بينما يرى معظم شعراء الأغنية أنه لا أمل في طرح أي حلول لتطوير سوق الكاسيت ما لم يتم التخلص من ظاهرة القرصنة وسرقة الأغاني عبر مواقع الإنترنت، التي تسببت في إغلاق الكثير من شركات الإنتاج، وإفلاس عدد هائل من المنتجين، وُلدت فكرة ال«ميني ألبوم» لإنقاذ بعض المطربين الذين تخلت عنهم شركات الإنتاج ورفض المنتجون الاعتراف بهم على الرغم من جماهيريتهم وجودة أصواتهم.
والـ «ميني ألبوم» لا يختلف كثيراً عن الألبوم المعتاد الذي يضم 10 أغان أو أكثر؛ لكنه ألبوم صغير يضم ثلاث أو أربع أغان بتكلفة أقل، وهو ما يمثل طرق نجاة لبعض المطربين، لكن فكرة الميني ألبوم لا تعتبر في الوقت ذاته سفينة إنقاذ من القرصنة الإلكترونية لأنه معرض للسرقة تماما مثل الألبوم الكبير، لكنه في النهاية أحد الحلول الوقتية لإنقاذ المطربين الذين أصبحوا لا يجدون أمامهم مصدر دخل سوى إحياء الحفلات وكأننا نعود بالزمن إلى الوراء. كان المطرب عمرو مصطفى أول من بدأ التجربة الجديدة في ألبومه «الكبير كبير» الذي استغرق إعداده وتجهيزه ستة أشهر. وتبعته الفنانة منة فضالي التي أعجبت بالتجربة وقررت خوضها ب«ميني ألبوم» جديد يضم 6 أغنيات كان من المقرر طرحها في الموسم الشتوي الماضي، لكن الملحن محمد ضياء أقنعها بتوخي الحذر من القيام بهذه التجربة؛ لأن الجمهور تعود على الألبومات العادية، ولا يفضل الميني ألبوم.
لكن نجاح المطرب عمرو مصطفى والأزمة التي تمر بها سوق الكاسيت جعلا الكثير من نجوم الطرب يفكرون في إعادة ترتيب أوراقهم في الفترة المقبلة والاتجاه إلى إنتاج «ميني ألبوم» على نفقتهم الخاصة بعد أن فسخت بعض الشركات عقودها معهم، حيث تسعى الفنانة أنغام لإنتاج ميني ألبوم بعد فسخ عقدها مع روتانا، كذلك تفكر المطربة سميرة سعيد في إنتاج ميني ألبوم على نفقتها الخاصة، بينما رفض ثلاثي أضلاع الأغنية المصرية، تامر حسني وعمرو دياب ومحمد فؤاد، طرح ميني ألبوم أو حتى أغنية فردية على الرغم من الصدام التقليدي والمنافسة التي لم تغب منذ سنوات بينهم، حيث يرى محمد فؤاد أنه لن يفكر مطلقاً في طرح «ميني ألبوم» حتى لو اضطر إلى هجر الغناء نهائيا. إلا أن الفنانة نوال الزغبي وأصالة ومحمود العسيلي وسام وزين ومحمد حماقي يرون أن الميني ألبوم هو الحل الأخير في حال استمرار احتكار الشركات للفنانين إلى مرحلة متقدمة من الابتزاز وعدم التقدير، وسيكون ذلك حلاً ملائماً لأزمة متوقعة.
خروج على المألوف... المطرب عمرو مصطفى صاحب أول تجربة لإنتاج الميني ألبوم يقول: تكلفة الإنتاج العالية هي التي دفعته لإنتاج ميني ألبوم، وهي فكرة جيدة لتشجيع الشباب الموهوب الذي لا يستطيع الحصول على فرصة داخل شركات الإنتاج التي لا تعترف إلا بالكبار فقط لتحقيق طموحهم وتعريف الناس بهم، وأنه وجد أنها فرصة مناسبة للخروج على المألوف في سوق الكاسيت وقد استغرق الألبوم، على حد قوله، 6 أشهر في الإعداد له وأتاح له فرصة لتجربة أشكال مختلفة من الأغاني دون مخاطرة مقارنة بألبوم كامل يضم 10 أغان على الأقل، حيث ضم ألبومه «الكبير كبير» أغنية رومانسية وأخرى على إيقاع المقسوم، ولفت عمرو الى أنه سيقوم خلال شهر ديسمبر المقبل بالعودة إلى طرح ألبوم كامل يضم 10 أغان حتى لا يضع نفسه في قالب الميني ألبوم فقط، مؤكداً أن عودته للألبومات العادية ليست فشلاً لكنه استثمار للنجاح.
فرصة للنجاح
من جانبه يرى علي عبدالفتاح، المستشار الفني لشركة «مزيكا» أن فرصة «الميني ألبوم» في النجاح أكبر لأن صناعه سيركزون على 3 أغان فقط من حيث مضمون الكلمات واللحن أيضا، خلافاً للألبوم الكبير الذي يضم 10 أغان أو أكثر ولا يتضمن سوى أغنية أو أغنيتين جيدتين فقط مما يهدد بعدم تحقيق مبيعات موضحاً أن طرح 5 أو 6 أغان سيكون له مردود طيب على واقع سوق الكاسيت عكس ثلاث أغنيات فقط أي بمعدل 25% من حجم الألبومات المعتادة، لذلك فإن النجاح فيها سيكون مرهوناً بجودة الأغاني، فالجمهور أصبح أكثر ذكاء ولا يهتم بالأغنيات التي يسمعها فقط واسم المطرب، لكنه يبحث ويتحرى حالياً عن مؤلف الأغنية والموسيقار والموزع، كما أن الخسائر تكون أقل بكثير في حالة عدم تحقيق مبيعات للألبوم حيث تتحقق أقل معدلات للخسارة في حالة «الميني ألبوم».
وقال عبد الفتاح إن هناك نوعيات كثيرة من الألبومات تم طرحها في الفترة الماضية وأطلقت عليها مسميات كثيرة كأحد أساليب الدعاية والترويج، لكن المهم أن يرى الجمهور في الألبوم الذي يتم الإعلان عنه ما يتعطش إليه من فن ذي قيمة لأن الساحة الفنية باتت تشهد الكثير من الحالات الفنية التي لا ترقى لدرجة أن يطلق عليهم مطربون، وللأسف يطرحون أغنيات مبتذلة وتضر بالذوق العام للأغنية وعلى الرغم من ذلك يجدون فرصة كبيرة لبيع إنتاجهم.
روح العصر
وعن أسباب اتجاه كارول سماحة لإنتاج «ميني ألبوم» على نفقتها وتأسيسها شركة إنتاج، قالت: تحديت نفسي هذه المرة، وذلك بعد أن وجدت أن الميني ألبوم أكثر مناسبة للوقت الذي نعيشه حالياً وشعرت أن ألبوم عمرو مصطفي لاقى نجاحاً كبيراً في ظل منافسات شرسة، وقد لاحظت أن الكثير من الفنانين يعانون في الإنتاج لتقديم ما يرغبون، وفي النهاية تفرض عليهم شركات الإنتاج أشكالا معينة بنظرة تجارية بحتة لا ترضيهم مما يقلل إبداعهم بشكل كبير، لذلك فضلت أن أطرح ألبوما يحتوي على 5 أغنيات فقط، كما قررت طرح أغان منفردة بعد أن نجحت في تقديمها على مدى عامين متتاليين، وقررت أن تتولى شركة ميلودي توزيعها بعد أن وجدت أن القرصنة أصبحت أمراً واقعاً أثر في الإنتاج بشكل كبير وذلك للخروج من شبح القرصنة والقضاء على الأغنية في المهد.
الوجوه الجديدة
الملحن شريف الوسيمي يرى أن الميني ألبوم فكرة رائعة بالنسبة للوجوه الجديدة بصفة خاصة والمبتدئين الذين يلجأون في بعض الأحيان إلى تصوير فيديو كليب لأغنية واحدة على نفقتهم الخاصة حتى يتعرف إليها الجمهور، وهؤلاء لا يستطيعون إنتاج ألبوم مكون من 10 إلى 12 أغنية على الأقل، وهذا تكلفته عالية جدا، مما يمثل صعوبة بالغة في بداية مشوارهم الفني.
علاوة على ذلك فإن الميني ألبوم، كما يتحدث الوسيمي، يحقق شهرة واسعة للمطرب لأنه يباع بسعر أقل من الألبومات التي تطرح في الأسواق، وبالتالي يقلل فرص قرصنتها لتحقيقها نسبة مبيعات أعلى بكثير من الألبومات العادية، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الميني ألبوم لم يقدم أي إضافة حقيقية في سوق الكاسيت وليس تجربة مصرية خالصة لكنه فكرة من الغرب ولم يقبل عليها الجمهور هناك بشكل كبير، ولكن الإقبال عليها كان من باب حب الاستطلاع والرغبة في التغيير والخروج عن المألوف.
وعلى مستوى الإضافة الفنية للمطرب يرى الوسيمي أن فكرة الميني ألبوم ليس فيها أي إضافة للمطرب أو زيادة في رصيده الفني ولكنها تنقص منه أحيانا، لذلك يتوقع عدم إقبال كبار النجوم عليه مطلقاً خاصة السوبر ستار لأن المطرب عندما يقوم بالدعاية لنفسه يسرد عدد أغاني ألبومه ويتباهي بكثرة عددها، ولن يكون في إمكان الألبوم الأقل في عدد الأغاني المنافسة، وهو وأقل إنتاجاً وأضعف سعراً لذلك يعتبر الميني ألبوم فكرة بعيدة تماماً عن عقول وقلوب جمهور الكبار بالذات.
للدعاية فقط
الموسيقار هاني شنودة هو الآخر أكد أن خفض سعر الألبوم لن يضمن له تحقيق مبيعات كثيرة كما يتوقع البعض؛ لأن الجمهور عندما يرغب في الاستماع لأغنية فلان لا يضع في رأسه سوى اقتناء شريط الكاسيت فقط بغض النظر عن السعر، مشيراً إلى أن النجوم الذين طرحوا الميني أبوم أو يجهزون له حالياً يقومون بإنتاجه من أجل الدعاية فقط، فالمطربون الذين لهم وجود متميز على الساحة الفنية والموسيقية لم يعودوا ينتظرون إيرادات الألبومات وأصبحوا يعتمدون على الحفلات الخارجية فقط.
ومن خلال إيرادات تلك الحفلات يستطيعون إنتاج ألبومات كاملة لهم تستطيع إبعادهم عن الساحة سنوات طويلة في حين تقتصر فائدة الميني ألبوم على المطربين المبتدئين فقط الذين لا يستطيعون اللحاق بركب الكبار أو منافستهم أو الوصول إلى الشركات التي تنتج لهم ألبوماتهم فيحاولون الظهور بأي طريقه على الساحة الغنائية حتى ولو من خلال ألبوم يحتوي على أغنية واحدة.



