الفنانة فاطمة عيد، مطربة شعبية انفردت بلون غنائي لم يستطع أحد منافستها فيه، واستطاعت أن تجعل لها مكانة كبرى في غناء الفلكلور المصري، وعلى الرغم من تفردها في هذا اللون من الغناء، اختفت فجأة عن الأضواء، فظن البعض أنها اعتزلت، بينما توقع البعض الآخر أنها تعرضت لأزمة صحية أبعدتها عن الساحة الغنائية، فقررنا اقتحام حياتها لنعرف السر الحقيقي وراء اختفائها.

فاطمة عيد فجرت الكثير من المفاجآت، واتهمت التلفزيون المصري بأنه السبب الرئيسي في ابتعادها؛ حيث صدر الأمر بإعدام صوتها وإدخاله مقبرة الفن مبكرا، لكنها تستعد للعودة قريبا.ما سر ابتعادك عن الأضواء، على الرغم من تميزك وشهرتك في لونك الغنائي؟لا أعرف السبب، فلم أكن أنافس أحدا؛ لأن لي لونا غنائيا منفردا، وقد استحوذت على قلوب المشاهدين ب800 أغنية، لكن التلفزيون المصري هو الذي أطاح بنجاحي بعد أن منع عرض أغنياتي، كما رفض أن أشارك في حفلات أضواء المدينة أو ليالي التلفزيون، حتى بعد أن انتشرت الفضائيات بدأ اسمي يتلاشى شيئا فشيئا، وتوقع البعض أنني هاجرت إلى دولة أجنبية.

والبعض الآخر أشاع أنني أُصبت بمرض في عيني وأرفض الظهور، لكني أؤكد أن التلفزيون هو الذي أطاح بمستقبلي الفني في بداية المشوار، ولم يكن في استطاعتي أن أهدر كرامتي وألهث وراء مذيعة أو معد برامج لكي أظهر في برنامج تلفزيوني، لكني أؤكد عودتي مرة أخرى؛ لأثبت أنني ظُلمت.

لا تزالين تتمسكين بالزي البسيط «الجلباب والطرحة»، فلماذا لم تواكبي خطوط الموضة؟

أعتز بهذا الزي، فقد ظهرت به للمرة الأولى، ولم أتخل عنه في أي حفل من حفلاتي سواء داخل مصر أو خارجها، ولم أخجل من ارتدائه مرة واحدة، فقد أحييت به حفلات متنوعة في بلاد كثيرة مثل «أميركا، إنجلترا، النمسا، هولندا، ألمانيا».

وكنت واجهة مشرفة، حتى أطلقت بعض بيوت الأزياء على بعض منتجاتها عباءة أو طرحة فاطمة عيد، وكانت سعادتي لا توصف حينما علمت بذلك، فهذا هو زينا الرسمي؛ فلماذا أتركه ما دام لا يعيبه شيء؟!

لماذا لم تحاولي تغيير لونك الغنائي؟

لم أغير لوني الغنائي الذي اتخذته منذ البداية، وقد حاول الكثير من الملحنين تحريضي على ترك هذا اللون من الغناء، وقمت بالفعل بتغيير طريقة الأداء في الأغاني الدينية، وعدد بسيط للغاية من الأغاني العاطفية.

لكن زوجي أقنعني بضرورة العودة إلى الخط الغنائي الذي سلكته منذ البداية، وأكد لي أن الساحة تمتلئ بعدد هائل من المطربين الرومانسيين الذين يجيدون غناء الأغنيات الدينية، إلا أنها تفتقر إلى من يجيدون الغناء الشعبي، وبالفعل شعرت بأنني «سمكة خرجت من المياه»، فقررت العودة إلى هذا اللون حتى لا أفقد جمهوري الذي عشقني على هذا النحو.

ما رأيك في المطربين الجدد أمثال «أبوالليف» ولونه الغنائي الجديد؟

دائما مصر واجهة الفن في العالم العربي، وكما ظهر أحمد عدوية وفاطمة عيد في حقبة تاريخية معينة ظهر أيضا حكيم، سعد الصغير، شعبان عبدالرحيم.

وامتلأت الدنيا بأغان بسيطة مؤثرة أثرت في قلوب الكثيرين العاشقين لهذه الألوان الغنائية، ولم تغلق الساحة الغنائية أبوابها في وجه أحد؛ حيث ظهر بعرور منذ فترة بسيطة، وأخيرا ظهر «أبوالليف» أيضا، ولاقت أغنياته انتشارا، كما فعل عدوية وشعبان؛ لأنها عبارة عن سلوكيات يتقبلها الجميع بصدر رحب، وتؤثر فيهم بالفعل.

من خلف الباب

هل يمكن تصنيف أغاني هدى.. مريم جمال.. أو أمينة مطربة «الحنطور» أنها شعبية من وجهة نظرك؟

لا أحب الحكم على أحد، لكن من المؤكد أن خلو الساحة من المطربات الشعبيات أعطى لهن الفرصة للظهور والانتشار، وأعتقد أن أمينة دخلت مجال الغناء الشعبي بالصدفة مثلي تماما حين انتقلت من محافظة الشرقية إلى القاهرة بعدما تزوجت.

فقد كان جاري الشاعر مصطفى الطائر، واستمع إلى صوتي بالمصادفة من خلف الباب، وهذا ما حدث مع أمينة عن طريق الشاعر أحمد شتا الذي أعجب بغنائها على حد علمي، وبعدها قدمت أغنية «الحنطور» مع سعد الصغير، وحققت خلالها نجاحا كبيرا وانتشارا لا شك فيه.

ولكن البعض وصف غناءها بأنه هابط!

صراحة أنا أرفض هذا الاتهام، فإن ما تقدمه أمينة وغيرها فن يعتمد على مفردات شعبية، كما أنه يجب ألا نقارن بين الأجيال، فما كان يقدم من قبل مختلف عما يصنعه أبناء هذا الجيل، فلكل عصر لونه ورجاله، ولكل فنان بصمته المختلفة، أما التطور الذي حدث للأغنية فيرتبط بنمط الزمن وإيقاعه السريع، ليس هذا في الغناء فحسب، وإنما في كل مجالات الحياة التي زادت سرعة إيقاعها.

إذن ما وجه الاختلاف بين جيل فاطمة عيد والأجيال التي تغني غناءً شعبيا في الوقت الحاضر؟

تكوين أي فنان حاليا مختلف عن ذي قبل، فحين بدأت أسلك طريق الطرب منذ أن كان عمري 5 أعوام غنيت ومثلت بعض الأدوار، وكنت أقرأ القرآن، وكان أهل قريتي يحضرون كرسيا لأقف عليه وأغني، وقد قدمني الشاعر مصطفى الطائر إلى موريس إسكندر، صاحب شركة أسطوانات، فقمت بالغناء أمامه.

ولم يصدق أن أدائي بهذه الجودة العالية، وتعاقد معي لمدة 5 أعوام على أن يجدد العقد من تلقاء نفسه.. لكنني فضلت أن أكون معه حتى النهاية لما لمسته من احترام متبادل وقدرته الفائقة على تسويق أعمالي وعمل الدعاية اللازمة، لكن حاليا الفنان مظلوم، فالدخول إلى عالم الغناء لم يعد فقط بالقدرة على الأداء الجيد، وإنما تحكمه أمور أخرى لا علاقة لها بالفن.

احتكار أو اعتزال

دائما ما تحدث مشاكل بين المطربين وشركات الإنتاج، ما رأيك في التوجه الاحتكاري للمطربين من قبل شركات الإنتاج؟

صراحة شيء محزن للغاية، ولا أعرف أي سبب لما آلت إليه العلاقة بين المطربين وشركات الإنتاج التي تتلقفهم بكل ود، وتأخذهم في أحضانها، وتدللهم في البداية ثم تقوم بذبحهم بعد ذلك.

وهذا ما حدث مع ابنتي شيماء التي غنت لعمالقة المطربين مثل أم كلثوم، عبدالحليم، عبدالوهاب، وأشاد الجميع بجودة صوتها، واحتكرت صوتها شركة إنتاج، وقامت بتسجيل ألبوم غنائي جديد منذ 4 أعوام، ولم تقم الشركة بطرحه حتى اللحظة دون أي سبب، وحاولنا التفاوض معها لطرحه في الأسواق؛ لكن دون جدوى.

إذن تشعرين بالأسى على نجوم اليوم بسبب ما يتعرضون له من شركات الإنتاج!

المطربون الجدد يتعرضون حاليا لأزمة كبيرة لم تكن موجودة؛ حيث يقومون بالإنتاج على نفقتهم الخاصة، ويقومون بتصوير الأغنية وإذاعتها أيضا على نفقتهم الخاصة؛ لذلك أصبحوا بين نارين إما احتكار أصواتهم، أو ترك الساحة مبكرا، في حين كان المنتج في الفترة السابقة يقوم بتبني الأصوات الجديدة.

ويسعى إلى تقديمها لكبار الملحنين والشعراء والموزعين، ويتعامل مع المطرب على أنه ابنه الحقيقي، أما حاليا فقد أصبحت العلاقة متوترة للغاية، وانقلبت الموازين وتناسى منتجو هذه الأيام أن محمد الموجي قام بعمل مدرسة للأصوات الجديدة، وكان الصوت الجيد يفرض نفسه.

ألبوم جديد

ولماذا لا تقومين بالإنتاج والتسويق لألبوم خاص بك كما يفعل العديد من شباب المطربين؟

بعد مرور أعوام طويلة على ابتعادي عن الأضواء قد تعلمت من الفنانين الجدد الصبر، وبالفعل قمت بتسجيل ألبوم جديد على نفقتي الخاصة، وأستعد لطرحه في الأسواق خلال فصل الصيف.

حيث يضم 20 موالاً شعبيا مصريا قديما من ألحان الموسيقار فاروق سلامة، وعلى الرغم من التكلفة العالية فإنني سعيدة للغاية لأنني سأعود بهذا العمل الضخم إلى عشاق الفلكلور المصري من جديد، خصوصا أن الساحة الغنائية تخلو من هذا النوع بالذات على الرغم من الزخم الهائل في ألوان الغناء الأخرى.

بالوراثة

لماذا يصبح ابن الفنان دائما فنانا بالوراثة لدينا؟

من الممكن أن يتعلم ابن الممثل فن التمثيل، لكن ليس من الممكن أن يكون ابن المطرب مطربا؛ لأن الصوت موهبة من الله، وقد لاحظت موهبة ابنتي شيماء منذ أن كانت طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها 4 أعوام بعد أن عشقت الغناء، ورددت أغاني كبار النجوم، فقمت مع زوجي برعايتها، وصقل موهبتها، وكان فوزها بأول جائزة في المهرجان الرابع للأغنية هو أكبر دليل على موهبتها الحقيقية عكس ما يقال إن ابن الفنان لا بد أن يكون فنانا، لكنني حريصة على أن تحافظ ابنتي على الأصالة في غنائها، بعيدا عن العري والإثارة.

هل تؤثر حياة الفنان الشخصية في الفن؟

بالعكس، لقد تفهم زوجي طبيعة الفن، كذلك يشاركني الرأي في بعض الأعمال، ويعطيني دائما النصائح التي أحتاج إليها في أوقات عديدة؛ لذلك لم أشعر يوما بأنني قصرت في حق زوجي اللواء فاروق الشايب، أو ابنتي داليا الحاصلة على ليسانس ترجمة فورية، أو نيفين الحاصلة على ليسانس آداب، أو شيماء التي تقوم حاليا بعمل ماجستير في الصحافة، فجميعهم قوة دافعة لي في الفن، لكن في أحيان كثيرة لا يتفهم الزوج طبيعة عمل زوجته في الفن، ما يؤثر في مشوارها الفني أو الأسري بالسلب.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية