تصميمات التوأم مطبوعة بروح الانطلاق وتضج بإيحاءات من عوالم بعيدة توقظ الرغبة بالسفر والترحال واكتشاف ثقافات جديدة

«الأزياء الصاخبة التي تحمل بين طياتها توهجاً لا ينسى، تؤثر في العواطف وتغير الأحاسيس».. «بكل تأكيد تعبر تصميمات الأزياء عن شخصيتنا وتؤثر في حالتنا المزاجية، سواء من حيث ألوانها أو قصاتها» .بعض من الأفكار الواعدة الطامحة إلى وضع بصماتهما المؤثرة في خارطة الموضة العالمية لاسيما بين فئة الشباب، فهي بمثابة أجندة مسترسلة في الخيال والابتكار يسعى من خلالها التوأمان الكنديان دين ودان لدمج أكثر من خط وثقافة سائدة تشكل نقلة نوعية لما يقدم على منصات العروض وتطرح (دي سكاويرد) علامتهما التجارية تصميمات تتألق في كل موسم.. «الحواس الخمس» انفرد بحوار خاص أثناء زيارتهما الى دبي، فإلى التفاصيل..

يؤكد دين أن ما يزيد من حماسهما لإحداث تغيرات في نوعية الخامات أو الألوان، أنها جاءت بعدة ترجمات، كل واحدة تحمل رؤيتهما وأسلوبهما، ما يجعلها تخاطب كل الأذواق والأعمار، ومن هنا جاءت دلالات الأسود والرمادي وغيرهما من الدرجات الغامقة من جهة، ودلالات الأخضر والفوشيا والأصفر وغيرها من الألوان التي تضج بالحياة والحيوية، على الأقمشة الخفيفة والجلد الذي يعود بقوة هذا الموسم. ألا ويتابع دان: بالنسبة للقصات، ما علينا إلا ملاحظة كيف تتغير بدورها مع قدوم الربيع والصيف، فتتحول من هندسية منحوتة أو الضيقة أيام البرد إلى منسابة وواسعة تتمايل مع أول نسمة خفيفة وكأنها تريد أن تطير عالياً لتعانق أشعة الشمس.

ففي هذا الفصل لا نحتاج إلى الكثير من الإكسسوارات، ولا إلى تصميمات تلامس الجسد وتشده خصره وكأنها تطمئنه إلى أن هناك جلداً آخر يدفئه، فضلاً عن أن الحالة النفسية تكون عالية بفعل الضوء، ومفاصل الجسم تكتسب حيوية بعد أشهر من الخمول، والنتيجة في الغالب مجافاة للحزام الضيق، ومعانقة أزياء مطبوعة بروح الانطلاق وتضج بإيحاءات من عوالم بعيدة توقظ الرغبة بالسفر والترحال واكتشاف ثقافات جديدة.

ويلتقط دين طرف الحديث قائلاً: في الستينات ترجمت هذه الرغبة من خلال موضة الهيبيز، أما في السبعينات أخذ التمرد شكلاً آخر من خلال موضة «البانكس» ثم «الغرانج» التي لم تدم طويلاً وفي 2004، تم التسويق لموضة بوهيمية جديدة، تجمع بين الفينتاج والهيبيز.

وكانت الإطلالة في منتهى الروعة والحيوية والأهم من هذا كله أنها صمدت أكثر من «الغرانج ، وعلى ما يبدو فإن تأثيرها سيظل معنا لمواسم أخرى كثيرة، لأنه مظهر يناسب الشمس وروح الإجازات والانطلاق وثقافة المنتجعات المترفة، سواء كانت في الريفييرا الفرنسية أو في جزر الكاريبي، على متن يخت أو على شاليه يطل على البحر.

ألاوتجدر الإشارة إلى أن الفضل في استمرار هذا الأسلوب، وعودة المصممين إليه أنه مظهر يأخذ أشكالاً متعددة تناسب كل الشرائح والإمكانات والأعمار، وطبعاً لا ننسى الأزمة المالية العالمية وما تعنيه من حاجة إلى تدوير القديم واستغلاله.

ويقول دان: أما الجديد في مجموعتنا (دي سكاويرد) هذا الصيف جمعه بين مجموعة من الأساليب في آن واحد، إلى جانب تأثيرات من عدة حقب، الثلاثينات، الأربعينات، السبعينات والثمانينات، والجميل فيها أنها تتميز بروح صاخبة، جانب منها متوحش وشقي وجانب آخر رومانسي ناعم.

وكل تفاصيلها يبدو مترفا وفخما، بدءا من الأزياء إلى الإكسسوارات، سواء كانت أحذية المساء والسهرة، التي زينت كعوبها بقطع ضخمة وغريبة نوعا ما ، أو الأحذية العالية الساق التي زينت من أعلى بـ «كشاكش» من الجلد أو المخمل وحقائب اليد البراقة بأشكال وألوان مختلفة، لكن ترفها لم يكن مغرقا في الجدية أو الأنوثة المثيرة، بل جاء مفعما بخفة الروح .

وعن مجموعة (دي سكاويرد) للتخييم يضيف دان: للوهلة الأولى، تبدو الموضة والرياضة عالمين متناقضين تماما، فالأولى تقوم على الجمال الظاهري والتغيير، بينما الثانية تقوم على العملية والاستمرارية، لكن الحقيقة التي أثبتتها الأيام انهما تلتقيان في نقطة مهمة وهي أن الأولى تهتم برشاقة الجسم والثانية بكماله، بل وأكدتا مع الأيام انهما تلتقيان في أشياء أخرى فرضتها ثقافة العصر والأحوال الاقتصادية.

ويؤكد دين أن الموضة يجب أن تخدم مزاجك وأسلوبك وأيضاً اللحظة التي تعيشين فيها أو تتطلعين إليها، وإن كان القاسم المشترك بين العديد من المصممين وبيوت الأزياء، بغض النظر عن اختلاف الوجهات والتاريخ والوسائل، رغبتهم في إدخالك عالماً فيه مغامرة وجرأة.

لكن تتوافر فيه كل عناصر الأناقة الراقية والهادئة، وفي أرض الواقع نرى الآلاف من الناس تتجول في الشوارع بملابس إما رياضية أو مستوحاة منها، توخيا للراحة، مع ان لا أحد منهم يقوم بمجهود بدني يستدعي ارتداء هذه الملابس أساسا، لكن الخيط أصبح رفيعا جدا إلى حد لا يمكن معه التفريق بين ما هو رياضي وما هو موضة.

ويتابع دان : ليس وحده ما يفرق هذه الموضة عن أمها، وليدة الستينات، بل هناك فروقات واضحة وأساسية أخرى، منها أن الشعر المجعد والمنكوش مثلا يغيب ليحل محله شعر مرتب وماكياج هادئ وإكسسوارات، قد تبدو للوهلة الأولى ساذجة، لكن بالاقتراب منها ستلمسين مدى فنيتها وبعد خاماتها عن أي شيء ساذج أو بسيط.

ألا بعبارة أخرى يرى دان انه ليس هناك أي شيء يدل على اللامبالاة النابعة من فلسفة أن الجوهر أهم من المظهر، بل هي لامبالاة مدروسة تركز على حسن المظهر حتى في السفر، وهادئة حتى عندما نعانق الجانب المتوحش فيها، مثل النقوش المتضاربة أو تلك المستوحاة من الحياة البرية وألوانها، والمهم دائما هو أن تمنحنا الراحة والثقة بالنفس، وهو الأمر السهل هنا، لأنها موضة تخفي الكثير من العيوب نظراً إلى انسيابيتها.

دبي - رشا عبدالمنعم