فرحت صديقتي جدا حين دخلت إليها وأنا أحمل معي روايتين لكاتب تحب القراءة له، وبادرتني قائلة أكاد أموت من السأم هنا في المستشفى، الكل يحضر لي الزهور والحلويات، ولا أحد يفكر في ما أحتاجه حقا.

بتلك الكلمات وصفت فريدة أحمد «طالبة جامعية» أمرا مهما في زيارة المريض في المستشفى حيث يهتم كثير من الناس بتقديم أنواع الشوكولاته الغالية أو باقات الورد الكبيرة، وربما لا يفكرون بأمر يسلي المريض ويبعد عنه وطأة الوقت الطويل.

والأمر الذي يتجاهله كثير من الناس هو أن بعض المرضى قد تزعجهم الزيارة إن لم تتوفر فيها شروط مناسبة، ففي قاعات المستشفيات يمكن أن نرى مجموعات من الناس قد حضروا لزيارة المريض مع أطفالهم، فيقول حامد المجيد يدهشني أني أرى أشخاصا يعدون زيارة المريض رحلة سياحية فهم يحضرون أطفالهم، ويأتون بأطعمة منزلية وكأن المريض جالس في الصحراء.

ومنهم من يبدأ بتغيير قنوات التلفزيون بينما يتناول آخرون الطعام، وهذه ليست صورة كاريكاتورية للحالة وأنما واقع يمكن أن نشاهده بنسب متفاوتة، خاصة في المستشفيات الخاصة حيث يتعامل الزوار وكأن المريض يقيم في فندق لذا يمكنهم فعل ما يشاؤون.

وتقول رويدا كمال «اعلامية» إن زيارة المريض من اصعب الامور التي اقوم بها دائما، لانها قد تكون مفيدة نفسيا للمريض ومضرة لي، فأنا أتعامل مع الأمر بجدية بالغة وأحاول ادراك حاجات المريض فضلا عن تأثري الشديد بالحالات المرضية التي أراها.

وقد لاحظت أن الكثير منا لا يتمتع بالحس الصحي والوقاية، خاصة في زيارة المريض داخل المستشفى، وقتها نكون معرضين للاصابة بأي فايروس ولهذا لا افضل اصطحاب الاطفال عند زيارة اي مريض داخل المستشفيات او خارجها، أما الجانب الاخر وهو الجانب المزعج في موضوع زيارة المريض فيكون حين يمرض احد افراد عائلتي او يجري عملية، وألاحظ ان بعض المعارف وخلال زيارته للمنزل.

يبقى لمدة طويلة وكأنه طبيب او مرافق للمريض دون مراعاة لوقت او حاجة المريض للراحة، ويتخلل هذه الزيارة طبعا كل الاحاديث المزعجة عن الموت والاستشهاد ببعض الحالات المشابهة، وهو ما يحبط المريض ويزيد من كآبته، ويجعل تلك الزيارة عبئا عليه بدلا من أن تكون أمرا ايجابيا.

وترى سماح جميل «ربة بيت» أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين زيارة المريض والزيارة العادية، ففي كثيرا من الأحيان يصطحبون أطفالهم معهم الأمر الذي ينتج عنه ضجيج يرهق المريض، اضافة إلى الاسئلة الكثيرة التي يوجهونها إلى المريض فتبدو كما لو أنها حصارا وليس تمنيا له بالسلامة وتخفيفا عنه.

ولزيارة المريض آداب خاصة وايتيكيت ينبغي أن ينتبه إليه الناس، وهو ما تحدث عنه خبير الإيتيكيت الدولي محمد المرزوقي قائلا أول الأشياء التي ينبغي الانتباه إليها في موضوع زيارة المريض هو وقت الزيارة الذي ينبغي أن يكون ضمن الأوقات المسموح بها فاحترام مواعيد الزيارة يعني عدم التعرض وتعريض المريض للحرج إذ تكون الأوقات الأخرى مخصصة للعلاج أو الكشف الطبي أو راحة المريض.

كما أن مدة الزيارة يجب أن لا تتجاوز العشر دقائق، الإ إذا وجد إلحاحا صادقا من المريض للبقاء معه قليلا، كما ينبغي عدم الجلوس على سرير المريض، لأن الأسرة الطبية تكون خاصة تتشكل حسب راحة المريض الأمر الذي يمكن أن يتغير عند جلوس شخص آخر عليه، وقد يسبب له الألم في حال العمليات الجراحية أو وجود توصيلات للأدوية مرتبطة بالمريض.

وينبغي أن يدور الحديث مع المريض بعناية شديدة، فلا يدور الحديث عن آلام الآخرين أو عن المرض وانما يكون خاصا بالاخبار المفرحة، والموضوعات اللطيفة، إضافة إلى أن ملف المريض يكون خاصا به ولا يجوز للزوار تفتيشه أو الاطلاع عليه، ولا يحبذ تقديم الهدايا التي يكون المريض ممنوعا منها كالحلويات وغيرها، وينبغي تقديم الورود التي لا تكون ذات رائحة قوية تؤذي المريض.

ورد طبيعي

يرى محمد المرزوقي أن تقديم الزهور المجففة للمريض طريقة سيئة في التعبير إذ ينبغي أن أن تقدم الورود الطبيعية التي تعبر عن رغبتنا بشفاء المريض قبل ذبول الزهور.

حس صحي

تقول رويدا كمال لاحظت أن بعض الناس لا يتمتع بالحس الصحي والوقاية، خاصة في زيارة المريض داخل المستشفى، وقتها نكون معرضين للاصابة بأي فيروس.

فن التزاور

ترى سماح جميل «ربة بيت» أن كثيرا من الناس لا يفرقون بين زيارة المريض والزيارة العادية، ففي كثير من الأحيان يصطحبون أطفالهم معهم غير مهتمين بحالة المريض.

دبي ـ دلال جويد