تبدو الألوان خلابة سماء زرقاء صافية ومناظر طبيعية لأحجار الحمم البركانية السوداء والحمراء ، وعن بعد تبدو خطوط لمرصد بلون الثلوج البيضاء وعلى مسافة مائتي متر أسفل قمة أعلى جبل في أسبانيا وهو جبل تايدي الذي يبلغ ارتفاعه 3718 مترا ، يبدو الجو خلابا ويقطع الأنفاس بالمعنى الحرفي للكلمة وذلك فوق السحب التي تغطي تينيريف وهي إحدى جزر الكناري بالقرب من الساحل الغربي لأفريقيا.
فالهواء في ذلك المكان صاف ولكنه ضئيل ، وقد يشعر بالدهشة الزائر لأول مرة لثالث أعلى جبل بركاني في العالم ومن لم يكن قد سبق له الصعود إلى هذه الارتفاعات العالية ، وقد يتعرض الزائر الذي نادرا ما يخرج من عربة الكابل فيلا التلفريك فيلا التي تصل إلى قمة جبل تايدي لبعض مصاعب التنفس، كما قد يشعر كثير من السياح المعتادين على الارتفاعات المنخفضة بأن قلوبهم تدق بسرعة.ولكن الجولة فوق قمة الجبل تستحق كل المتاعب. فبالنسبة للذين لم يشاهدوا قمة الجبل حتى الآن إلا كقمة مغطاة بالجليد فوق بطاقة بريدية (بوست كارد) أو من على بعد يعد الشعور بالطبيعة في أنقى صورها هو ذروة قضاء الإجازة في تينيريف.
تستغرق رحلة عربة الكابل للوصول أسفل القمة ببضع مئات من الأمتار نحو تسع دقائق، ويبلغ سعر التذكرة للرحلة 25 يورو(33 دولارا) بالنسبة للكبار ونصف هذا المبلغ للأطفال تحت سن 14 عاما، وتعمل عربة الكابل يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى الخامسة مساء ووفقا لحالة الطقس، وغالبا ما تتوقف عن العمل بسبب الظروف المناخية الصعبة مثل تساقط الجليد وهبوب الرياح السريعة وأحيانا يكون سبب التوقف القيام بأعمال الصيانة.
وعند محطة فيلا لا رامبلتا فيلا بالجبل من الأفضل للزائر أن يحاول التأقلم بسرعة مع أحوال الطقس على ارتفاع ثلاثة آلاف متر. وتقول كلمات إرشادية مطبوعة على التذكرة : فيلا إننا ننصح الأشخاص الذين يعانون من متاعب بالقلب وارتفاع ضغط الدم بعدم ركوب عربة الكابل تفاديا لحدوث مشكلات صحية.
الوصول إلى القمة
وعند الوصول إلى المحطة على قمة الجبل يكون أمام الزائر ساعة واحدة من الزمن حيث أنه لا يسمح بالبقاء لأكثر من ذلك للقيام بجولة سيرا على الأقدام على الطريق الحجري الضيق حتى نقطة المشاهدة ثم العودة مرة أخرى.
وعلى الطريق يكون من المفيد التوقف لفترة قصيرة للاستمتاع بمنظر المخروط البركاني وتدفق الحمم البركانية والكهوف ذات الألوان والأشكال الخلابة، وعند النظر إلى أعلى يلاحظ السياح دخانا أبيض اللون مخلوطا باللون الأصفر يتصاعد بين الصخور البركانية دليلا على أن البركان الذي انفجر آخر مرة عام 1798 لا يزال بالغ النشاط.
ويعد الطريق مسطحا تماما، ويوجد على اليسار الجدار المنحدر من مرتفع بيكو ديل تايدي وعلى اليمين توجد منحدرات «مونتانا بلانكا» أي الجبل الأبيض ثم فجوة بينه وبين الجبل الأسود، وعند الوصول إلى نقطة المشاهدة يبدو المنظر مفتوحا على الجانب الشمالي من الجزيرة هذا إذا سمح الطقس بذلك.
وعلى الرغم من أن مجموعة الزوار تنتمي إلى جنسيات مختلفة فلا تهم اللغة التي يتحدثون بها، فالتعليقات التي تصدر عنهم واحدة وهي : «رائع وفريد من نوعه ». وينبغي على أولئك الذين يريدلمشاهدة الجزيرة لأعلى للوصول إلى قمة الجبل أن يحصلوا على تصريح مسبق خاص، ويجب أن يتقدموا بطلب للحصول على هذا التصريح قبل عدة أيام من القيام برحلة الصعود لدى المكاتب التجارية لحديقة تايدي الوطنية في سانتا كروز.
وتوضح التجربة أن أفضل فرصة لمشاهدة الجزيرة دون أي يكون هناك سحاب هي الفترة الصباحية . كما أن ذلك يتيح للمسافرين بمفردهم فرصة الحصول على مكان في العربة الكابل قبل أن تبدأ مجموعة الحافلات التي تقل السياح في الوصول.
وبالنسبة للزوار الذين لا يستطيعون القيام بالرحلة عن طريق السيارة أو في مجموعة سياحية أن يسافروا ببساطة عن طريق حافلة عامة منتظمة إلى جبل تايدي ومنطقة الحديقة الوطنية المحيطة التي أدرجتها منظمة اليونسكو في قائمة التراث الطبيعي العالمي عام 2007.
اسبانيا - الحواس الخمس


