حصلت على شهادة الماجستير في علوم الحاسبات، والكل يشهد من حولي بكفاءتي في العمل، لكني أشعر بالظلم حين أقارن نفسي بزملائي الرجال الذين يحصلون على مزايا مالية أكثر مني بسبب أنهم رجال، وحين أسأل عن السبب يقال إن الرجل يتكفل بأمور البيت، لذا فان مسؤولياته المادية أكثر، بينما ليس على النساء مثل تلك المسؤولية.
هكذا تعبر نادية المحمودي، موظفة، عن غضبها من عملها، وهي تشعر بالتفرقة الموجودة بينها وبين الرجل، تقول: كثير من المزايا ترفع عن المرأة وتعطى لزوجها بحجة أن الزوج هو الذي يحصل على تذاكر السفر وغيرها من المزايا، بينما تكون قد تعاقدت مع العمل على أن تتوفر لها مثل تلك الامور.
كذلك تعطى رحلات العمل للرجال أكثر من النساء، وأحيانا أفاجأ بأن راتب أحد زملائي في درجتي الوظيفية نفسها أكثر من راتبي، وهو أمر لا أدري على أي الاسس يكون قائما.
وترى سالمة محمد، موظفة، أن كثيرا من الناس يرفضون فكرة المرأة المديرة، ويعتقدون أنها عاطفية، وبعيدة عن فكرة القيادة، لذا ليس من المناسب أن تصل إلى تلك الدرجة بغض النظر عن كفاءتها وقدراتها وجهودها في عملها.
لذا تشعر كثير من النساء بضغوط العمل وإحباطاته بسبب تلك المواقف المسبقة منهن، والدليل على ما أقول إننا لو نظرنا إلى أي شركة لوجدنا أن عدد المديرين فيها أكثر من عدد المديرات بكثير، وهو أمر يعبر عن النظرة السائدة الى المرأة مع كل السنوات التي قضتها في مشاركة الرجل مسؤوليات العمل.
أما بدرية حمد فتقول في فرص العمل يمنح الخريجين من الرجال فرصا أكبر، فحين نقدم أوراقنا للعمل نجد أن طلبات الرجال تحظى بالقبول أكثر من النساء، لأنهم يعتقدون أن المرأة لا تقدم انتاجا بمستوى الرجل.
وترى ندى التكريتي، باحثة اجتماعية، أن الاعلام كرس صورة المرأة التي تنقل مسؤوليات البيت معها إلى العمل حيث نجد في الافلام صورة المرأة التي تقطع البامية تحت طاولة العمل، أو التي تتصل بأطفالها كل ثلاث دقائق، فضلا عن الصورة الكاريكاتورية للمرأة التي تكون بمرتبة المديرة فتفلت زمام الأمور ويعم الهرج والمرج.
وهذه النظرة موجودة بشكل من الأشكال في مجتمعنا، فالمرأة لا تجد الدعم الكافي من الرجل الذي يشكك في قدراتها، ولا تجد كذلك الدعم من زميلتها المرأة التي تشعر بالغيرة منها، فلا تساندها في الوصول إلى المراكز المتقدمة.
لذا لا يمكننا أن نتهم الرجل وحده في تلك المعادلة وأعتقد أن على المرأة أن تكون أكثر صلابة في تقديم نفسها بصورة صحيحة ومكتملة، وعلى المجتمع كذلك أن يتفهم أن المرأة العاملة تتحمل أعباء ومسؤوليات أكثر من الرجل.
فهي لا تعفى من مسؤولياتها في البيت، وفي الأمومة وحتى في الاهتمام بنفسها، لذا يمكن أن نجد هذا التفهم في المجتمعات المتقدمة التي تدرك متاعب المرأة، بينما يقل وجودها في المجتمعات التي تنظر الى المرأة، وقدراتها ومسؤولياتها بتحفظ.
وتؤكد دراسة وردت عن مؤسسة بيت تقول إن 51% من النساء يشعرن أن التقدير في مكان العمل قائم على الجدارة والاستحقاق، (وعدد قليل منهنّ - 15%- يزعمن انّ الرجال يتمتعون بمستوى تقدير أعلى).
لذلك فإن معظم النساء يشعرن الى حد ما برضى ازاء أعمالهن. ولكن يصبح الأمر أكثر تعقيداً عند التطرق للمكافآت، حيث تشعر 90% من النساء أن عدد ساعات العمل الذي يمضونه يتساوى أو يفوق ذاك الذي يمضيه الرجال في مكان العمل.
وتشعر 42% منهن أنهن يتقاضين أجراً أدنى (54% من النساء الغربيات و53% من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي) وتعتقد 43% منهنّ أن فرصهنّ في الترقية الوظيفية متدنية (وبلغت هذه النسبة 57% من النساء الخليجيات) وتظن 20% من النساء أنه وبناء على البنية التنظيمية في الشركة فإنهنّ لن يتمكن من تجاوز حدوداً معينة في المراتب الوظيفية.
وقال ربيع عطايا، الرئيس التنفيذي في المؤسسة التي أطلقت الدراسة إن النساء يشكلن جزءا كبيرا من القوة العاملة في المنطقة، ويلعبن دورا أساسيا في بناء وهيكلة اقتصاد المنطقة، الا ان نتائج الاستبيانات تُظهر أنهن لا يزلن يعانين من بعض درجات التمييز في مكان العمل.
وخصوصاً في ما يتعلق بالتعويضات والأجور والترقيات، ويتزايد الشعور بعدم الرضا بسبب الحاجة إلى إيجاد توازن ما بين الالتزامات المهنية والحياة العائلية، وإحدى نقاط الجدل والخلاف هي إجازة الأمومة.
فتحصل النساء في المنطقة على إجازة أمومة تتراوح بين الشهر الواحد والثلاثة أشهر، وتراوح شعور نصف النساء بين مقبول إلى عدم الرضا بشأن نظرة شركاتهم إلى الإجازات والمكافآت، وظهر عدم الرضا بجلاء على صعيد النساء الخليجيات والغربيات.
حيث عبرّ 35% و40% على التوالي عن تدني مستوى رضاهم، وعلى الرغم من شعور نصف النساء (58%) بأن رب العمل يجب أن يقدم مزيدا من المكاسب للموظفات، فإن 22% فقط منهنّ طلبن من الإدارة التعامل بمرونة مع أوقات الدوام أو العمل من المنزل. وجاء الرد سلبياً من الإدارة لحوالي 39% من الموظفات من اللواتي طالبن بذلك.
ومن بين النتائج التي توصلت إليها الدراسة ان الحوافز التي تدفع المرأة لتغيير عملها هي: الراتب الأعلى (77%)، فرص أفضل للتطور المهني (55%)، الحصول على منصب أعلى (30%).
أما على صعيد المزايا التي تحصل عليها الموظفة من رب العمل فهي: إجازة الأمومة (44%)، والتأمين الصحي لأفراد العائلة (35%) وهي ميزة حتمية بموجب القانون في بعض البلدان، والتدريب (30%).
وترتفع أهمية عامل التدريب بين نساء الخليج لتصل إلى 50% في حين تنخفض أهمية هذا العامل لدى الآسيويات إلى 26%.
دبي - دلال جويد
