يجلس على كرسي أمام الشاشة، وتلعب أصابعه بأزرار «الريموت كونترول» بحثاً عن برامج ترفيهية تخفف عنه حرارة الصيف والمزاج السيء، يهرب من برنامج جاد يطرح قضية تبحث عن حلول جذرية، ليغلق التلفاز تماما في وجه مذيعة تناقش موضوعات الفقر وعمل الأطفال في بعض دول وطننا العربي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا:

هل لفصل الصيف علاقة بسير الخطة البرامجية لوسائل الإعلام المرئي والإذاعي؟ وهل يحرص الإعلاميون على طرح موضوعات ساخنة تتناسب مع سخونة الصيف، وذلك من خلال مناقشة القضايا المجتمعية التي لا تزال قيد الأدراج؟ أو وضعوا أنفسهم على كراسي الراحة لتقديم برامج تبدأ لتنتهي بلا أدنى فائدة؛ فيكفي أن الابتسامة ارتسمت على وجه المشاهد! برامج الصيف «غير» الإعلامية هديل أحمد، التي تقدم برنامج «أعصابك في كأس العالم» على إذاعة العربية تقول:

على الرغم من أن البرنامج الذي أقدمه يبث عبر الأثير، وله جمهوره الغفير الذي أحرص على تحقيق التفاعل معه عبر استقبال الرسائل النصية وقراءتها، إلا أنني حريصة كل الحرص على عدم اكتساء برنامجي بكساء الجمود والروتين، الذي أضمن من خلاله خسارة الجمهور المستمع.وتضيف أن البرامج يجب أن تتألق في فترة الصيف، لأنه - وللأسف الشديد- تفقد غالبية البرامج بريقها في هذا الفصل، الذي يخمل فيه الناس ويريدون استماع أو مشاهدة برامج تتلاءم مع أمزجتهم التي يفرضها عليهم هذا الفصل الساخن.

برامج تجمع بين الترفيه والفائدة

ويبدي الإعلامي راشد الكوس رأيه في هذا الموضوع قائلا: يشعر الجميع أن فصل الصيف هو فترة إجازة، ويتحتم على الناس عموما عدم تقديم شيء مفيد! وهذا الأمر بكل تأكيد فيه نوع من المغالطة، لذا يقع الدور الأساسي على الإعلاميين بإثراء الإعلام المرئي والإذاعي ببرامج تناسب الصيف تجمع بين المتعة والترفيه والجدية والفائدة، موضحاً أيضاً في قوله: جميل أن يتحلى الزملاء الإعلاميون بالمسؤولية المهنية في فصل الصيف، والسعي لكسب شريحة كبيرة من الجماهير من خلال تقديم برامج تثريهم.

الحياة بكل الألوان

ويستغرب الإعلامي محمد بن دخين من تأكيد البعض أن جدية الحياة تتوقف بحلول فصل الصيف الذي يرونه فترة للراحة والكسل، مضيفاً: ان الحياة تستمر بكل معانيها وجديتها ويتخللها راحة أيضا، أي أن الأمر لا يرتبط بوقت أو فصل معين.

فالحياة مستمرة، وبالعودة إلى الموضوع يرى بن دخين أن الزخم الإعلامي يجب أن يُكثف في فصل الصيف، فمجتمع الإمارات يحتضن 50% من الشباب الذين يجب توجيههم إعلاميا لاستثمار الصيف بالنافع والمفيد لهم، إضافة إلى برامج أخرى موجهة لأولياء الأمور ترشدهم للكيفية الصحيحة التي يتمكنون من خلالها من وضع خطة أسرية تضمن لهم الانطلاق في صيف حافل.

سعي نحو الجديد

الإعلامي زاهر هرموش يؤكد أنه في سعي دائم لتقديم كل جديد، وهذا في كل الفصول، فهو كما أوضح رافض فكرة إقران تقديم الجديد بفصل معين، فالعمل الإعلامي مرتبط دوما بالإبداع والابتكار، وعدم الاستخفاف بعقول الناس؛ سواء كانوا مشاهدين أو مستمعين.

موسم البرامج السياحية

أما الإعلامي حامد بن كرم فيقول: جميل أن تحرص الوسائل الإعلامية على وضع خطط برامجية صيفية متمثلة في خارطة تحتضن برامج متنوعة لكل منها هدفها ونوعيتها وزمنها، وكذلك أسماء للشخصيات التي ستحل ضيفة فيها، فهذا الأمر بلا شك يضمن سير خطة القناة بلا مشاكل أو إحداث توترات نحن في غنى عنها.

ويرى بن كرم أن فصل الصيف يجب أن يحفل ببرامج غير روتينية كإعداد وتقديم برامج تشجع على السياحة المحلية، مؤكدا أن دولة الإمارات تتميز بمناطقها السياحية الفريدة من نوعها في العالم.

وليس غريبا أن معظم السياح في العالم، حتى أولئك الذين لم تتح لهم الظروف زيارة الإمارات يؤكدون أنها الدولة التي تجب زيارتها، ويضعونها في المرتبة الأولى بين المناطق السياحية في العالم، لذا ينبغي خلق وعي مجتمعي بأهمية السياحة الداخلية، وفوائدها للفرد والمجتمع عبر تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة كالسياحة والإعلام والثقافة وغيرها.

ومن جانب آخر يقول بن كرم إن المعضلة الدائمة في فصل الصيف هي المشكلة بين العمل والاسترخاء والاستجمام، وهي قضية مهمة ترتبط بالكثير من المفاهيم التربوية والاجتماعية والنفسية.

دبي- جميلة إسماعيل