أهلك ارتفاع أسعار النفط المستهلكين والسائقين، وتحول اهتمامهم أكثر إلى السيارات الاقتصادية بدل السيارات الفارهة والفخمة، وحتى فئة الموظفين من المجتمع اندفعوا إلى دراسة السيارة قبل شرائها، ومقارنة معدل إحراقها للوقود.

ومنهم من قام بتخصيص سيارة «للدوام» فقط مثال سيارة السويفت الصغيرة من شركة سوزوكي والتيدا من نيسان. فزمن الرفاهية بدأ يتلاشى شيئا فشيئا وسط استفهام كبير حول مستقبل البنزين ومستوى المواصلات.

وهنا تطلعت الشركات لإيجاد وسيلة بديلة لتكون نظيفة واقتصادية أكثر وبدأت بإعداد تصاميم لجيل جديد إن لم يكن عصرا جديدا من السيارات للعام المقبل؛ فها نحن نشهد صراع هذه الشركات العالمية في إنتاج السيارات الكهربائية بغية اقتناص حصة دسمة من سوق السيارات.

بدأ الأمر كحلم جميل يستحيل تحقيقه، فكرة خيالية أصعب أن تكون أو تطبق في أرض الواقع، ولكن بعد أن اشتد النزاع مع البنزين بسبب ازدياد تكاليفه وأضراره للبيئة، راودنا الحلم مرة أخرى بنظرة جديدة.

وهنا بدأ التفكير بتصنيع سيارة هجين (Hybrid) التي تعتبر اقتصادية وصديقة للبيئة، لأنها توفر 30% من استهلاك الوقود وتخفض اندفاع الغازات الكربونية من 20 إلى 30 % كسيارة الهوندا سيفيك والتويوتا بريوس. سميت هجين لأنه يتم دمج بين تقنيتين لتحقيق حركة السيارة، أي أنها تعمل بمحركين، محرك البنزين ومحرك الكهرباء.

وتعتمد السيارة الهجين على المحرك الكهربائي في قطع المسافة الأولى دون إنتاج غازات ضارة للبيئة، وعند نفاد الطاقة الكهربائية هنا يبدأ البنزين بالاحتراق، ولم يكتفِ العالم عند هذا الحد، على الرغم من قطع السيارات الهجين شوطا في اقتصادها للوقود ومحافظتها للبيئة، .بل أصرت عقول الشركات العالمية في إنتاج سيارة كهربائية بالكامل حتى يتم الاستغناء عن البنزين نهائيا.

السيارة الكهربائية

لا توجد خدع في تصميم هذه السيارة، فكما يتضح من مسماها؛ فهي سيارة تعمل على الطاقة الكهربائية، تستمد هذه الطاقة من بطارية قوية قابلة للشحن، تصنع من مادة الليثيوم أيون، كما في الهاتف المحمول، ولكن هذه البطارية ثقيلة الحجم وباهظة الثمن.

ولا بد من تغييرها مرتين أو ثلاث مرات خلال عمر السيارة ما أدى إلى انخفاض شعبيتها، وهنا ظهرت العقبة الأولى، وبدعم من الحكومة وإعفاء الشركة المصنعة من الضريبة قررت شركات السيارات العالمية تطوير هذه البطاريات بالتعامل والتعاون مع شركات أخرى مثل سانيو.

والعقبة الثانية هي أن السيارات الكهربائية لا تسافر أكثر من 160 إلى 200 كم من دون إعادة شحن البطارية على خلاف الهجين التي تسير حوالي 800 كم قبل الحاجة إلى التزود بالوقود. مما أظهر تنافسا جديدا بين الشركات لزيادة مدى السيارة عن ال200 كم وخفض زمن إعادة الشحن لأقل عن 8 ساعات، والعقبة الثالثة تقف على عاتق الدولة بتجهيز بنية تحتية متكاملة للتزود بالكهرباء.

منافسة السوق

وهنا يأتي السؤال الهجين أم الكهرباء؟ على الرغم من ميول المستهلكين إلى الهجين لقدرتها على مجاراة السيارات الأخرى في الطريق، إلا أن صناعة محركات الهجين مكلفة جدا عن محرك الوقود العادي، وبالتالي يتعذر من الناحية التجارية للشركات صنع هذا النوع من المحركات للسيارات الصغيرة.

وكذلك الحال في النظام الكهربائي الذي يعاني غلاء وتكلفة البطارية، ولكن في معرض جنيف اتضح أن التنافس شديد بين الشركات المصنعة للسيارات الهجين والكهرباء، وكان إقبال الحضور على السيارات الصغيرة والاقتصادية أكثر، فهل سيكون هناك اقبال بنفس المستوى في الخليج؟ وهل سيكون هناك إغراء اقتصادي في الدولة للمواطنين والمقيمين؟

دافعين دافعين!

أثار الموضوع حيرة كلثم أحمد، ربة منزل، فلقد تساءلت إذا كانت نسبة التوفير المادي كفيلة لإغراء الموطنين على الشراء، وقالت: صراحة هناك تخوف من الناحية الاقتصادية على المستهلك، قد أتخلص من مصاريف البنزين.

ولكن الخوف من ظهور مصاريف جديدة وهي الكهرباء، وأضافت «لا أعرف كيف سيكون نظام الكهرباء في الدولة، ولكن حتما هناك أسئلة استفهام حول إمكانية البنية التحتية للدولة في استيعاب وتمديد الطاقة المطلوبة». ورأت أن الحل الأمثل لتصدي أسعار البنزين هو دعم الحكومة للفئة الأكثر ضررا في المجتمع مثل المطلقات والأرامل.

«لا حياة للكهربائية في جونا»، هذا أول ما قاله فهد عيسى عبدالله، طالب، وأكمل: نحن نعيش في منطقة صحراوية وأحوال جوية قاسية، فلا أعتقد أن الكهربائية ستعمر هنا. وأضاف: ولكن قد أعيد النظر في انتقاء الكهربائية، للدوام، إذا أثبتت مغرياتها الاقتصادية لنا.

و عندما سألته عن منافسة الهجين قال: في الخليج ستكون منافسة الهجين أقوى بكثير عن الكهربائية وقد تضمن بقاءها في السوق، اذا ما الحل في رأيك؟ قال: نريد مصنعا لتكرير البترول في الدولة حتى نضمن استقرار أسعار البترول في مستويات معقولة فلا هجين ولا كهرباء!.

مجتمع لا يقبل التغيير

وهنا بدأ استياء الطالبة حمده مايد واضحاً، وقالت: هذه مزحة أليس كذلك؟، وتكمل: لن ينجح هذا الاختراع هنا فنحن وبكل بساطة مجتمع لا نقبل التغيير. واضافت: لا أعتقد أن هناك من سيتجرأ لاقتناء هذا النوع من السيارات، إلا بعد مضي 5 سنوات أو أكثر من وجودها في السوق، وقالت: مشكلة البنزين معقدة، وحلم حياتي أن تعمل سيارتي بالماء فقط لأرتاح!.

لا نعلم ما ستحمله السنة الجديدة من مفاجآت، ولا نعلم من سيفوز في السباق الحامي بين الهجين والكهربائية، ولكني أعلم أن بحث وتصاميم شركات السيارات العالمية تهدف إلى قيادة نظيفة وشفاء غليل المستهلك بطريقة أو بأخرى.

دبي - عالية الغيث