غالبنا ما تتمثل لنا الغيرة بصور مختلفة ومن جميع الفئات والأجناس والأعمار وبعض أنواع الغيرة يكون حميدا ومحبذ، وبعضه الآخر يكون بغيضا ومؤذيا وسأتطرق هنا للغيرة الأنثوية لأنها من وجهة نظري هي الغيرة الأقوى والأكثر وضوحا وتأثيرا في حياتنا فكثيرا ما نشهد في الواقع وفي المسلسلات الاجتماعية حالات غيرة سلبية متأججة على الدوام بين الأم وزوجة ابنها.

أو بين الصديقات أو بين زميلات العمل او حتى بين الأخوات هذه الغيرة السيئة التي تختلط في بعض الأحيان بالحسد والبغضاء والتنافر وتسبب الكثير من المشاكل والمشاحنات .

هل يعقل ان تكون حساسية الفتاة ورهافتها هي ما يحرك الغيرة والحسد في قلبها أم أن نظام التربية الخاطئ والذي يحتكر الإطراء والمحبة والثناء للشخص الناجح هو ما يمكن ان يولد تلك المشاعر العدائية لدى البعض ويجعلهم يميلون الى كفة الغيرة ولا يستشعرون الفرحة باي خطوة نجاح يقدمها الآخرون في حياتهم أم ان الأمر يعود الى الطبائع الأزلية المتوارثة منذ القدم والذي يصور العلاقة بين الام وزوجة ابنها مثلا على انها معركة ويتخذ من هذه الصورة قاعدة جديرة بالتعميم .

وبالتالي أصبحت تلك الصورة حاضرة بشكل تلقائي وحتى قبل حدوث اي مشكلة حقيقية على ارض الواقع مما يساهم في تضخيم المشاكل والهفوات الصغيرة والتحسس من اي احتكاك بين الطرفين .

ما يدفعني لوضع المجتمع وتقاليده في دائرة الاتهام هو ما أراه من اختلاف في طبائع الرجال مابين مجتمع وآخر بحسب طبيعة التعامل والتقليد السائد بحيث نرى الغيرة ضعيفة لدى الرجال في مجتمعاتنا طبعا اقصد غيرة الرجل من الرجل في حين نجدها أقوى نوعا ما في بعض البلاد الأخرى فهل للمجتمع وتقاليده المتوارثة أثر على درجة الغيرة ونوعها وقوتها أم ان التكوين الشخصي هو الأساس .