حول الزلزال المدمر الذي تعرضت له هاييتي في يناير الماضي الكثير من مباني هذه البلاد إلى خراب، غير أن جهود إعادة الإعمار أخذت تتحرك بخطى سريعة في هذه الدولة الواقعة في منطقة البحر الكاريبي، والتي تتوقع أن يصبح دخلها من السياحة محركا أساسيا لحدوث أي انتعاش اقتصادي.

ويأمل المسؤولون في هاييتي أن تصبح مدينتا كاب هايتيان الواقعة على الساحل الشمالي للبلاد، وجاسمل الواقعة في الجنوب نقطتي جذب لراغبي قضاء العطلات على الرغم من الافتقار المزمن للبنية التحتية في هاييتي.ويمكن من مسافة أميال عدة حول مدينة كاب هايتيان رؤية قلعة لافيرير، وهي حصن حجري هائل مكتظ بالمدافع، وتم تشييدها على قمة جبل بونيت لافيك التي يبلغ ارتفاعها 910 أمتار.وتم توجيه فوهات مئات المدافع صوب البحر وكان الهدف من ذلك في الماضي منع عودة المستعمرين الفرنسيين بعد استقلال هاييتي عام 1804، ولم يعد الفرنسيون على الإطلاق إليها.

وبالتالي لم تطلق هذه المدافع نيرانها في غضب مرة أخرى، وتحولت إلى قطع من الزينة.وفي عطلات نهاية الأسبوع يقوم مئات من السكان المحليين الذين ينحدر معظمهم من أصل العبيد الأفارقة الذين جلبوا إلى هذه المنطقة برحلة طويلة سيرا على الأقدام هابطين المنحدرات وصولا إلى أطلال قصر سان سوسي الذي لحق به الدمار من جراء زلزال عام 1842، ويقيم الكثير منهم حفلات لتناول الطعام في الهواء الطلق، ويستمتعون بالمناظر البانورامية الخلابة لغابات المانجو والموز المحيطة ومزارع قصب السكر.وتم إدراج القلعة وأطلال القصر في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1982، وقد تم تشييدهما أثناء حكم الملك هنري كريستوف الذي نصب نفسه حاكما للبلاد عام 1807.

وقد قام الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وهو يعمل الآن كمنسق للأمم المتحدة لجهود إعمار هاييتي بزيارة هذا البلد أخيرا مع ممثلي عدة شركات أميركية في جهد لبدء تنفيذ بعض المشروعات السياحية.

ويأمل المسؤولون في هاييتي أن تصبح السياحة العامل المساعد في معادلة تنمية القطاع الشمالي من هاييتي بأكمله، وهو القطاع الذي لم يتعرض للدمار الذي لحق بالعاصمة بورت أوبرنس من جراء الزلزال الأخير.

ويتجه المزيد من الأشخاص إلى مدينة كاب هايتيان لاستكشاف الفرص المتاحة، وتعاني البلاد حاليا نقصا في كل شيء تقريبا، وعلى سبيل المثال يتم المرور بالكاد من مساحات طويلة من الطريق المؤدي من كاب هايتيان إلى العاصمة، بينما تعرضت قطاعات معينة من الطريق للدمار ما يتطلب تحويل المرور عبر الجبال أو النهر.

وتوجد بهذه المدينة بضعة فنادق صغيرة على الرغم من أن الأيام المزدهرة بالنشاط قد ولت، بينما توجد مجموعة من المطاعم بأحد الشوارع المطلة على النهر، ولا توجد تسهيلات بالميناء، ليس فقط بسبب المناطق العشوائية العديدة، كما لا توجد أية بنية تحتية للسياحة سوى حول شاطئ لابادي، حيث ترسو سفن الرحلات العابرة.

ويقول بودر شويت ممثل شركة خطوط رويال كاريبيان للملاحة إننا نريد بذل مزيد من الجهد وجلب الركاب لزيارة القلعة.

وثمة طرق أكثر سهولة للوصول إلى شمالي هاييتي مقارنة بالطرق القادمة من العاصمة التي تعرضت للدمار، فالحدود مع جمهورية الدومينكان تقع على مسافة تقطعها السيارة في أربعين دقيقة بفضل الطريق الحديث لمدينة كاب هايتيان والذي موله الاتحاد الأوروبي. وربما كان هذا الطريق أحد الطرق القليلة في هاييتي التي توجد فيها علامات تشير إلى حدود سرعة السيارات، والتي تحذر أيضا من السيارات القادمة من الاتجاه المعاكس.

وقد بدأ الناس في الاستفاقة ببطء من آثار كارثة الزلزال الأخير، حيث تمت إقامة الكثير من المدارس من الأخشاب من دون أسوار على مشارف مدينة جاسميل وأخذت المدارس تفتح أبوابها مرة أخرى أمام التلاميذ.

كما بدأت الفنادق الصغيرة ومطاعم الأسماك في معاودة أنشطتها على طول الشواطئ الجميلة شرقي وغربي جاسميل، ولا تزال هناك آمال في نجاح حركة السياحة بالمدينة على الرغم من تدمير الكثير من مبانيها ذات الطراز الاستعماري الفرنسي نتيجة الزلزال.

ومع ذلك فإن أبناء هاييتي لا يبالغون في تفاؤلهم بأن يبدأ السياح في التدفق على بلدهم.

«د ب أ»- الحواس الخمس