على الرغم من حداثة تجربتها في الساحة الفنية؛ فقد استطاعت الفنانة الإماراتية الصاعدة «أوشار» أن تحقق حضوراً جميلاً في الساحة الغنائية المحلية، يسندها في ذلك خامة صوتية قوية وإحساسٍ راقٍ بالكلمات وانسياب مع اللحن، وثقافة فنية استطاعت معها أداء جميع الألوان الغنائية الخليجية والعربية بكل أطيافها، «الحواس الخمس» كان له هذا اللقاء الخاص مع الفنانة «أوشار» للحديث عن ألبومها الجديد الذي ستطلقه قريباً، والتعرف إلى محطات من سيرتها الفنية:

كانت حكاية أوشار مع اللحن والغناء في طفولتها الأولى عبر الأنغام التي كان يعزفها والدها الراحل على العود، فكانت تدندن بصورة خجولة، بحكم التقاليد الاجتماعية، مع تلك الأنغام، ووجدت في النشاط الفني المدرسي متنفس حرية لها لإبراز موهبتها الغنائية، وفي ذات ظهيرة أحد أيام نوفمبر بنسماته التي تهب على أرض الوطن بسلام وحب.استمع صديق والدها الملحن والفنان الموسوعي إسماعيل العوضي، إلى صوت غناء يصدر من إحدى غرف المنزل، وحين استفسر من الأب عن هذا الصوت أخبره أنها ابنته ذات الأربعة عشر ربيعاً، فحرّضه الملحن العوضي على تنمية موهبتها وصقل تجربتها الفنية والغنائية لمنحها مساحة للتعبير عن النفس بالغناء وليس للاحتراف في مجال الغناء.

لأن الوالد كان يرفض تلك الفكرة، فاقتنع الوالد بكلام العوضي، الذي باشر بتدريسها أصول الغناء، وثقفها فنياً طيلة سنوات من التدريب على مقامات شرقية وألوان غنائية متنوعة هي خزين العوضي في مسيرته الفنية الصادقة والحقيقية.كانت أغنية «سيدي يا سيد ساداتي» للشاعر الراحل أحمد بن علي الكندي، والتي غناها في مطلع السبعينات فنان الإمارات الراحل جابر جاسم؛ هي الأغنية التي أطلقت للملحن إسماعيل العوضي مخيلة صقل موهبة «أوشار» الغنائية، وبعد رحيل والدها انطلقت الفنانة في بحر الغناء لتطلق للعنان موهبة غنائية ظلت حبيسة طيلة سنوات.وانطلقت هذه الشابة الواعدة لتحمل لقباً فنياً هو «أوشار» الذي أطلقه عليها أستاذها العوضي، فما هو سر هذا الاسم الغريب؛ تقول الفنانة: هو لقب فني اختاره لي أستاذي العوضي، بوناصر.

وقد أحببت الاسم حين أخبرني أنه اسم مقام عراقي قديم يوازي إحساس صوتي، فهو من المقامات الغنائية العريقة التي تتميز بالسهل الممتنع، فهو أحد المقامات القوية والرقيقة بالوقت نفسه، ومن بين أجمل من غنى هذا المقام الراحل ناظم الغزالي في أغنيته الشهيرة، عيرتني بالشيب، فأحببتُ الاسم واتخذته لقباً فنياً لي.

ترفض الفنانة أوشار مبدأ الاحتكار الذي تفرضه شركات الإنتاج والتوزيع الفني، وترى أن الفنان الذي يفقد حريته يسقط في بئر العبودية لتلك الشركات، وتقول: لم أنتشر إعلامياً إلى هذه اللحظة بحكم العادات والتقاليد في السابق، وبسبب رفضي لأن أكون مقيدة بقيود شركات الإنتاج فلقد تأجلت انطلاقتي طويلاً، ولمعرفتي بما يحدث من مشاكل وتعقيدات للفنانين مع تلك الشركات.

فسأبدأ من حيث انتهى الآخرون، بمعنى أنني لن أقع ضحية لتلك العقود والقيود العقيمة، وستكون تجارب من سبقني من فنانين عبرة لي، وعلى الرغم من اقتناعي أن الفنان الذي يريد النجومية يحتاج إلى دعم؛ إلا أنني لن أنتهج منهج بعض الفنانين والفنانات الذين وقعوا فرائس سهلة لمن هب ودب.

تحضّر أوشار لإكمال دراستها في مجال إدارة الإعمال لتنال الدكتوراه، كما أنها تبدع في مجال الريشة والفن التشكيلي والتصميم، وهي ترى أن الفنان يجب أن يمتلك ثقافة تناسب عصره، كما أنها أحيت عشرات الحفلات الفنية في قطر والسعودية والكويت وداخل الدولة، وهي تغني اللون الخليجي الفلكلوري المحبب إلى قلبها، وترى أنه يحتفظ بالأصالة، ويزداد بريقاً مهما مر به الزمن.

وتقول في ذلك: «الغناء الفلكلوري الخليجي اعتمد المفردة الحقيقية واللحن النابع من القلب، فكانت الأجيال الفنية السابقة تعمل من أجل الفن وليس لكسب المال، ولذلك ظلت الأغاني القديمة خالدة، وليس حقيقياً بعض ما تروجه وسائل الإعلام أن الفن القديم اندثر والجمهور يطلب الحديث، فأينما كنت في حفل فني يطلب إلي الجمهور تلك الأغاني القادمة من الزمن الجميل، وسأحاول أن أقدم ألبوماتي القادمة بنفس الروح والفن الفلكلوري الذي يحترم الجمهور».

ألبوم جديد

تستعد أوشار لطرح ألبومها الجديد قريباً، ومن أبرز شعراء الألبوم: الشاعر أياد العدواني، فهد بن عبد الله الحمادي، الهاجس، والشاعر المصري جمال عرفة الذي يكتب النص الخليجي باللهجة البيضاء، وسيكون الملحن إسماعيل العوضي هو الاسم الأول في قائمة الملحنين.

اللهجة الخليجية

تنتقد أوشار بعض محاولات الفنانات العربيات اللواتي يغنين باللهجة المحلية أو الخليجية، وترى في معظم تلك التجارب محاولات فاشلة، وتستثني من ذلك الفنانة الراحلة ذكرى والصوت الذهبي للفنانة أصالة.

الإعلام

لا تخفي أوشار انتقادها لبعض وسائل الإعلام المحلية التي لم تستطع إيصال صوت الفنان الإماراتي إلى الجمهور العربي، وترى أن بعض الفضائيات مخصصة لفنانين معينين وكأن تلك الفضائيات مملوكة لهم.

أبو ظبي - محمد الأنصاري