«لن أُدخِل حيوانا في بيتي من أجل صحة أطفالي!» هذا كان رد معظم الأمهات الذين التقاهم «الحواس الخمس» ، وكما يعكس الرد ، هناك رفض وعزوف شديدين لفكرة وجود حيوان أليف في البيت وتربيته صغيرا مع أطفال من التقيناهم من الأسر .
والغريب في الأمر أن في زمن جداتنا وحتى أمهات جداتنا كانوا مقربين أكثر للحيوانات الأليفة تلك و تجمعهم علاقات حميمية معها ،بل كانت تعد جزءا من العائلة.الحيوانات الأليفة مخلوقات لطيفة و رقيقة و تعتبر رفيقا و أنيسا لكل منّا .. يعتبره اليابانيون معلم من دون رسوم !، فالعناية بهذه الحيوانات اللطيفة تغرس فينا الحب و العطف و تحمل المسؤولية وحتى المشاركة، وهي صفات مهمة يجب أن يتعلمها و يتلقاها الإنسان منذ طفولته .وإذا رجعنا إلى زمن الرسول عليه الصلاة و السلام نرى اهتمام ديننا الإسلامي بهذه المخلوقات اللطيفة ، فقد ورد في سيرة الرسول علية الصلاة و السلام إن امرأة أرسلت هريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها تصلي فأشارت إليها أن تضعها ،فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أَكَلَت من حيث أكلت الهرة فقالت : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فيلاإِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا . ومعنى الطوافين عليكم أي تشبيه القطط بالخدم الذين يقومون بخدمة المخدوم.
أما علميا فلقد أثبتت دراسة قام بها علماء نفس بجامعة في أميركا أن لتربية الحيوانات الأليفة فوائد علاجية و نفسية و منها :الحد من التوتر وانخفاض ضغط الدم. وكانت التجربة في جمع علماء النفس مجموعة من الناس تعاني من ارتفاع ضغط الدم و التوتر و سرعة الغضب فقسموهم إلى قسمين ، وطلب العلماء من المجموعة الأولى اقتناء أي حيوان أليف سليم و نظيف ، فكانت النتيجة مدهشة عند مقارنة هذه المجموعة بالأخرى التي لم تقتن أي حيوان، فمعدل حالات الاكتئاب و التوتر انخفضت إلى النصف و تحسنت مستويات ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير و ملحوظ.الى جانب خفض معدل الكولسترول في الدم ،حيث تبين أن الناس التي تتعامل مع الحيوانات الأليفة ينخفض مستوى الكولسترول و الدهنيات الثلاثة في الدم،مقارنةً مع الناس الذين لم يتعاملوا مع الحيوانات في حياتهم و حتى عندما يقابل ذلك الوزن و النظام الغذائي و عادة التدخين.وكذلك سرعة التعافي بعد النوبات القلبية ، حيث أكدت الدراسة الأميركية أن تعافي الأشخاص بعد إصابتهم بنوبة قلبية يكون أسرع عند احتكاكهم بالحيوانات الأليفة و خاصة الكلاب.
وأثبتت إحصائية أميركية أن نسبة نجاة مالكي الحيوانات الأليفة من النوبات القلبية الحادة هي 28% مقابل 6% فقط من الأشخاص الذين لم يقنتوا حيوانات أليفة في المنزل .بل أن هذه الحيوانات تساعد على تقليل نسبة حدوث النوبات القلبية لأصحابها بنسبة 6 إلى 8% .
ومن الفوائد كذلك ،الحد من المشاكل الصحية البسيطة ، فقد ثبت علميا أن الأشخاص الذين يعيشون مع حيوانات أليفة في نفس المنزل تنخفض لديهم المشاكل الصحية البسيطة إن لم تحد منها ، و تقلل ترددهم إلى الطبيب على عكس الأشخاص الذين يتجنبون التعامل مع هذه الحيوانات .
و غيرها الكثير من الفوائد مثل زيادة الأداء و النشاط البدني و تنبأ الحيوانات لحالات نقص السكر في الدم و الصرع و حتى السرطان . . ولكن لاتزال هناك أفكار سيئة منتشرة في المجتمع و مخاوف كبيرة خاصة من ربات البيوت.
إجراءات أولية
الى ذلك يشير الجراح والطبيب البيطري د.عزيز بن بكير من عيادة ديرة البيطرية الى أن على مالك الحيوان أن يأخذ بعين الاعتبار الإجراءات الأولية قبل أن يدخل أي حيوان أليف إلى المنزل.
فالطريقة الصحيحة التي يجب إتباعها هي:
أولا: أخذ الحيوان الجديد بعد شرائه مباشرة إلى أقرب طبيب للتأكد من صحة و سلامة الحيوان و إن اتضح غير ذلك ، فللمالك الحق في الرجوع إلى محل الحيوانات واستبدال الحيوان بآخر سليم.
ثانيا : التأكد من خلو الحيوان من أي إعاقات أو شذوذ قد لا ينتبه إليها المالك لأنه على حد قول الطبيب «يشتري المالك بقلبه و ليس بعقله » ، و هذه الإعاقات تكون مثل التهاب المفاصل أو حتى العمى .
ثالثا :إجراء فحص يسمى بفحص «اللامب»، الذي يبين ما إذا كان الحيوان مصاب بأي مرض معدٍ الذي يستحيل كشفه بالعين المجردة ، تفاديا لانتقال المرض إلى أفراد الأسرة و حتى فراش المنزل .
اعتقاد خاطئ
وأوضح الدكتور عزيز أن هناك اعتقاد خاطئ سائد بين الناس ، هو أن اقتناء القط سبب مباشر في إصابة المرأة بالعقم أو الإجهاض للمرأة الحامل. والحقيقة هي أن هذا المرض المسمى بـ «التوكسوبلازموسيس» قد يصاب به الإنسان من مصادر أخرى وليست حكراً على القطط فقط.
ويكون ذلك عند التعرض لإفرازات حيوانات أخرى مثل بول الكلاب و الفئران أو شرب حليب بقرة مصابة بالمرض أو حتى من خلال التعرض أو أكل اللحوم النية. وأضاف الدكتور أن المرض قد ينتقل من أكل الفواكه و الخضراوات كذلك، التي يتم تخزينها في المستودعات لأنها عرضة للتلوث من إفرازات الحيوانات المختلفة مثل بول الفئران و غير ذلك .
اطمئني سيدتي
كلمات د. عزيز موجهة لربات البيوت، و طالبهم فيه بالاطمئنان والتمتع بهذه المخلوقات الصغيرة والرقيقة،فلا خوف إذا تم التصرف بشكل الصحيح، وهي بكل بساطة زيارة الطبيب البيطري و اتباع تعليماته عند شراء أي حيوان أليف .
أما بالنسبة للأطفال فيقول د.عزيز : إن هناك دراسة أجريت في نيويورك كانت نتيجتها أن الأطفال الذين لم يقتنوا أو يتعاملوا مع الحيوانات في حياتهم معرضين بالإصابة بالحساسية بنسبة 90% ،عكس الأطفال الذين يقتنون حيوانات أليفة وقلما ما يصابون بالحساسية لأنهم شبه محصنين لتقوية و نمو مناعتهم عند تعرضهم لهذه الحيوانات .
وأضاف الطبيب : إن كثير من الدول الغربية جعلت من الحيوانات الأليفة جزءا من البرنامج العلاجي للمرضى ، حيث لوحظ أن المصابين بمراحل متأخرة من مرض السرطان ازدادت مقاومتهم للمرض بل تحفز أجسادهم لتقبل العلاج بشكل أكبر، فلا أجمل من منظر شخص تبسم و بدأ يداعب هذا المخلوق اللطيف بعد أن دخل البيت وهو متجهم و قاطب الجبين .
فلا تخافي سيدتي و اطمئني، فكما قال الإعلامي والشاعر الفرنسي أنتولي فرانس «حتى إن يحب أحدكم حيوانا، ستظل جزءا من روحه نائمة».
دبي - عالية الغيث


