المنتصر بالله ..فنان أضحك الملايين، وبكى وحده على فراش المرض.. غاب قليلاً وانقطعت أخباره، وتوقّع الجميع رحيله بعد إصابته بجلطة في المخ مكث على أثرها أعواماً طويلة بين أروقة المستشفيات، لكن الله كتب له الشفاء والنجاة، وأثناء محنة مرضه اكتشف جحود الأصدقاء، فساءت حالته النفسية خاصة بعد تجاهل المنتجين له، إلا أن مسلسل «الصيف الماضي» تمكن من إعادته إلى الأضواء من جديد.
المنتصر بالله الذي يطالب صُنَّاع الدراما بعدم إهمال قدرته على العطاء ، مؤكدًا أنه ليس خيل حكومة تموت برصاصة الرحمة.. فهو لا يزال قادرا على العطاء.. حول مسلسله الجديد وأزمته المرضية وأمنياته المستقبلية كان ل«الحواس الخمس» معه هذا الحوار.في البداية يقول المنتصر بالله: لقد عانيت كثيرًا في الفترات الأخيرة بسبب تجاهل القائمين على العملية الفنية في مصر سواء في الدراما التلفزيونية أم السينما؛ حيث تمنيت أن أؤدي أدوارًا صغيرة تجعلني أشعر بقيمتي، وأنني ما زلت على قيد الحياة، لكن تجاهل الزملاء قتلني بعد رحلة فن اقتربت من نصف القرن..وعن عودته الى الدراما في مسلسل «الصيف الماضي» يقول :العودة للدراما بالنسبة لي تمثل انتصارًا على المرض الذي حاول أن يهزمني على مدى حرب استمرت 4 أعوام، فقد كان البعد عن الأضواء مميتًا، فلم أستطع الظهور أمام الجمهور، كما أحزنني أنني لم أستطع أن أعلن حالة تسول الأدوار كما فعل زميلي الفنان محمد أبو الحسن حين رفع لافتات قال فيها إنه فنان سابق ومتسوّل حاليًا، فهذا إحساس قاتل للفنان، لكني لا أستطيع أن أقلد «أبو الحسن».
فيما فعل حتى لو تعرضت للموت جوعًا، فقد صبرت كثيرًا على المحنة حتى استعان بي الفنان أشرف عبدالباقي في حلقة من مسلسل «راجل وست ستات»، كما أنني فوجئت بالمخرج عبدالحميد التونسي يتصل بي ليطمئن على صحتي، ويهنئني بالعودة إلى الأضواء، ويطلب مني المشاركة في مسلسل «الصيف الماضي»، فشعرت وقتها أنني ما زلت على قيد الحياة، وما زال لدي العطاء والموهبة.
نائب برلمان
وأشار المنتصر بالله الى أنه أنتهى من تصوير دوره في المسلسل ، مضيفا : تم عمل مونتاج 9 ساعات من إجمالي 12 ساعة تمهيدًا لعرضه في رمضان، والمسلسل تدور أحداثه حول انفصال إحدى الزوجات عن زوجها بسبب رغبته في إنجاب الذكور، ما يترتب عليه تشتت الأسرة وضياع الأبناء.
حيث تكافح إحدى بناته للتصدي لهذا الوضع، وتسعى للحصول على المال من أجل تلبية احتياجات أخواتها، وأجسد شخصية النائب مسعد الوهابي، عضو مجلس الشعب، الرجل الطيب الذي يسعى لمساعدة أهل دائرته، وتسهيل الخدمات وبالذات الوقوف بجوار «نعمة» التي تؤدي دورها الفنانة رانيا فريد شوقي، فيقدم لها الكثير من المساعدات والخدمات.
وعمّا إذا كان عرض عليه سيناريوهات أخرى بعد عودته يقول :حتى هذه اللحظة لم يُعرض عليَّ أي سيناريو، لكنني أثق في زملائي والمخرجين وشركات الإنتاج لإسناد أدوار لي؛ لأنني أنفقت كل ما جمعته خلال الأعوام الفائتة بين المستشفيات، فقد كنت أخشى من ترك بناتي على فيض الكريم بعد أن كانوا يعيشون حياة رغدة.
واستطرد معلقا على المقارنة بين الأصدقاء والجاحدين في ازمته الأخيرة : لا أستطيع أن أضع المخلصين مع الجاحدين في مقارنة؛ لأن لكل منهم ظروفه، لكنني أقدم الشكر والتقدير لكل من سأل عني أثناء رحلة مرضي الطويلة، وأخص بالشكر الفنان الكبير محمد صبحي، والفنانة شويكار وكلا من الفنانين يوسف شعبان، أحمد بدير، أشرف عبدالباقي، الذين لم يتأخروا لحظة واحدة عن التواصل معي.
جحود رفاق العمر
وعمن تخلى عنه يقول : لا أُخفي عليك أصدقاء الشباب من الوسط الفني، الذين لم يقوموا بمجرد الاتصال تليفونيًا بي للاطمئنان على صحتي أو الوقوف بجوار أسرتي في وقت شدتهم، فقد آلمني بشدة موقف الفنان فاروق الفيشاوي، زميل رحلة الكفاح، كذلك الكاتب يوسف معاطي، الذي قدمته للوسط الفني ولم يتذكرني.
وللأسف كان الوحيد الذي يأتي بخيالي أثناء فترة الغيبوبة الكاملة، فقد كنت أذكر اسمه باستمرار لدرجة أن زوجتي وبناتي اتصلوا بزوجته وطلبوا منه الحضور لأن روحي تتعلق به، لكنه رفض.
وعن دور نقابة الممثلين معه يقول :لم أحصل من النقابة إلا على مبلغ 15 ألف جنيه فقط، أحضرهم لي د. أشرف زكي، ولم يزرني بعدها، وبدأت أعتمد على مواردي الشخصية حتى كادت زوجتي أن تستغني عن الأجهزة الكهربائية الموجودة في المنزل للإنفاق على جلسات العلاج الطبيعي التي كانت تتكلف من 5 إلى 7 آلاف جنيه شهريًا.
ويقول المنتصر بالله عن دور الدولة معه : الدولة لم تتجاهلني، لكني لا أحب اللجوء إليها، فأنا مثل عشرات الآلاف أصبت بجلطة في المخ، وبما أن المرض له علاج بمصر، فلماذا التكلفة والسفر للخارج.
غيبوبة
وعماّ وصلت اليه حالته المرضية التي أشرفت على الموت نتيجة موت ثلاثة فصوص من المخ يقول : الأطباء قد قالوا كلمتهم، لكن تبقى كلمة الله الذي كتب لي النجاة من الموت، وأحمد الله أنني كنت في غيبوبة عميقة، فلم أستمع لكلام الأطباء، وإلا ساءت حالتي النفسية بشدة، فلم أكن أستطيع عبور هذه الأزمة إلا بالصبر والرضا بالقضاء والقدر.
وتابع مطمئنا جمهوره :الحمد لله رجعت كما كنت، وأصبحت صحتي في أحسن حال، وأستطيع العمل المتواصل على مدى 24 ساعة رغم تحذير الأطباء من عدم مواصلة العمل لأكثر من 6 ساعات، لكنني أشعر بتحسن شديد حتى لو كان العمل تحت الشمس الحارقة، وهذا ما حدث في مسلسل «الصيف الماضي»؛ حيث كانت رانيا فريد شوقي وباقي الزملاء يعاملونني على أنني «المريض المنتصر بالله»، لكنني طلبت منهم أن يعاملوني على أنني الفنان المنتصر بالله.
تكريم في وقته
وعن تكريم المركز الكاثوليكي له يقول :هذا التكريم جاء في وقته، وأسعدني كثيرًا؛ لأنني كنت في احتياج شديد إليه، فقد جعلني أشعر أن عمري الذي قضيته في الفن لم يضع هباء، وأن هناك من يقدرون تاريخي الفني وعطائي المتواصل الذي لن أبخل به حتى أدخل القبر.
وفيما إذا كان قادرا على العودة الى المسرح يقول : أنا أعشق المسرح، وأتمنى أن يتم الاستعانة بي لخوض التجربة مرة رابعة بعد أن نجحت في ثلاث مسرحيات، شاركت فيها لأعوام مع الفنان الراحل فريد شوقي في مسرحية «شارع محمد علي».
كذلك مع الفنان الراحل فؤاد المهندس من خلال مسرحية «علشان خاطر عيونك»، بالإضافة إلى دوري في مسرحية «عائلة سعيدة جدًا» مع الفنان الراحل أمين الهنيدي.
واختتم المنتصر بالله كلامه قائلا: الفنان يستطيع العمل تحت أي ظروف، والجيل الجديد له ظروفه المختلفة، ولا مانع عندي من العمل تحت الظروف الجديدة ما دامت محكومة بإطار فني، فالفن وحده هو الذي يحدد صلاحيات الممثل وتوظيفه للدور الذي يلائمه .
في سطور
اسمه كاملا المنتصر بالله رياض، ولد في 21 فبراير 1950، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية 1969، وحصل على ماجستير الفنون المسرحية 1977، بدأ حياته الفنية في العام 1970.
من أشهر أعماله تلفزيونيًا: أرابيسك، أيام المنيرة، شارع المواردي، ومن أشهر أعماله المسرحية: عائلة سعيدة جدًا، شارع محمد علي، علشان خاطر عيونك.. بالإضافة للمشاركة في مجموعة أفلام منها: سواق الأوتوبيس، الشيطانة التي أحبتني.

