فوجئ طبيب بقسم الطوارئ بأحد المستشفيات السعودية بشاب لا تتوقف صرخاته، شاكياً أحياناً من إصابته، وأحياناً أخرى من زوجته. فالمصاب أبلغ الطبيب بما حدث له قائلاً: «تخيل يا دكتور أيقظت زوجتي لصلاة الفجر فلم تستيقظ، وعدت مرة أخرى فلم تستيقظ، وأصررت، فما كان منها إلا أن أخذت عصا خيزران، وانهالت عليّ ضرباً وجرحتني».
وأضاف الزوج «المضروب»، الذي يعمل في شركة طيران كبرى: «لدي أربعة أطفال وأخاف عليهم من الضياع، دائماً تضربني بالحذاء وكل ما تحمله بيدها».
وذكر شهود أن الشاب خرج إلى نقطة الشرطة في المستشفى وحرر شكوى رسمية ضد زوجته، لتسجيل ادعاء عنف جسدي وضرب، وعاد إلى الطبيب المعالج لتسجيل التقرير الطبي، وأثناء إكمال الإجراءات الطبية عاد وعرض على الطبيب مستشيراً: «ما رأيك هل أطلقها؟ أعتقد أنني سأطلقها..
والله سأطلقها.. ولكن أين سيذهب أطفالي؟»..قصة واقعية يعاني منها كثير من الأزواج من ضرب زوجاتهم وهذا ما اضطر البعض منهم إلى إنشاء جمعية تسمى «جمعية المستضعفين في الأرض »..كل هذا هربا من مخالب نسائهم اللاتي تجردن من أنوثتهن ورقتهن وحيائهن، وللدفاع عن أنفسهم ضد جبروت «نون النسوة» ..
«الحواس الخمس» استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من النساء والرجال،لمعرفة الدوافع وراء قهر المرأة للرجل وضربه أحياناً..وما هي أسباب اعتداء الزوجات بالضرب على أزواجهن ؟و ما هو حجم الظاهرة الحقيقي ؟ وهل تشعر الزوجة بالندم بعد اعتدائها على زوجها ؟
«اربعيني يبحث عن مسيار» :
وضمن هذا الموضوع يقول عبدالله عيسى المازم-موظف: قرأت كثيرا حول هذا الموضوع،وأذكر قيام زوجة سعودية بمهاجمة زوجها وضربه بواسطة «هوز الشيشة» بعد أن علمت وبمحض الصدفة أن زوجها قام بتشغيل البلوتوث بجواله للبحث عن امرأة ترغب في زواج المسيار، وعنون هاتفه باسم «أربعيني يبحث عن مسيار»،بالإضافة إلى رقم هاتفه الجوال في محاولة منه للتواصل مع من ترغب في زواج المسيار.
وأثناء انشغال الأربعيني بأمور إعداد الشيشة أخذ أحد أبنائه هاتفه الجوال وبدأ يتفقده ليكتشف أن أبيه وضع رقم هاتفه بجوار رسالة «أربعيني يبحث عن مسيار» وعلى الفور ابلغ والدته ما أدى إلى فقدانها التحكم في أعصابها وقامت بسب زوجها وضربه بواسطة «هوز الشيشة» أمام المتنزهين.لكن الزوج حاول إقناعها بشتى الطرق أن تهدأ وأن يناقشا الأمر في المنزل، إلا أنها اعترضت وتمسكت بحضور أخيها ليصطحبها إلى منزل أبيها !
مُوضحا : فعلا كثير من النساء عنيفات ومتسلطات وبالفعل هناك أزواج أعرفهم عن قرب يعانون بالفعل من قهر زوجاتهم وإن كان الظاهر أن الكلمة للرجل إلا أن زوجاتهن هن المسيطرات عليهم والرجال في حالة من الخضوع والإذلال ، إلا من رحم ربى.
ضرب « بالجزمة » :
أما ليلى محمد الملا-موظفة : فتذكر موقفا آخر شهادته أثناء زيارتها لإحدى الدول الخليجية حيث فوجئت أثناء تواجدها في مجمع تجاري بسيدة تطارد رجلاً أربعينياً وتنهال عليه ضرباً ب«جزمتها» وسط ذهول الجميع، مما استدعى تدخل بعض المتواجدين لفض الاشتباك بينهما.
مضيفة : توقعنا في البداية أن الضحية شخص غريب تحرش بالسيدة،وقد حاول أحدهم الإبلاغ عنه، لكنها منعته بدعوى أنها مشكلة عائلية خاصة، حيث اتضح أن الرجل زوجها ! وعن رأيها في هذا الموضومع تقول : إن وسائل الإعلام تبرز الرجل الشرقي في موقف الخضوع والخنوع للمرأة.
وهى صورة سيئة بالطبع ولا تعبر عن الواقع الحقيقي..وفي المقابل لا ننكر أن هناك سيدات متسلطات يقمن بقمع أزواجهن لأسباب كثيرة منها أهمها ضعف شخصية الرجل أو اعتلائها منصبا أعلى منه،أو يكون دخلها المادي أعلى منه أيضا.
جحيم الزوجات :
وترى ميعاد عبدالكريم موظفة : أن كثيرا من الرجال الذين يتعرضون إلى الضرب لا يصرحون بذلك درءا للفضيحة وحفاظا على ما تبقى من الرجولة وخوفا من ردة فعل المجتمع والمحيط العائلي الذي لا يقبل أن يكون الرجل موضع ضعف،مشيرة إلى أن العديد من الرجال يلجأون إلى الطلاق هربا من جحيم الزوجات العنيفات.
ويذكر محمد الهاجري - موظف وماجستير في عالم الاجتماع بأنه أظهرت دراسة أن الأزواج يتعرضون للضرب من قبل زوجاتهن،وكثير من الأزواج يخجلون من ذكر أسمائهم ويرفضون تحرير محاضر بتلك الواقعة الغريبة في أقسام الشرطة!
وهذه الظاهرة موجودة في العالم العربي والدولي بأسره، وتتفاوت النسب من قطر إلى آخر، إلا أن هذا الرقم المخيف يدل على ظاهرة استشرت في الآونة الأخيرة، وهى ظاهرة ضرب الزوجات لأزواجهن .
الإعلام هو السبب
نجلاء راشد الظهوري موظفة تقول بلكنة فيها استغرب : يرى البعض أن السبب هو دور الأعلام السيئ الذي يشوه دائما صورة الرجل ويعطي المرأة حجماً أكبر من زوجها،وتكون الزوجة متسلطة على زوجها،فالكل يستشيرها ويخافها في البيت.
رأي اختصاص :
كما استطلع «الحواس الخمس» رأي عبدالله موسى - اختصاصي أول توجيه وإرشاد في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي حول هذا الموضوع الذي أوضح أنه كثيرا ما يتلقى استشارات حول هذا الإطار ويكون في الغالب الأزواج هم الذين يتعدون على زوجاتهن بشرط ألا يكون ضربا مبرحا !
ويبدي استغرابه في نفس الوقت من قيام زوجات بضرب أزواجهن وهي حالات نادرة بل شاذة،ويجزم الاختصاصي عبد الله بأن تكون المرأة هنا مصابة بشيء في عقلها،فلا يمكن لامرأة عاقلة أن تتعامل مع زوجها بالضرب حتى لو كانت تعاني من الضغوطات والتراكمات النفسية، فالمسألة هنا تعود لأطباع وحالات غير سوية،والحل يكمن في سعي كلا الطرفين على معالجة المشكلات على طاولة الحوار الزوجي بكل احترام وود.
70 % من الزوجات يضربن أزواجهن وبأساليب متعددة
في أحدث دراسة ثبتت أن 70 % من الزوجات يضربن أزواجهن وبأساليب متعددة، ومن أسباب الاعتداء أشارت الدراسة إلى ان 30 % من المعتديات على أزواجهن نشأت بينهن خلافات من سوء المعاملة وقلة الموارد المالية.
بينما أشارت الدراسة أن 50 % للعصبية الزائدة و 15 % للغيرة و 5 % للخلاف مع الأسرة..وفي المقابل تبين أن عصيان الأوامر كان من أهم أسباب اعتداء الزوجة على الزوج ، فالمرأة تحاول أن تفرض شخصيتها على زوجها الضعيف الشخصية بالضرب.
لدرجة أن يصل الأمر إلى قيام مجموعة من الرجال المقهورين من زوجاتهن بإنشاء جمعية « المستضعفون فى الأرض» لحمايتهم من توحش الزوجة ! ولدى مناقشة بعضهم أسباب ذلك توصلوا إلى أن المرأة أخذت لأدوار أكبر من حجمها ومحاولتها منافسة الرجل في كافة المجالات،كما إنها الموجودة طوال اليوم في البيت وهي من تتصرف في شؤونه، وتقوم بدور الأم والأب في آن واحد، بالإضافة إلى تأثير وسائل الإعلام بإظهار صورة الرجل في شخصية مقهورة، مغلوب على أمرها .
وربما تكمن الأسباب وراء هذه الظاهرة هو البعد عن الدين وعدم معرفة الزوجة لحقوق زوجها أو معرفتها ولكن تجاهلها وتفضيل الأخذ بالثأر والكرامة على إتباع أوامر المولى عز وجل والسنة النبوية الشريفة ناسية قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ».
دبي - جميلة إسماعيل
