في العقود القريبة، كان للعمارة المميّزة تأثيرٌ مميّز على تصاميم مجموعةً من أشهر الاستادات في العالم.

منها استاد «أليانز أرينا» في ميونيخ و«سان سيرو» في ميلانو، و«ويمبلي» في لندن و«أوليمبياستاديون» في برلين، وهذا يعكس كيف يمكن للتصميم المبدِع أن يترك يؤثّر إيجاباً على أشهر لعبةٍ رياضيّة في العالم. فالاستاد الجيّد، يوفّر مساحة رؤية كاملة لكلّ المقاعد، وتكون المساحات فيه مُستغلّةٌ كي يشعر الجمهور بأنّه قريبٌ من فريقه، والأهمّ من هذا كلّه، مداخل ومخارج يسهل الوصول إليها، ويكون العبور منها وإليها سلساً في أكثر بُقع العالم ازدحاماً على الإطلاق.وفي بعض الأحيان، تتشابه مباني الاستادات العالميّة بدور الأوبرا الكبيرة، فلكليهما صفات مشتركة، حيث إن تصميمهما الخارجي يخلق لدى الجماهير إحساساً بالكبت والحريّة بغاية تضخيم دراما الحدث وجعله حيويّاً في ساحة اللعب.

وفي الوقت نفسه الحفاظ على راحة الجماهير في أماكن جلوسهم، وإلى جانب هذا، خلق جماليّة معماريّة لواجهة المبنى وسقفه، كي تتوحّد الأجزاء كلّها بدعم العامل الدراميّ في المباريات.ليس التصميم الخارق العامل الأساسيّ في صناعة أكثر بطولات العالم حماسةً، والدليل على ذلك استاد «أولد ترافورد» التابع لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي، ذي الجماهيريّة العالية، على الرغم من أنّ تصميمه يُشبه سوبر ماركت مشيّدة في ضواحي أحد المدن. وموقع الاستاد أيضاً، قد يكون مهمّاً بقدر أهميّة التصميم، فاستاد «ديل ألبي»، الذي انتقل إليه فريق يوفنتوس الإيطالي بعيداً عن المدينة، يبدو فاقداً لروح اللعبة بالمقارنة مع الاستاد القديم للفريق، والموجود في قلب مدينة تورين في الشمال.

فهرنهايت 2010

انتقد أحد الأفلام الوثائقيّة لهذا العام أغلب الاستادات العالميّة، التي تمّ بناؤها أخيرا، وأُنفقت عليها مبالغ طائلة، حيث يؤكّد غريغ تانر، صانع الأفلام الأستراليّ المنتج للفيلم، أن معظم هذه المشاريع ليست إلا مضيعةً للأموال، ولن تعود على البلاد التي أنشأتها إلا بالدين الوطنيّ. ومن ضمن الأشخاص الذين قابلهم تانر في فيلمه، دينيس بروتوس، الذي توفّي قبل إصدار الفيلم.

وكان مسجوناً مع نيلسون مانديلا على جزيرة «روبن»، حيث يقول: عندما تقرّر الدولة بناء مبانٍ رياضيّة بهذه الضخامة، فهي تقوم بعمليّة تحويل الأموال، فبدلاً من صرفها على إنشاء المشافي والجامعات والمدارس، يتمّ إنفاقها على مبانٍ ضخمة ستكون فارغةً في أكثر الأوقات، وستتحوّل إلى فيلةٍ بيضاء.

ويعبّر هذا الفيلم عن قلق الكثير من الأشخاص الذين تحدّثوا عن عدم أهميّة إنفاق أموال طائلةً على مبانٍ رياضيّة لتحتضن فعاليات الدورات الأولمبيّة ومباريات كأس العالم خلال العقود السبعة الماضية.

استاد سان نيكولا

صمم هذا الاستاد المعماري الايطالي رينزو بيانو، وتمّ بناؤه بمدينة باري الإيطاليّة ليحتضن خمس مباريات من دورة كأس العالم للعام 1990، ومن أهمّها مباراة المرتبة الثالثة التي كانت بين إيطاليا وإنجلترا.

وتصميمه مرسومٌ على شكل زهرةٍ لها 26 بتلة مرتبطة بأغطية فوقيّة يبعد كلّ منها عن الآخر مسافة 8 أمتار لتضمن خروجاً آمناً في حال الطوارئ.

وتتوزّع مقاعد الجمهور على منصّتين، ويتمّ الدخول إلى الملعب من المنصّة العلويّة، والتي ترتفع 3 أمتار عن مستوى الملعب، وقد راعى هذا التصميم تأمين أكبر قدرٍ ممكن من الإضاءة للمبنى المبنيّ بأكمله من الاسمنت المسلّح.

وقد أطلق سكّان المدينة على الملعب اسم «السفينة الفضائيّة»، لأنّه أشبه بجسمٍ سحريٍّ منفصلٍ تماماً عن الأرض، فضلاً عن أنّ تباعد بتلات المنصّة العلويّة تعطي إيحاءً بأن هذه السفينة الفضائيّة على وشك الإقلاع.

أولد ترافورد

دُشّن هذا الاستاد العام 1910، وقد صمّمه وأشرف على بنائه المعماريّ الشهير أرشيبالد ليتش كي يتّسع لقرابة 80 ألف متفرّج. بناؤه الأساسيّ محميٌّ بمجموعة عوازل صغيرة، وهو مكوّنٌ من أربع منصّات كبيرة على جوانب مساحة اللعب تفصل بينها منصّات على شكل زوايا مغلقة.

وقد كانت هذه المنصّات الأولى من نوعها بإنجلترا في ذلك الحين، وخلال الحرب العالميّة الثانية، تمّ تدمير الملعب كاملاً، وأعيد تجهيزه العام 1965 ليحتضن مباريات كأس العالم 1966، وفي تسعينات القرن، تمّ إعادة تجهيز الملعب، وإعادة بناء معظم أجزائه، وإضافة متحف ومنصّات خاصّة ضمنه.

استاد أليانز أرينا

بدأت أعمال بناء هذا الاستاد عقب عمليّة استفتاء أجمع فيها سكّان مدينة ميونيخ على بنائه في الضواحي، عوضاً عن إعادة إعمار استاد «أوليمبياستاديون» بقلب المدينة، وصمّم الملعب المعماريّان السويسريّان جاك هيرزغ وبيير دو ميرون بعد أن ربحا مسابقة عالميّة لإعادة تحديث أحد الاستادات القديمة بالمدينة، وفيه 66 ألف مقعد موزّعة على ثلاث منصّات.

ويملك الاستاد فريقا «بايرن ميونخ» و«تي. إس. في. 1860 ميونيخ»، وقد اشتركا في عمليّة تمويل البناء، لذا قام المصمّمان بتجهيز الواجهة الخارجيّة كي تتغيّر ألوانها حسب الفريق، فإذا كانت المباراة لبايرن ميونيخ، تكون الواجهة الخارجيّة ملوّنة بالأبيض والأحمر، وفي حال كان الفريق اللاعب هو تي. إس. في. 1860 ميونيخ، تتغيّر الواجهة إلى اللونين الأبيض والأزرق.

يبدو الاستاد للناظر من بعيد وكأنّه لعبة كبيرة، حيث إن ارتفاعه يبلغ 50 متراً على الرغم من أن ساحة اللعب أُقيمت على مستوى منخفض عن مستوى الأرض.

دبي ـ علي محيي الدين