تحلم كل فتاة وسيدة بالجلوس على مقعد قيادة سيارة صغيرة الحجم نسائية الطابع؛ لتتخلّص من الزحام والمشاجرات مع سائقي التاكسي ومعاكسات الراكبين، إنه حلم امتلاك سيارة أي امتلاك الخصوصية، لكن هذا الحلم يظل محفوفا بالمخاطر والمطبّات التي يدفع ثمنها «الجيب» بإنفاق مزيد من الأموال كنفقات إضافية على السيارة.

بالإضافة لثمنها كمرحلة أولى، ورغم انتشار أنظمة التقسيط التي مكّنت كثيرات من تحقيق حلم الرفاهية بسيارة برّاقة، لكن الأزمة لا تنتهي بالقدرة على سداد دفعات، فالمصروفات الإضافية تلعب دور الرياح التي لا تشتهيها السفن.. تُرى ما العقبات الفرعية التي تحول دون التمتع بسيارتك كما كنت تحلمين؟..:ومن مصر تبدأ الحكاية.:مها رفعت، الطالبة في بكالوريوس الإعلام، ظلت تحلم بالسيارة التي ستنقذها من مصروفات التاكسي، خاصة وأنها تتدرب بأستديوهات مدينة 6 أكتوبر والهرم، في حين تسكن في منطقة مدينة نصر؛ لذا أقنعت والدها بشراء السيارة، واختارتها صغيرة، عملية، وبمواصفات خليجية.لتتحمل تنقلاتها الكثيرة كما نصحها والدها، وبالفعل توجَّهت إلى المعرض ودفعت المُقدم المتفق عليه، لكنها فوجئت بأن هناك مصروفات إدارية كبيرة لم يتم إخبارها بها، كذلك مصروفات لاستخراج ترخيص السيارة، فاضطرت إلى دفعها وتأجيل شراء الضمان للسيارة والتأمين - الذي كان سيكلّفها قرابة 2000 جنيه - إلى الشهر التالي.

ولكن القدر لم يُمهلها طويلاً، فأثناء عودتها من على أحد الطرق السريعة اصطدمت بها سيارة كانت ترجع إلى الخلف عكس الطريق، ما أدى إلى إصابة مقدمة سيارتها بأضرار بالغة تكلّف إصلاحها ما يزيد على 10 آلاف جنيه.:غلطة حساب:أما نفيسة عبداللطيف، فأكدت أن لديها خبرة طويلة بالسيارات ترجع إلى ممارستها القيادة منذ زمن بعيد؛ لذا فهي تعرف الكثير عن احتياجات السيارة ومصروفاتها استنادًا إلى هذه الخبرة، وقررت مع سيارتها الجديدة - وهي ماركة حديثة في السوق المصرية - عدم الاعتماد على مراكز الصيانة المعتمدة.وتوفير نفقات الصيانة الدورية التي وجدتها مكلّفة بالنسبة لها، مكتفية بمتابعة الميكانيكي الذي اعتادت التعامل معه منذ فترة طويلة، وكانت النتيجة المخيبة لآمالها، فقد تكبّدت مبالغ مالية طائلة.لأن الميكانيكي لم يكن لديه الخبرة والمعرفة بهذه الماركة الجديدة، فقد كان يُصلح عطلاً ليرتكب خطأً آخر، ويستبدل بالقطع الأصلية قطع غيار تقليد، ما أثَّر كثيرًا في أداء سيارتها، ووضعها ذات مرة في موقف حرج، عندما انكسرت أسطوانة «الدبرياج» المقلَّدة على الطريق ليلاً، فقد كان درسًا قاسيًا لها، جعلها تتوجه بسيارتها بعد ذلك إلى مركز الصيانة المعتمد لهذه الماركة، معترفة بأنها «حسبتها غلط».

بنزين الأميركي

لكن هدى عويضة ـ صحافية شابة ـ فقد اختارت سيارتها بالشكل الذي يعكس أناقتها، فاختارت ماركة أميركية شهيرة، وسددت ثمنها والمصروفات المتعلقة بها، وبالفعل كانت سيارتها مصدرًا لفرحتها وافتخارها وسط صديقاتها.

لكنها تضيف: «بعد فترة لاحظت أن سيارتي المتألقة عبارة عن «غول بنزين»، وصيانتها الدورية أصبحت تكلفني كثيرًا للدرجة التي أصبحت بها السيارة عبئًا ماديًا لا يُستهان به، فتوقفت عن استعمالها لفترة إلى أن قررت أن أشتري سيارة اقتصادية بدلاً من سيارتي الفاخرة».

ذكريات محرجة

المواقف المربكة والمحرجة مع سيارات السيدات لا تنتهي، كما تؤكد سلوى سعيد، معدة بأحد البرامج الفضائية، فقد حكت تعرُّضها منذ أعوام إلى موقف صعب يوم أن توجّهت إلى معرض السيارات لشراء سيارتها، التي استطاعت شراءها بالكاد.

لأن حالتها المادية لم تكن متيسرة في هذه الفترة لكثرة الالتزامات، إلى أن تمكنت من تجميع مبلغ خاص بمقدم السيارة، وفرحت لاقتراب تحقيق الحلم، وفي معرض السيارات وقت إنهاء الإجراءات، وبعد اختيار اللون والمواصفات الداخلية والتفاصيل كافة.

فوجئت سلوى عند توقيع العقد بمطالبتها بقرابة 3 آلاف جنيه كمصروفات إدارية، مصاريف ترخيص، تأمين، وإكرامية إلزامية لعمال المعرض تبلغ 300 جنيه، وعاشت لحظات شديدة الحرج؛ لأنها لم تكن تملك أي أموال إضافية، وبالطبع اضطرت إلى تأجيل التسليم حتى تدبير المبلغ الإضافي..

وتضيف: لقد اقترضت المبلغ الذي دفعته بغيظ كإكرامية أو إتاوة من عمال المعرض، وتعجبت كيف أكون مديونة وأعطي «بقشيش» بهذا الحجم، لكنني وجدت مدير المعرض يتصدى لى وكأنني أذنبت في حق العمال، وزاد غيظي بعد ذلك عندما علمت أن المصروفات الإدارية ومصاريف الترخيص التي حصل عليها ذلك المعرض كانت مُبالغًا فيها، ومنذ ذلك اليوم قمت بدور مناهض لهذا المعرض الشهير.

تحذير من التلاعب

التقينا بالمهندس أحمد مراد، عضو شعبة تجارة السيارات بالغرفة التجارية وصاحب معارض «موتور وان للسيارات»، و الذي قال: لقد زادت بالفعل القوة الشرائية للسيدات في قطاع السيارات بنسبة ملحوظة، وبالنسبة لمصروفات السيارة فيجب أن نقسمها إلى قسمين أولاً: مصروفات أساسية أو إجبارية مثل التأمين الإجباري في حالة التقسيط، ومصارف التأمين في حدود 5% من ثمن السيارة، ثم تنخفض بنسبة 10% من هذه القيمة كل عام، ثانيًا: مصروفات يمكن التلاعب فيها.

وهذه نحذر منها؛ لأن هناك عددًا من المعارض الشهيرة التي تضارب في السوق بتخفيض سعر السيارة، فينخدع العميل ويتوجه إليها ليكتشف في النهاية أن الفرق وأكثر تم دفعه للمعرض في صورة مصروفات إدراية مبالغ فيها.

أو تم التلاعب في قيمة قرض البنك الذي وافق العميل عليه؛ ليحصل المعرض على عدة آلاف من حساب العميل؛ لذا فنحن دائمًا ننبه على ضرورة أن يطلب العميل الاطلاع على خطاب ضمان البنك للمعرض في حالة التقسيط؛ لمعرفة قيمة المصاريف الإدارية التي سيتم تحصيلها، حتى لا يُغالي المعرض فيها، كذلك يجب التأكد -كما أشرنا - من قيمة قرض البنك، وعدم الانخداع في المعارض التي تُعلن عن أسعار أقل من السوق؛ لأنها ببساطة تخدعه».

دراسة جدوى للسيارة

أما المهندس محمد حسن، مدير أحد مراكز الصيانة، فيؤكد نقطة مهمة، وهي ضرورة عمل دراسة جدوى للسيارة قبل الإقدام على قرار الشراء، ويجب على السيدات اللجوء لاستشارة أقاربهن الرجال، ممن لديهم خبرة بالسيارات، فالتكلفة ليست فقط في ثمن السيارة أو في توفير الأقساط في حالة التقسيط، وإنما في تكلفة التشغيل، التي تشمل معدل استهلاك وقود السيارة والزيوت، وتكلفة الصيانة الدورية، وهي أهم النقاط التي يجب متابعتها باستمرار لتفادي أعطال السيارات..

ويضيف: إن استخدام قطع الغيار الأصلية يُطيل عُمر السيارة، ويجنبها الأعطال الخطيرة والمواقف المحرجة لصاحبتها كتعطل السيارة ليلاً في منطقة نائية أو على الطريق السريع»..

مؤكدًا أن السيدات لا يهملن سياراتهن، بالعكس فمعدلات الصيانة من النساء أعلى؛ لتفادي حدوث أي أعطال مفاجئة تجعلهن يلجأن إلى التعامل مع الميكانيكي الذي غالبًا ما يعيث فسادًا في السيارة ،مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع مراكز الصيانة المعتمدة.

حُسن استخدام

أوضح محمد حسن مدير أحد مراكز الصيانة أن ما يُطيل عُمر السيارة هو حُسن استخدامها وليس استهلاكها، بمعنى أنه يمكن أن تقطع سيارتان مسافة واحدة، ولكن تجد إحداهما بها الكثير من الأضرار والثانية حالتها سليمة.

وذلك يرجع إلى القيادة السليمة، وحُسن استخدام السيارة، وليس التهور والسقوط بها في الحُفر والمطبّات بشكل قاسٍ، وينصح بتجنب السرعة ثم الفرملة المفاجئة؛ لأن ذلك إهمالاً تدفع ثمنه السيارة غاليًا، وبالتالي تتضرر جيوب السيدات من النفقات التي كان من الممكن تجنبها في حال المحافظة على السيارة، مؤكدًا أن الإهمال ليس من صفات السيدات في التعامل مع سياراتهن.