللهجة المحلية الإماراتية، مُبينا أن حرصه هذا يأتي في إطار توجيهات عُليا للحديث باللكنة المحلية، مؤكدا أن ترديده لكلمة «لا تخزون» التي يكررها في البرنامج حققت تناغما كبيرا وجميلا مع الجمهور الذي يحرصون على قول هذه الكلمة سواء عبر اتصالاتهم أو الرسائل النصية. مٌبديا سعادته بأن الأطفال حينما يشاهدونه في الأماكن العامة برفقة ذويهم يقولون مُباشرة «هذا إللي يقول لا تخزون».

تنافس لتقديم الأفضل

ومع حرص الإذاعات المحلية باختلافها على تقديم «البث المباشر» يُشير «بو عمر» إلى أن التنافس في تقديم هذا البرنامج موجود بين الإذاعات المحلية، وهو تنافس مشروع لتقديم الأفضل. ويؤكد أيضا أنه إذا جلست الإعلامية على كرسي البث المباشر ستبدع حتما في التقديم. وكما يرى أيضا أن هناك سمات يجب أن يتسم بها مُقدم «البث» أبرزها: الحيادية، والتي يكررها ثلاث مرات، فلا يميل إلى المسؤول ولا للمستمع، وضرورة التحري عن المعلومة قبل النطق بها على الهواء، وضبط الأعصاب إزاء المكالمات المستفزة. ويقول «بو عمر»: أُسأل كثيرا ما الهدف من البرنامج؟ وعبر منبركم أُجيب: إن الهدف يتغير بتغير الزمان، ووسائل الاتصال، ولكن يبقى الهدف أولا وأخيرا هو تقديم خدمات متعددة للمستمعين في معالجة قضاياهم وهمومهم، كما يُعد بابا مفتوحا للجميع لطرح مشكلاتهم ومتابعتها مع المسؤولين. ومن جانب آخر يقول موضحا أن هناك خطة تطويرية للبرنامج تكمن من خلال زيادة عدد الخطوط، وتقوية الإرسال في بعض إمارات الدولة، وتوطيد العلاقة مع الجمهور باستخدام التقنيات الحديثة مثل «البلاك بيري» وغير ذلك من وسائل التكنولوجيا الأخرى.

توقف «البث»

«حينما تعالج مشاكل التعليم والصحة والسكن والمرور ربما سيتوقف برنامج البث»، هذا ما أوضحه الخرجي، مُوضحا أن هناك خطوات رائعة قام بها المجلس التنفيذي بدبي والآن على المستوى الاتحادي لاستقبال شكاوي الناس في الدوائر والوزارات، ونأمل فعلا أن يتعامل مع هذا الأمر بمصداقية وشفافية لإيجاد الحلول المناسبة. ولا يرى «بوعمر» أن هذا الأمر يحتاج إلى عصا سحرية بل إلى وقفة جدية متمثلة في تكاتف الجهود المجتمعية لتحقيق راحة المواطن والمقيم.

خدمة الحكومة والشعب

وللخرجي رؤية معينة إزاء البث المباشر تكمن من خلال السعي الدائم لتطوير البرنامج بما يضمن خدمة الحكومة والشعب. مؤكدا على التعاون الكبير من قبل المسؤولين مع البرنامج، فقد كانت التوجيهات واضحة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن يكون البرنامج مساندا لتطوير العمل في دوائر الدولة، ويقدم الخدمة للناس وهو ليس سيفا مسلطا على رقاب المسؤولين.

تقارير أسواق السمك تتابع أسعار الشراء بالجملة

التقارير الصوتية التي يستعرضها «بو عمر» في برنامج البث المباشر تأتي من منطلق التأكد من أسعار أسواق السمك، وأسعار الشراء بالجملة وذلك بالتعاون مع الزميل الإعلامي يوسف الحاي، حيث يحرص الخرجي على التواصل مع أسواق السمك في شتى إمارات الدولة، مؤكدا أيضا أنه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قُدمت الكثير من الخدمات لصالح الصيادين.

ومن جانب آخر يحرص «بوعمر» أيضا أثناء وجوده في الأماكن العامة على التواصل مع الناس الذين يحرصون على إيصال مشكلتهم له، إلا أنه يكتفي بأخذ أرقامهم، ويسارع في صباح اليوم التالي بالاتصال بهم ومعرفة مشاكلهم والمسارعة بمعالجتها مع الجهات المسؤولة.

ومع قرب حلول شهر رمضان المبارك فإن برنامج البث المباشر سيبث فقط على مدار ساعتين، حيث سيبدأ كما أوضح الخرجي من الساعة الثامنة صباحا وحتى العاشرة، وفيها بلا شك سيتم مناقشة القضايا الرمضانية؛ مثل أسعار اللحم، والمشاكل التي تتولد مع صلاة التراويح مثل إزعاج الصغار لاسيما في مصلى النساء، وغيرها من الأمور الأخرى.

متابعة مع الجمهور على مدار 24 ساعة

في العام 83 حرص «بوعمر» على توطيد علاقته بالإذاعة كمستمع، وفي العام 87 عمل في إذاعة دبي. أما في العام 90 تم استقطاب العناصر المواطنة، وكان منهم خميس إسماعيل المطروشي، وراشد عبيد. ومن جانب آخر قدم الخرجي برامج تراثية إذاعية مع زوجته أمل محمد وخميس إسماعيل، كما قدم برنامج «ياوش التلفزيوني»، الذي كان يهتم بالموروث الشعبي. ويوضح الخرجي أنه كثيرا ما طُلب منه تقديم برامج سياسية، إلا أنه اعتذر لأنه لا يرى نفسه في هذا المجال. وبالعودة مجددا إلى البث المباشر يوضح الخرجي أنه حال الانتهاء من تقديم البرنامج يسارع بالتعاون مع المُنسقات لمتابعة المشاكل والملاحظات مباشرة مع المتصلين والمسؤولين في الدوائر والجهات؛ فالبرنامج لا يتوقف بإطلالة الساعة العاشرة بل يستمر حتى الفترات المسائية من خلال المتابعات الحثيثة والمستمرة مع الناس للتخفيف عنهم.

حريص على قراءة كتب الموروث الشعبي

هناك الكثير من الشباب الذين يعتبرون الإعلامي راشد الخرجي قُدوة لهم، ويُعلق على ذلك قائلا: أرجو أن أكون عند حسن الظن، فأنا أعتبر نفسي في بداية الطريق، وأتعلم من خلال تجارب الآخرين كل جديد، مؤكدا أنه في مجال الإعلام لا ينافس الخرجي إلا نفسه لتقديم الأفضل دائما.

ويستعد الخرجي في شهر يوليو لقضاء إجازته الصيفية مع أسرته في أوروبا، وهنا يقول مبتسما: «إن شاء الله محد يشتكي»، وله أيضا بعض الأصدقاء المقربين الذين يحرص على تحقيق التواصل معهم مثل محمد حسن عيسى، وعارف القيزي، وأحمد إبراهيم، موضحا أيضا أنه حريص على قراءة الكتب التي تهتم بالموروث الشعبي، بما فيها من حكم وأمثال تدعم برنامج البث المباشر بباقة من الكلمات المحلية التي يتقبلها الجمهور بابتسامة ورحابة صدر، ويداولونها فيما بينهم بعد ذلك.

دبي - جميلة إسماعيل