لكل شخص تجربة حياتية ولا يخلو إنسان من التجارب سواء كانت قرارات خاطئة تسرع باتخاذها، لأنه لم يفكر في أبعاد هذا القرار وآثاره بالمستقبل؛ فسرعان ما تبدأ آثاره السلبية بالظهور، ولكن بعد فوات الأوان.
أو من خلال التعاملات اليومية مع الناس في تصرفاته فيشعر بالندم لتصرف فعله ولسلوك خاطئ صدر منه، فيتمنى لو رجع به الزمن لدقائق ليغير ويصلح ما أخطأ، يختلف التصرف حسب أهميته؛ فبعضهم يشكل قراره تحولا كبيرا في حياته، إما زواج، أو طلاق، أو حتى تخصص معين للدراسة.
ويختلف أيضا من ناحية إمكانية تعديل القرار والتصرف، فبعض القرارات لا يمكن تعديلها لآي سبب كان؛ فيتراجع صاحبه في تعديل قراره، لأنه، وعلى حسب قول بعضهم، «إذا فات الفوت ما ينفع الصوت» وبعضهم يحاول جاهدا إنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى لا يصاب بشعور الندم. «الحواس الخمس» التقى شريحة من المجتمع وكانت لهم تلك الردود..
اكبر همي «لعبتي»
تقول ليلى أحمد، طالبة: بالنسبة لي لو رجع الزمن إلى الوراء، وكان لي الاختيار، سأختار الرجوع إلى أيام الطفولة البريئة التي لا تحمل أي هموم ومشاكل، وأن يكون هدفي الوحيد حضن أمي الدافئ ويكون اكبر همي «لعبتي». وتضيف: أتمنى إن كان بالإمكان إرجاع قلوب البشر إلى ما كانت عليه سابقا، أيام الأخوة الحقيقية والصدق والحب، ولا وجود للكره والنفاق والمصالح.
مسح كل شي خاطئ
وتشير أميرة عبدالله، 30 عاما: لو رجع الزمن للوراء لمسحت كل شيء خاطئ عملته في حياتي، وانتبهت إلى كل كلمة كنت أقولها، وانتبهت أكثر في حقوق الآخرين، وتضيف: على كل حال هذا هو الزمن يجري بنا حيث لا نشعر، وأعمالنا الخاطئة أن كانت متبوعة بتوبة؛ فذلك هو المطلوب، والله هو الغفور.
إكمال دراستي
ويشير فيصل راشد، 33 عاما إلى أنه لو رجع به الزمن للوراء لغير كل شيء في حياته، وأولها أنه سيكمل دراسته التي لم يكملها لأسباب خاصة، ومن ثم سيقوم بإصلاح أخطائه التي ارتكبها ويتزوج وهو في 24 من عمره، إضافة إلى ادخار الأموال التي صرفها من غير هدف، ويختتم حديثه قائلا: أنا نادم كل الندم على وقتي الذي أضعته من غير فائدة طيلة السنوات الماضية.
الاشتياق
من جانبه يقول سرور عبيد، 29 عاما: إذا سنحت لي الفرصة ورجع بي الزمن إلى الوراء لارتميت في حضن والدي، رحمه الله، وأقول له سامحني على ما اقترفته في حقك، ويضيف وتكاد العبرة تخنقه: لم اشعر بقيمة نصائح والدي وحرصه الدائم وزجره لي في بعض الأحيان، وذلك لمصلحتي ومستقبلي إلا عندما فارقت روحه الطاهرة الحياة، وانتقل إلى جوار ربه. فكم أنا مشتاق له ولسماع صوته وللمسة حانية من يده.
قطعة حلوى
أما سعاد محمد، 25 عاما، فتقول: أتمنى أن أغمض عيني وافتحها؛ فأجد نفسي أمام أبي وأخي اللذين توفيا بحادث سيارة عند ذهابهما إلى البقالة المقاربة لمنزلنا، وأعطي أخي قطعة الحلوى التي حرمته منها قبل خروجه وأبي من المنزل لابتياع واحدة أخرى، وذلك بسبب أنانيتي والتي جعلتني أخسر أروع ما في الكون، وهما أخي الوحيد وأبي الغالي.
تغيير جذري
ومن جهته يقول صالح علي 23 سنة: إذا سنحت لي هذه الفرصة فسأغير مجرى حياتي نهائيا، وسأقوم بتغيير تخصصي الحالي، وهو إدارة أعمال، وسألتحق بالتخصص الذي كنت أحلم به منذ صغري، وهو هندسة طيران، ولن أفوت أي فرض من فروضي الخمسة، وأصليها جماعة في المسجد، ومن الأمور الأخرى هي إرجاع دمعة أمي الغالية التي أنزلتها عند وقوعي في مشكلة مع أحد زملائي.ويرى عبدالله السويدي، 30 عاما، أن ما كان كان، وكل شيء مكتوب ومقدر والماضي لن يعود.
لا وجود للماضي
يقول محمد علي: أنا شخصيا لا أتمنى أن يرجع الزمن ولو لساعة، لأن الماضي بالنسبة لي مضى وانتهى، ولا وجود له؛ فأسعى دائما إلى المستقبل وما سوف يكون.
مضيفا: أحرص دائما على تعاملي مع الآخرين، وكيفية التصرف بحكمة في جميع المواقف.
قضاء الوقت مع كل عزيز
ويتحدث مصطفى الحوسني فيقول: أمنيتي لو رجع الزمن للوراء أن اقضي كل دقيقة من عمري مع كل عزيز أخذه الموت، وترك جرحا عميقا في القلب لدرجة أن الوقت لم يستطع أن يطيبه، وكنت سأحضنهم بكل قوتي واطلب منهم أن يسامحوني واعترف لهم بمقدار حبي لهم.
دبي ـ مريم إسحاق
