نوم الأطفال من الموضوعات التي تؤرق الأمهات منذ لحظات الولادة الأولى، وحتى ذهابهم إلى المدرسة، فكثير من الأهل يحاولون إيجاد السبل لجعل الأطفال يألفون غرف نومهم، ولا يعترضون على النوم بعيدا عن ذويهم، حيث تبدو مواعيد النوم موضوع قلق لبعض الأمهات اللائي يحاولن إقناع الصغير بالنوم في سريره.
تقول سعاد حامد، موظفة، يشكل نوم طفلتي مشكلة دائمة لي؛ فهي قد بلغت الرابعة من عمرها، وترفض بشدة النوم في سريرها، وقد حاولت إغراءها بشراء سرير جديد، لكن مشكلتي أني أضعف أمام بكائها، لذا أجد نفسي أرجعها إلى سريري وأتركها تنام معي، وكوني امرأة عاملة؛ فأنا أشعر بالذنب من تركها بعيدة عني في ساعات النهار والليل، وهو أمر لا أعرف كيف أتعامل معه.
وتؤكد لمياء البيطار، موظفة، أن نوم الأطفال يعد مشكلة لدى كثير من الأسر، إذ إن الطفل منذ البداية إن لم يتعود على النوم السليم، فهناك أمهات يتجنبن بكاء الصغار فيستسهلن نوم الطفل إلى جانبهن، ولكن هذا الأمر سوف يكون سلبيا كلما مرت الأيام، وكبر الطفل على تلك الحالة، وأنا أم لطفلين عودتهما على النوم في أسرّتهم منذ الشهور الأولى في عمرهما، لذا ليست لدي مشكلة معهم في هذا الأمر، بل بالعكس أحيانا أشعر أنهم غير مرتاحين حين ينامون قربي في السفر، أو حين نزور أحد الأقارب.
وتتراوح مشاكل نوم الأطفال بين ساعات نوم الطفل المناسبة التي يحتاجها، وبين طرق النوم الصحيحة والسرير المناسب حيث ترى الاختصاصية النفسية، الهام الحاج، أن تلك العناصر جميعا تتكامل لتشكل منظومة النوم التي يحتاجها الطفل، فتقول يحتاج الطفل إلى ساعات نوم أطول من الراشدين تقريبا بين 8 الى 10 ساعات ولا يجب ان تقل عن 8 لأن النوم بالنسبة لهم مهم للغاية ولنموهم ولجهازهم العصبي.
ويفضل طبعا ان يكون للنوم ساعة معينة لان النظام في أمور النوم والاستيقاظ يفيد الأطفال ويريحهم أكثر من التقلب، لأن الساعة البيولوجية يتم ضبطها في أجسامهم بشكل جيد، من الضروري أن ينفصل الأطفال في سرير مستقل، وحتى في غرفة منفصلة عن الوالدين اثناء النوم.
وذلك بعد ان يبلغوا ثلاثة أشهر تقريبا حيث يبدأ انتظام النوم لديهم فينامون بالليل ويصحون في النهار، اما في العمر الاقل فإنهم يحتاجون الى الغذاء كل 3 ساعات تقريبا، ووجود الأطفال في غرفة الوالدين يزعجهم لأنهم لن يكونوا على راحتهم في الحديث وفي حركتهم كما لو كانوا وحدهم، ويزعج الطفل أيضا، ولا يساعده في انتظام مواعيد نومه، وانتظام نوم الأطفال مشكلة تواجهها الأسر، واحيانا تعجز أمامها، فقد يقاوم الصغير انفصاله عن الوالدين بشدة.
وقد يصحو مرات عدة في الليل يبكي، وسبب البكاء غالبا هو حاجته إلى الاهتمام والرفقة وجو الألفة التي تعود عليها سابقا، انه بكاء لأسباب عاطفية، ونصيحتي للأمهات أنه لا يجوز ابدا تجاهل بكاء الصغير بحجة انه سيتعود فيما بعد، إذ على الأم أن تذهب وتتفقده فإذا كان بأمان وجاف ولا يشكو من حرارة او برودة او مرض، عليها التأكد كذلك من انه ليس عطشا او جائعا، ويجب أن لا تقدم له الحليب إذا كان قد تناول وجبته في وقت قريب.
ويكفي أن تبقى إلى جانبه لمدة بسيطة حتى يهدأ وعليها الحذر من نقله إلى غرفتها، لأن هذا الأمر سيستمر مدة بسيطة ثم يتعود الطفل النوم في سريره، اما عن سرير الطفل فدائما وابدا علينا ان نتأكد من سلامة السرير.
ومن الجيد ان يكون للسرير واجهة تستطيع الأم رؤيته منها بسهولة ولكن يجب ألا تكون الفراغات بين القضبان تلك واسعة بشكل يسهل فيها أن تنحشر يد او قدم الصغير بينها لأنها سوف تؤذيه.
وينبغي عدم تعليق اية العاب فوق رأس الطفل في الليل لأنها سوف تزعج نومه وستضايقه، وفي احيان كثيرة قد تسقط وتؤذيه، وعلى الأم التأكد كذلك من ان السرير موجود في مكان آمن، وليس قريبا من توصيلات كهربائية، او شباك.
ومن الأمور المهمة جدا ألا ينام الطفل في سرير هزاز ابدا، ولا يوضع الطفل في السرير الهزاز حتى في غير أوقات النوم، ولأن اهتزازات السرير تؤثر في الجهاز العصبي سلبا، وقد اثبتت الابحاث والدراسات الحديثة انه قد يسبب تلفا في الدماغ، لذا على الأمهات تجنب هذا الأمر والاهتمام بموضوع نوم الأطفال السليم.
وترى الدكتورة آلاء حميد، استشارية نسائية وحمل وعقم، أن الطفل في مراحل ولادته الأولى يجب أن يكون قريبا من أمه لأن هذا الأمر يشجع على الرضاعة الطبيعية، والمستشفيات صديقة الأم صارت تضع الأطفال حديثي الولادة قرب أمهاتهم ولا تفصلهم في غرف خاصة حتى في العمليات القيصرية، ولكن ينبغي أن يكون سرير الطفل منفصلا عن سرير الأم حرصا على سلامته.
وكذلك لتعويده على الاستقلال في النوم فيما بعد، وينبغي كذلك اختيار الأسرة المكونة من مواد طبيعية، وغير محتوية على الأصباغ، والمواد الصناعية التي يمكن أن تتسبب بأمراض الربو والحساسية للطفل، وهذا الأمر ينسحب على جميع الأدوات الخاصة بالطفل سواء في نومه أو نظافته أو طعامه.
دبي ـ دلال جويد
