كنت وأنا صغيرة على أبواب مرحلة المراهقة أتدرب على الفنون القتالية وقد جعلني هذا الأمر أشعر بثقة كبيرة بنفسي وأتصور أنني أقوى من غيري وأمشي وأنا متأكدة على استطاعتي حماية نفسي.
هكذا تصف الفنانة الإماراتية أشجان تجرتها مع الفنون القتالية فتقول «كان هذا التدريب في مرحلة عمرية مهمة كما أعتقد، فالفتاة تحتاج إلى هذا النوع من الثقة بالنفس والشعور بأنها قادرة على الدفاع عن نفسها حتى لو تستخدم تلك المهارات، وتلك الرياضة ساعدتني كثيرا في أن يكتسب جسدي مرونة عالية على المسرح خاصة في المسرحيات التي تتطلب تعبيرا جسديا وحركيا كبيرا، وأعتقد أنها رياضة جميلة ومناسبة لكلا الجنسين. (الجودو والكونغ فو، الجناح تشون، والكاراتيه، الكيك بوكسينغ، أيكيدو، تاي تشي) أسماء لفنون قتالية لم تعد مقتصرة على المقاتلين المحترفين، فقد أصبحت الفتيات يحملن أحزمة سواء وفي جعبتهن قصص كثيرة عن تلك الرياضات التي يطلق عليها الناس قتال الشوارع.
وصارت الأمهات يشجعن بناتهن على التدرب على تلك الرياضات، فأم راشد - ربة بيت تقول أنا أم لابنتين جامعيتين حاولت أن أبحث لهما عن مدربة فنون قتالية امرأة لأنني أعتقد أنها رياضة جيدة خاصة أن أبنائي الشباب يجيدونها، لكن المشكلة التي تواجهنا أن عدد مدربات الفنون القتالية من النساء قليل جدا لذا لا نجد ما يناسب فتياتنا مع أنهن يرغبن بتعلم تلك الفنون.
وتقول نادية صبحي - طالبة منذ أن كنت صغيرة تدربت على الكاراتيه في أكثر من ناد ، فقد كنت البنت الوحيدة بين ثلاثة أخوة وكانت أمي تسجلنا معا في الدورات التدريبة المختلفة، لكنني حين كبرت فضلت الاتجاه إلى هوايات أخرى كالرسم والعزف على البيانو، وخاصة بعد أن أصبح أخوتي يذهبون إلى النوادي الرجالية.
والتدريب على فنون القتال أصبح مطلبا للفتيات كما تؤكد فاطمة محمد حسن، مدربة تنس الطاولة في النادي الثقافي العربي إذ تؤكد أن النادي كان يدرب لسنوات خلت الكاراتيه والكونغ فو للشباب والشابات وهناك فتيات حصلن على الحزام الأسود، لكن الرغبة بوجود مدربة نسائية جعلت تلك التدريبات مقصورة على الأطفال.
والرياضة بأنواعها مهمة ومناسبة للفتيات ، فهي تشغل وقت الفراغ وتقدم مرونة عالية لجسد صحي لذا ليست الفكرة من فنون القتال أن تكون للدفاع عن النفس بقدر ما هي مهارات تكتسبها الفتاة مثلها مثل أي رياضة أخرى.
ويرى فخر الدين عبد المجيد الأمين الأمين العام لاتحاد العرب واتحاد الإمارات للكاراتية والتايكواندو، أن رياضات الفنون القاتلية مناسبة لكلا الجنسين وأن الفتيات النساء أكثر حرصا على التدريب وأكثر انضباطا فيه، فقد دربت كلا الجنسين ووجدت أن هناك فتيات يقبلن على التدريب بحرص والتزام.
وهي رياضة مناسبة لهن لأنها توفر لهم القدرة على حماية النفس والدفاع عنها في حالات الضرورة، فضلا عن أن الملابس الخاصة بتلك الرياضة أكثر احتشاما من الرياضات الأخرى، لذا أنا أجدها رياضة مميزة يمكن أن تسهم في تكوين شخصية الفتاة ودعم ثقتها بنفسها.
ويرى علم النفس أن التوجه نحو التدرب على الفنون القتالية يعبر عن صيغة حياتية متأثرة بقيم المجتمع الجديدة، حيث يقول الدكتور علي الحرجان اختصاصي علم النفس أن مثل تلك المهارات القتالية تتعارض مع أنوثة المرأة ورقتها والقيم الطبيعية للمجتمع السليم.
لكن الواقع يحكي العكس ففي السنوات الأخيرة ازدادت جرائم العنف ضد المرأة وكذلك التحرش والاغتصاب ما جعل التدرب على الفنون القتالية حاجة في بعض المجتمعات، فضلا عن تأثير الجانب الاعلامي الذي صار يقدم صورة المرأة المقاتلة العنيفة التي تبطش بالأشرار ويحبها الخيرون وتجمع بين الجمال والبطولة.
وهي صورة غيرت مفاهيم الفتيات عن المرأة الناجحة وجعلت كثير منهن يتجهن إلى التدرب على تلك الرياضات القتالية، والسبب الذي يمكن أن يشجعه على النفس في ممارسة هكذا نوع من الريضاات هو الرغبة في تعزيز ثقة الفتاة بنفسها خاصة إذا كانت من النوع الخجول أو الذي يخاف من الآخرين، لذا يمكن أن تكون تلك الرياضة مفيدة من أجل بناء شخصيتها..
دبي ـ دلال جويد

