لم يكن الوصول إلى سوق دبي في الجزائر العاصمة سهلاً على السائق الذي تحايل كثيراً على بعض الطرقات الفرعية إلى أن استطاع الوصول إلى المكان المخصص للوقوف قبل الذهاب إليه، والذي اتخذ مساحة واسعة بالقرب من مطار العاصمة الجزائرية، وهناك مساحة واسعة امتلأت عن آخرها بالسيارات التي نزل أصحابها من أجل التبضع من سوق دبي، أحد أبرز الأسواق الموجودة في الجزائر، حيث بإمكان زائر هذه السوق أن يحصل على ما يريده، وخلال فترة قصيرة توزعت البضائع وتنوعت بكثرة، ويستطيع المرء تجهيز منزله من الشوكة الى السيارة، فيما يعلق ضاحكاً أحد أصحاب المحال المنتشرة على أطراف السوق، مؤكداً أن التجول في هذه السوق يحتاج الى يوم بكامله حتى يستطيع المرء معرفة ما بداخله قبل أن يشتري .
أطلق على السوق اسم سوق دبي منذ نحو أحد عشر عاماً على وجه التقريب من دون أن يكون هناك سبباً واضحاً لهذه التسمية، إلا أن مرورنا بالقرب من متجر أحد الأشخاص ويدعى أبو هادي أكد أنه أقدم من فتح محلاً تجارياً في هذا السوق ، ويسرد مصاعب كبيرة واجهها في وقتها حتى اكتمل لديه واحد من أكبر المحال في هذه السوق التي تتربع على مساحة تزيد على 4 كيلو مترات، وسميت السوق بسوق دبي تبعاً للتجار الذين كانوا يأتون بالبضائع الى هذا السوق من دبي، حيث كانت الخطوط التجارية مفتوحة مع دبي قبل الذهاب إلى المصادر الأخرى التي تغذي دبي بالبضائع التجارية، وكانت البضائع متنوعة ورخيصة وذات سوية جيدة وبعد ذلك تم استقدام بضائع متنوعة تساعد على استقطاب الزبائن من كل الشرائح والمستويات الاجتماعية وفي الوقت الذي كان البعض يراه سوقاً عادية انتشرت خلال فترة قياسية وصار الأغنياء يقصدونها قبل الفقراء، حيث يجد المرء ضالته حتماً في هذه السوق.
ويبدأ المرء الدخول الى السوق من إحدى البوابات الأربع ، وعموماً يستطيع المرء الحصول على معظم الصناعات التراثية من أي البوابات التي سيدخلها لأن التركيز يكون على عرض تلك المنتجات، فالجزائريون معروفون بأنهم يروّجون لبضاعتهم أولاً لاعتزازهم الكبير بها قبل الترويج لبضائع أخرى، وهذا ما يلفت النظر إليه في كل الجزائر وليس في هذه السوق فقط، وعموما التراثيات التي تستخدم في البيع تعتبر ذات صناعة مشغولة بعناية واهتمام وغالية الثمن أيضاً قياساً بتلك التي ستحضر من الصين بالشكل ذاته . ويشير أبو هادي الى ان البضائع الصينية موجودة بكثرة وهي تلقى إقبالاً، لأنها رخيصة الثمن من قبل أصحاب الدخل المحدود في حين لا يحبذ الغريب أن يحصل عليها مفضلاً ما تقدمه الجزائر من معدات تراثية وصناعة راقية ومتطورة .
ويقول أحد الباعة ضاحكاً على سؤالنا: ان كان هناك مواد معينة في هذه السوق «اسمع جيدا يمكن أن تجد في بازار دبي كل ما تريده عدا والديك» وهذا الأمر حقيقة، فهذه السوق لا يحتاج إلى جهد كبير حتى يصبح المرء بائعا، ثمة ملابس داخلية وأثاث ونظارات وجينز وسجاد ومستحضرات تجميل وذهب ولعب أطفال.. كل شيء بسعر رخيص جدا، والباعة منتشرون من خارج السوق وحتى نهايته . وثمة معلومات غير رسمية أن هناك ما يزيد على 700 سوق غير رسمي مثل سوق دبي ظهرت في السنوات الأخيرة وأنها تبيع كل شيء من قطع غيار السيارات إلى الذهب ولكن لسوق دبي المكانة الأبرز، لكونه الأرخص والأهم في البلد وفيه عدد غير قليل من المتاجر التي تؤلف تجمعاً تجارياً كبيراً على أطراف العاصمة ، وإذا كانت الشرطة في البدايات قد اعتادت ملاحقة البائعين غير المرخصين وجدوا أن هذا الأمر لن ينتهي فأطلقت أيديهم في المكان ورتبت البلدية مواقف للزوار.
وهذا بحد ذاته كان اعترافاً ولو غير مباشر بالحركة التي استطاع السوق خلالها استقطاب الزوار من كل الجنسيات في الجزائر والسائح يجد أن مهمته لم تكتمل. وبعض السائحين يتوقف ليشرب ماء يقدمه له احد الباعة وهذه عادة الباعة هناك كي يرتاح من عناء مشوار صعب في هذه السوق وقد رافقه أحد الأولاد الموجودين في السوق والذين يرافقون من يشتري كي يساعدوه في حمل أغراضه وبمبلغ بسيط..
وبعد قليل سينهض ذلك السائح من جديد كي يقوم بجولة أخرى فما يريده لا يزال موجوداً في جعبة تجار صغار وفي سوق كبير هو سوق دبي يستقبل الكل مرحباً بالكبير والصغير على حد سواء .
«المونديال» في سوق دبي
لم تغب أعلام الجزائر في مشوارنا داخل السوق وقد طبع شعار الفيفا على هذه الأعلام، للتعبير عن تضامنهم مع مشاركة الجزائر في كأس العالم، وهناك الكثير من الأعلام التي رصدت بأسعار كبيرة من قبل بعض التجار الذين انتهزوا فرصة المشاركة بقصد بيع الأعلام بأسعار عالية لتكون الأرباح مضاعفة .
الجزائر - جمال آدم



