استعرضت الأمسية الثلجية التي نظمتها مدينة كلباء بالتعاون مع العالم البيئي روبرت سوان والشيخ عبد العزيز النعيمي، احد أفراد الأسرة الحاكمة لإمارة عجمان، أحد أجمل الرحلات البيئية التي قادتهما إلى القطب الجنوبي بمرافقة 70 شخصا متطوعا من مختلف بقاع العالم، للتعرف إلى مدى تأثير القطب الجنوبي في الكرة الأرضية، وبتكلفة تصل إلى 30 الف دولار أميركي للشخص الواحد.

انطلقت رحلة «القيادة على حد أو حافة المخاطر» في مارس 2010 إلى القطب الجنوبي، والتي دعي اليها الشيخ عبد العزيز النعيمي أو الملقب بالشيخ الأخضر، بترشيح من أكبر الشركات في العالم وهي شركة شيل، وذلك لاهتمامه وإسهاماته المحلية والعالمية بقضايا البيئة.خصوصا فيما يخص الأجيال القادمة، فيما قبل هو بهذه المهمة تحقيقيا منه لحلمه في نشر السلام والمحبة وتغير الصورة المغالطة عن العرب والمسلمين لأفراد الفريق الآخرين الذين يمثلون مختلف الثقافات والأديان، كما يسعى إلى خلق صداقات مؤثرة للعالم.:سرد الرحلة :وعن تفاصيل الرحلة قال الشيخ عبد العزيز النعيمي: «انطلقنا من دبي إلى البرازيل، ومنها إلى الأرجنتين، إلى آخر مدينة في جنوب الكرة الأرضية (أشوايا)؛ التي بدأنا منها رحلتنا العلمية، بتلقي المحاضرات العلمية المتنوعة، وبقينا فيها لمدة يومين، ومن ثم استقلينا باخرة تحمل اسم 2041 استوعبت جميع افراد الطاقم.

للتوجه للقطب الجنوبي، وفي الطريق مررنا على (ممر دريك) الذي يفصل بين أميركا الجنوبية والقطب الجنوبي، ويعتبر من أسوأ الممرات المائية حيث يتعرض لأمواج عاتية جداً، وبعد ما يقارب 3 ايام وصلنا للقطب الجنوبي.

وعن أولى لحظات مشاهدتهم للقطب، يقول: « وصلنا للقطب الجنوبي، فدخلنا في أجواء شديدة البرودة حملتنا إلى عالم مختلف، تركنا وراء ظهورنا عالما آخر، لنستكشف عالماً جديداً بكل معالمه، يختلف كلياً عما ألفناه في الكتب والبرامج العلمية، استقبلتنا فيه حياة طبيعية 100% خالية من الكائنات سوى الحيوانات، مشهد من الصعب وصفه في كلمات حيث تطأ أقدامنا على 70% من المياه العذبة النقية».

ويكمل: «فور وصولنا استقلينا القوارب، وفي كل قارب كان هناك عالم يشرح للطلاب عن المواقع التي يمرون بها، وعن طبيعة القطب وسياسته، والأعمال التي سنقوم بها، وقد شملت الرحلة جدول برنامج حافل يضم ثلاث إلى أربع محاضرات يومياً، وورش عمل، إلى جانب إجراء البحوث التي ركزت على مدى تأثير القطب الجنوبي في الكرة الأرضية».

وعن ملاحظات الشيخ عن القطب الجنوبي: «زيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون الناتجة من عوادم السيارات والمصانع وغيرها من الاستهلاكات الآدمية، تساعد في الاحتباس الحراري الذي بدوره يعمل على ذوبان القطب الجنوبي شيئاً فشيئاً، والذي يختلط مع البحار في العالم فيؤدي إلى ارتفاع منسوبها، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على حياتنا، كما يشكل هذا الذوبان لتدمير البيئة الطبيعية الوحيدة للبطاريق».

وتحدث عن زيارتهم لمراكز الأبحاث في القطب، التي كانت تعمل بالطاقة الشمسية، حيث وفرت لنا داخل إطارها أجواء معيشية في درجة حرارة 20 فوق الصفر، في حين كانت درجات الحرارة خارج نطاق هذه المراكز تتجاوز 30 تحت الصفر. وتعد هذه المراكز أحد أهم الأهداف التي يسعى إليها فريق هذه الرحلة، والتي تقوم على نشر رسالة بيئية تسعى إلى المحافظة على نظافة هذه القارة الطبيعية التي بدأ التلوث يهدد مستقبل حياة الكائنات عليها.

ويذكر أنه تعرف من خلال هذه المراكز إلى الكثير من الأمور التي كنا نجهل بعض تفاصيلها كتاريخ القطب وسياسته، والحيوانات التي تعيش على سطحه، والبكتيريا الموجودة فيه، وعلى أنواع الثلوج التي تغطي أجزاء كبيرة منه، والبحار، والأحجار الموجودة فيه، وغيرها عن دورة الحياة في القطب الجنوبي.

وفي كل يوم كنا نعد تقارير حولها ويقوم المشرف علينا بإرسالها يومياً عبر «الستالايت» ليتم عرضها على الموقع الخاص بالرحلة، ومن خلالها يتعرف الأهل والأصدقاء إلى أخبارنا، وهنا تكمن احدى الصعوبات التي واجهناها والتي تمثلت في صعوبة الاتصال، فضلاً عن المجهود الجسدي الكبير الذي بذلناه هناك فقد كانت الرحلة علمية من الدرجة الأولى وتتطلب جهداً كبيراً».

ويؤكد الشيخ عبد العزيز النعيمي: «على الرغم من الإرهاق الجسدي إلا أننا كنا نشعر بسعادة كبيرة تضاهيه، لاسيما أننا زرنا المكان الذي حلمنا به طويلاً، واستنشقنا هواء عليلاً بعيداً عن الملوثات، وتزودنا بمعلومات جمة ستفيدنا كثيراً في مشوارنا الأكاديمي أسهم في تغذية ميولي واهتماماتي البيئية.

كما انعكس الهدوء النسبي والحياة الطبيعية في القطب على علاقتنا كفريق، على الرغم من الفروق العمرية والمعتقدات الدينية، إلا انها كانت قائمة على الاحترام المتبادل والتأثير الإيجابي».

وتحدث الشيخ عبد العزيز عن التعليمات والشروط التي ينبغي التقيد بها في القطب الجنوبي، والتي تندرج تحت تعقيم أجسامهم ووضع واق للشمس لأن طبقة الأوزون في القطب خفيفة جداً، كما أن أشعة الشمس تكون حارة جداً فتلحق أضراراً بالعين، والابتعاد مسافة كافية عن الحيوانات البرية ضمانا لسلامتها، كما يمنع قضاء الحاجة على أرض القطب أو المساس باي جزء منه خارج نطاق البحوث والدراسات العلمية.

ويشير إلى انتهاء الرحلة في القطب الجنوبي بعد ما يقارب الأسبوعين باللعودة إلى (أشوايا) والتي خرجوا من خلالها بالكثير من الموضوعات المهمة والمختلفة عن مشاكل القطب الجنوبي والحاجة إلى تغيرها، خصوصا فيما يتعلق بالبيئة الطبيعية لطائر البطريق الذي بدأ يهدد بالانقراض.

إسهامات الشيخ الأخضر البيئية

واستعرض العالم البيئي روبرت سوان، أحد أشهر المستشارين البيئيين على مستوى العالم خلال الأمسية التي جمعته مع الشيخ عبد العزيز النعيمي للحديث عن رحلتهما نحو القطب الجنوبي معلومات نادرة وغنية عن القطب والمخاطر التي تحدق به.

فيما وضح اهدافه الرئيسية من وراء تنظيم هذه الرحلات المنتظمة للقطب بهدف جمع أكبر نسبة من الأشخاص المهتمين بقضية ذوبان القطب وفرز نشاطهم البيئي على المستوى المحلي والعالمي على حد السواء، لتحقيق أهداف بيئية تندرج في انقاذ حيوانات القطب الجنوبي، وتخليص ارض القطب من كل النفايات للحفاظ عليه. كما بشر الجمهور والمهتمين بعودة سفينة 2041 التي تحمل متطوعي حماية القطب، إلى سواحل دولة الإمارات في نوفمبر المقبل.

الفجيرة ـ ابتسام الشاعر