جزيرة كورسيكا من الجزر الكبيرة والمعروفة في المتوسط، لا من الناحية السياسية فحسب، بل من الناحيتين البيئية والسياحية، وفضلاً عن أنها من الجزر الجميلة والخلابة، فهي خليط من العالمين الإيطالي والفرنسي، مما يمنحها نكهة خاصة لا يمكن العثور عليها في جزر المتوسط.

الأهم من كل هذا أن هذه الجزيرة لم تتعرض للزحف العمراني ومشاريع التطوير السياحي الحديثة التي انتشرت من تركيا إلى البرتغال خلال السنوات القليلة الماضية؛ فهي لا تزال تحافظ على بعض من هويتها الطبيعية والتاريخية من دون اعتداء، كما يقول بعض المعلقين، ولا تزال من الجزر القليلة التي تحافظ على أجوائها الفريدة والخاصة والقديمة.وعلى هذا الأساس لا تزال كورسيكا تعتبر محمية سياحية غير مستهلكة للكثير من الناس الذين يبحثون عن عوالم خالية من الزحف الاستهلاكي والأسماء التجارية الكثيرة التي احتلت الساحة على حساب الشخصية المحلية. يطلق على كورسيكا باللغة المحلية والإيطالية اسم كورسيكا المستخدم بالعربية، أما بالفرنسية فهو كورس، وعادةً ما يطلق عليها الكثير من الناس اسم «جزيرة الجمال».

من حيث المساحة، كورسيكا هي رابع أكبر جزيرة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وهي تسعى دائما للاستقلال عن فرنسا على الرغم من إخفاق استفتاء أجري مؤخرا، فإنها تتمتع بالشخصيتين، وتعتبر اللغة المحلية إيطالية الأصل أكثر منها فرنسية الأصل.وتقول الموسوعة الحرة إن الجزيرة تضم تضاريس متباينة، وفيها الكثير من المرتفعات والجبال، لدرجة يمكن وصفها بالجزيرة الجبلية، وعلى رأسها وأعلاها جبل «مونتي شينتو»، حوالي 3 آلاف متر عن سطح البحر، إضافةً إلى 20 قمة أخرى لا يقل ارتفاعها عن ألفي متر عن سطح البحر.وفيما تعتبر المناطق الساحلية الواطئة المخصصة للزراعة والسكن والسياحة، مناطق متوسطية الطبع والمناخ والثمار، فإن قمم الجبال أكثر برداً وأمطاراً ومليئة بأحراج شجر الصنوبر والسنديان والفلّين، وغيرها من الأشجار المعمرة والمفيدة. ويستخدم هذه المناطق الرعيان اكثر من غيرهم، لذا تعتبر من المناطق الجيدة والنظيفة بيئياً وصحياً.

وتضم الجزيرة ما لا يقل عن 200 من الشواطئ البحرية الرائعة والمشهورة (منطقة بروبريانو)، وهذه الشواطئ هي من أهم العوامل الجاذبة للسياح من جميع أنحاء العالم. وتعتبر السياحة البحرية في الجزيرة عماد وقلب الحركة السياحية في الجزيرة الهادئة والخلابة.

وفضلاً عن السياح من جميع أنحاء العالم، عادة تستقطب الجزيرة الكثير من السياح الفرنسيين أنفسهم، ويليهم الأوروبيون. وحول تاريخ الجزيرة الخلابة، تقول الموسوعات الدولية، إن الجزيرة كانت مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري المتوسط؛ أي العصر الذي شهد تطور التقنية واستخدام الأدوات عند الإنسان القديم.

الجزيرة كما هو معروف كانت مسقط رأس نابليون بونابرت عام 1769، ولا يزل منزل والده جوسيب بونابرت موجودا حتى الآن على الرغم من تحويله الى متحف خاص وإرث وطني في شارع سانت شارلز في العاصمة اجاكسيو، وحول تاريخ الجزيرة الخلابة، تقول الموسوعات الدولية، ان الجزيرة كانت مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري المتوسط أي العصر الذي شهد تطور التقنية واستخدام الادوات عند الإنسان القديم.

وقد مر على الجزيرة فترتان تاريخيتان شكلتا معالمها الحضارية، وهي الفترة التي كانت تحت السيطرة اليونانية المتوسطية والفترة التي شهدت استيطانا كبيرا من قبل ما يعرف بـ «ايتروسكان»، او حضارة الايتروسكان، التي يعود اهلها الى المناطق الوسطى الشمالية من ايطاليا، أي المناطق القريبة من الجزيرة والمحاذية لها.

وبعد افول نجم الامبراطورية الرومانية، استعر التنازع عليها بين توسكاني وبيزا وجنوا الى ان رست على حكم مدينة جنوا في بداية القرن الرابع (1347). وتخلل ذلك اجتياح فرنسي واحد.

وفي العام 1729 بدأت الحركة الوطنية في كورسيكا لنيل الاستقلال ضد اهل جنوا، وفي عام 1764 لجأت فرنسا الى شرائها من حكام جنوا بالمال. ومنذ عام 1771 تم ضمها الى فرنسا، واعتبرت منذ ذلك الحين مقاطعة من مقاطعاتها الـ 26، ورفضت منح الاستقلال التام الى اهلها.

راحة الإقامة ولذة التسوق

هناك بعض الشركات في كورسيكا التي تتوقف عن العمل في غير المواسم السياحية، والتي تدوم من فترة أطول، أو أقل، بداية من أبريل وحتى أكتوبر. ومن الأفضل دائما التحقق مقدماً مما إذا كانت الفنادق والمحال والمطاعم مفتوحة قبل الذهاب إلى هناك.

سلسلة فنادق

تتمتع كورسيكا بسلسلة من الفنادق الجذابة منها:

كالفي: فندق سانت كريستوف ـ ثلاثة نجوم، وتتكلف الغرفة المزدوجة من 550 إلى 910 دراهم. ولتتناولوا عشاءً لذيذاً أمام البحر هناك مطعم أوكتوبوسي، كما أن هناك ملهى تشي تاو.

كورت: فندق أوتيل دو لا بي وهو من أفضل الفنادق بالمدينة، وتتكلف الغرفة المزدوجة فيه 250 درهماً. ولمعرفة الكثير عن تاريخ كورسيكا يمكنكم زيارة متحف موزي دو لا كورس، ولتناول العشاء يمكنكم الذهاب إلى فييل كاف وهناك يمكنكم تذوق أطباق الجبن والسلمون المشوي.

بونيفاسيو: تطل على مينائها الساحر، ورصيفها المليء بالمطاعم. وهناك يمكنكم الإقامة في فندق لا كارفيل، وعلى الرغم من بساطته إلا أنه نظيف ومريح. وتبدأ الغرفة المزدوجة فيه من 350 درهماً، ويوجد أيضا فندق كورسير، وأغلب تلك الفنادق تقدم رحلات مدتها ساعة طوال اليوم. أما إذا أردتم شراء التحف البحرية، فيمكنكم التوجه حينها إلى مير إي ديكوفيرت.

بورتو فيتشينو: مهما كانت الوسيلة التي ذهبتم بها إلى هناك، سيستقبلكم فندق كاسا ديل مار، ويبدأ سعر الغرفة المزدوجة فيه ب1660 درهماً. ويمكنكم تناول الطعام في لو تروبادور الذي يقدم صنوف الطعام المختلفة مثل تونا البحر المتوسط بعصير الليمون والأعشاب بسعر 100 درهم، إضافة إلى الدجاج المحشو بخضراوات الربيع والليمون (95 درهماً). ويمكنكم الذهاب إلى أكبر النوادي الليلية هناك وهو لا فاي نوت.

دبي - علي محيي الدين