يتعرض كثير من نجوم الفن والمشاهير للسرقة مثل الكثير من الناس، لكن قد يختلف السبب وراء السرقة، فقد يقوم البعض بسرقة أحد النجوم من باب الانتقام منه بسبب تجاهل هذا النجم له، وهناك من يلجأ الى سرقتهم لهوسه بهم وبأحوالهم المادية وأجورهم العالية.
وبالتالي يرسخ في تفكيره أنه عند دخول منزل أحد المشاهير فسيحصل على أموال طائلة، وإن لم يجد هذه الأموال، فسيكون هناك الكثير من التحف التي يصعب إيجادها عند غيرهم.. أو أن هناك أسبابًا أخرى تكشف عنها السطور التالية..يتعرّض النجوم والمشاهير للسرقة بسبب سفرهم المستمر، ووجودهم خارج منازلهم بشكل دائم، وهو ما يسهل عملية السرقة لأي شخص مقارنة بمنازل غيرهم، وتجدر الإشارة هنا إلى واقعات سرقة لمشاهير الفنانين مثل سرقة 7 عجول من مزرعة الفنان محمد هنيدي بمنطقة إمبابة بالقاهرة.كذلك سرقة خادمة لمشغولات ذهبية وتحف نادرة من منزل الفنان عمر الحريري، وسرقة سيارة الفنانة حنان شوقي من أمام منزلها بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة، فهذه الحالات تؤكد وجود من تخصص في سرقة نجوم الفن، وغيرها من حوادث السرقة الشهيرة التي تعرض لها نجوم الفن والمشاهير بين الماضي والحاضر..
وهذا ما أكدته واقعة ضبط التشكيل العصابي بمحافظة الجيزة والمتخصص في سرقة مساكن الأثرياء والفنانين متبعين أسلوب الكسر والمغافلة، وقد اعترف اللصوص بارتكاب 25 حادث سرقة لمشغولات ذهبية وماسية وساعات قيمة وأجهزة منزلية بعد تعدد بلاغات فنانين أمثال عبده الوزير، ورجل أعمال سعودي.
وشعبان رشاد، رئيس تحرير جريدة الأحداث، كذلك سرقة فيلا الفنان حكيم بمنطقة الشيخ زايد، ومنزل الكاتب يوسف معاطي، وكان حكيم قد أخذ الأمر من باب الدعابة قائلا: لو علم اللصوص أنها فيلا خاصة بي لغيروا رأيهم فورًا وسرقوا الجيران.
وكان كثير من الفنانات قد دفعن حياتهن حين تعرضوا لحوادث سرقة أمثال الفنانة الراحلة وداد حمدي التي لقيت مصرعها على يد ريجيسير استضافته في منزلها، وحين راحت لتحضر له كوب عصير الليمون باعتباره ضيفًا، قتلها للحصول على مجوهراتها.
ثم اكتشف بعد ذلك أن المجوهرات ليست حقيقية، وتنضم إلى هذه الجرائم أيضًا حادث مقتل الفنانة فاتن فريد على يد شاب طعنها بسكين في شقتها بمنطقة الهرم لرفضها التدخل لإعادته للعمل بمحطة البنزين التي يمتلكها زوجها.. ما دفع كثيرين لإطلاق عبارة «عش فنانًا تمت مسروقًا أو مقتولا ومسروقًا معًا».
مبررات اللص
وبالبحث وراء الدوافع المختلفة لهذا النوع الغريب من السرقات، ترى د. سوسن فايد، خبير بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن المسألة ليست مرتبطة بالشهرة؛ لأن السارق لا يريد أن يعرفه أحد، وإنما يجد أن المشاهير والنجوم هم أصحاب الدخل الكبير ولديهم أموال طائلة، فإن لم يجد مالا بالتأكيد سيجد أشياء ثمينة أو تحفاً أو مجوهرات، خاصة نجمات السينما؛ حيث يفضلن اقتناء المجوهرات الثمينة، سواء للظهور بها في المناسبات والحفلات أو على الشاشة..
تضيف أنه يمكن أن يبرر السارق لنفسه سرقة أموال نجوم السينما المشاهير؛ لأنه يرى أن سرقتهم حلال وأنهم لن يفقدوا كثيرًا مما يملكون، فهم أثرياء لن تضرهم السرقة ، فالموضوع هنا مرتبط بهوس بعض الأشخاص بدخل النجم وليس النجم نفسه؛ حيث يرى البعض أنهم أصحاب الحظ والنصيب الكبير في المال؛ لذلك سرقتهم قد لا تضرهم كثيرًا لأنهم لم يتعبوا في جمع هذا المال، فهذه عقلية السارق.
انتقام
وتلفت د. سوسن أن سرقة النجوم قد ترجع أيضًا إلى الرغبة في الانتقام من أحدهم، فلا يعلم أحد سبب هذا النوع من السرقة إلا السارق فقط؛ لأنه سيكون لديه الدافع الانتقامي ربما لسوء معاملة النجم له في موقف ما، وهذا يعني أن اللص في هذه الحالة ربما لا يكون لصًا في الأساس وإنما واحد من الجمهور العادي دفعه الغيظ من هذا النجم أو النجمة المتعالية للانتقام منه..
وهذا ما أكدت عليه د. إيمان شريف، أستاذ علم النفس الجنائي بمعهد البحوث الجنائية، وقالت إنه ليس بالضرورة أن يكون الهدف الأول للسارق هو السرقة فقط، وإنما قد يكون نوعًا من أنواع الانتقام، فيكون رد الفعل منه أن ينتقم من خلال سرقته بنفسه أو معتمدًا على أشخاص بارعين في هذا..
أضافت أن هناك سببًا آخر يتعلق بهوس الجمهور بالفنان؛ لذا يحاول الاقتراب منه بأي طريقة، فيندفع إلى اقتحام منزله بأي وسيلة مشروعة كانت أو غير مشروعة في محاولة للتقرب منه، وقد تم طرح هذا التفكير المجنون من خلال فيلم سينمائي؛ حيث يحاول الشاب المهووس بالنجم الوجود في الأماكن التي يذهب إليها، ويطارده في كل مكان سعيًا وراء اهتمام النجم به والتقرب منه فقط، ولكن تجاهله يؤدي به إلى الانتقام من نجمه المفضل، فيتحول الحب إلى كراهية وعداوة.
جريمة للشهرة
وتشير د. إيمان أيضًا إلى محبي الشهرة الذين يحاولون اقتحام منازل النجوم دون سرقة، فقط لدخول منزل النجم الذي تتحدث عنه كل الناس، فهذا الشخص يشعر بأنه سيطلع على الأسرار التي لن يعرفها غيره داخل منزل النجم، وهذا نوع من المرض بالشهرة حتى ولو عن طريق الجريمة.
تخصص سرقة نجوم
أما د. نسرين بغدادي، خبيرة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، فتؤكد أن اللص هو اللص، فهدفه الأول هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال والتحف والمجوهرات؛ لذلك يكون تركيزه على من يقتني كل هذه الأشياء، لكن هناك تخصصات في عالم السرقة.
وهناك من يختصون بسرقة النجوم، فهم يعرفون عناوينهم ومواعيد عملهم وتفاصيل حياتهم عن ظهر قلب، ما يسهل عملية التخطيط للسرقة، كذلك هناك من اللصوص من يرى أن سرقة المشاهير أسهل من سرقة غيرهم، فهم أغلب الأحيان غير موجودين في منازلهم لأوقات طويلة علاوة على ما سيحصل عليه السارق من أشياء ثمينة من منزل النجم أو النجمة بعكس منازل المهمّشين، تضيف أن هناك فئة ترى أن أموال المشاهير حرام؛ لذلك تعد سرقتهم حلالا.
حالات فردية
يرجح د. محمد المهدي أستاذ علم النفس، أن حالات السرقة لنجوم الفن قد تكون حالات فردية، فالشخص الذي يدخل منزلا لسرقته لا يهتم بشخصية صاحب المنزل، وإنما يهتم في المقام الأول بالأشياء والأموال التي سيحصل عليها.
كما أن تركيز الإعلام على حوادث سرقة النجوم هو ما يجعل منها أهمية تفوق مثيلاتها، ورأى أنه يجب التحفظ على هذه الحوادث؛ لكي لا تنتشر وتصبح ظاهرة حقيقية يصعب السيطرة عليها في النهاية، أما عن وجهة نظر اللص.

