لؤلؤة البحر المتوسط، المدينة الساحرة، ألقاب أطلقت على مدينة الإسكندرية، ولكن كل هذه الألقاب لا يمكن أن تقدم الصورة الحقيقة لهذه المدينة الجميلة التي توجت عاصمة للسياحة العربية 2010 بناء على اختيار المؤتمر الوزاري العربي لها، وذلك لأسباب عدة من ضمنها كون الإسكندرية من أقدم وأعرق المدن العربية التي امتزجت بها الكثير من الحضارات؛ اليونانية والرومانية والقبطية، إضافة إلى احتضانها الكثير من المواقع الأثرية والصروح الثقافية، فهي من أجمل مدن العالم وأكثرها بهاء وانسجاما بين الأرض والبناء والإنسان.

ابتسامة مصرية... بمجرد أن تطأ قدماك مدينة الإسكندرية ستقابلك ابتسامة مصرية مرحبة بقدومك إليها، وأجواء صيفية معتدلة تتخللها نسائم شاطئها العليل الممتد لحوالي ثلاثين كيلومترا بين العجمي والهانوفيل وسيدي كرير غربا والمنتزه والمعمورة وأبي قير شرقا، إضافة إلى المواقع الأثرية العريقة منها «قلعة قايتباي» التي يرتادها السياح ليتمتعوا برؤيتها شامخة وسط البحر في موقع منارة الإسكندرية القديمة، إحدى عجائب الدنيا السبع. أنشئت القلعة عام 882 ه، 1477 م، من الحجر الجيري الصلب.

حيث بناها السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي المحمودي عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس في أواخر دولة المماليك، وذلك حينما زار السلطان قايتباي مدينة الإسكندرية وأمر أن يبني على أساس المنار القديم برجا عرف فيما بعد باسم قلعة أو طابية قايتباي. وعن الأسوار فهي تنقسم إلى داخلية وخارجية؛ الخارجية أنشئت في عهد السلطان قايتباي كخط دفاع ثانٍ، أما الأسوار الداخلية فيوجد بها 34 غرفة، وكانت تستخدم أيضا لإقامة الجنود وبعضها لتخزين المؤن، وهذا كاستحكامات أخرى للقلعة، جميعها مكشوفة على صحن القلعة التي كانت تتم فيه التدريبات الأساسية.

كما يوجد الممرات الساحلية وهي عبارة عن ممر يأخذ مساحة القلعة أو مساحة أسفل البرج الرئيسي من الجزء الجنوبي من السور الداخلي، به فتحات «شبابيك» تطل على البحر، كان يوضع أمامها نماذج معينة من المدافع كخط دفاع ثالث غير مرئي، والجميل في الأمر هو توافد عدد كبير من الأطفال بصحبة عائلتهم للتعرف إلى الأماكن الأثرية ومعرفة تاريخها لأنه وعلى حسب تعبير أمهاتهم أنه من الضروري أن يتعرف الطفل إلى تاريخ بلده على أرض الواقع، وليس فقط عن طريق الكتاب المدرسي.

عروس البحر المتوسط

لكي تتذوق الجمال الطبيعي لمدينة الإسكندرية عليك بالتجول على الكورنيش للاستمتاع بالمنظر الساحر للبحر الأبيض المتوسط، والفن المعماري وشوارع الإسكندرية القديمة، وبعض محالها القديمة التي يرجع تاريخها إلى أوائل القرن التاسع عشر.

وحدائق قصر المنتزة التي تحيط بقصر المنتزه أحد القصور الملكية السابقة وتبلغ مساحتها 370 فدانا وتحتوى على أشجار ونخيل ومجموعة من أحواض الزهور، كما تضم متحفاً وشواطئ للاستحمام وخلجانا طبيعية ومركزا سياحيا متكاملا ويضم فنادق ومطاعم وشاليهات وحديقة للأطفال، يمكنك أيضا الاسترخاء على الرمال الناعمة تحت أشعة الشمس المشرقة.

وشراء بعض المأكولات الخفيفة من الباعة المتجولين مثل الفول السوداني والفريسكا والبطاطا والذرة المشوي ومزاولة الرياضات البحرية المختلفة وركوب الأمواج، ومن الأفضل أن تستقل مركبا شراعيا صغيرا «الفلوكة» في رحلة بحرية تستمع خلالها بالأغاني القديمة، ومشهد الغروب في المدينة وقرص الشمس يلامس البحر.

فهي أجمل اللحظات الرومانسية في عروس البحر المتوسط، كذلك يمكنك التوجه إلى كوبري ستانلي الشهير ذي البرجين العاليين الواقعيين على جانبي الكوبري، والذي يحول ليل الإسكندرية إلى نهار بسبب الأضواء الباهرة التي تعكس البهجة على البحر ليلا في صورة فنية ساحرة رائعة الجمال، تأخذك في أحلام صيفية لا تنتهي؛ فأنت بالطبع في الإسكندرية المدينة التي لا تنام.

فليلها يمتزج بنهارها ودون ما تشعر مع أول خيوط الفجر تأخذك قدماك نحو ساحة أبو العباس الذي يضم المسجد وضريح ياقوت العرش، والمميز هناك هو رائحة المسك والعنبر، والبائعون الذين يفترشون في الفناء بضاعتهم من مشغولات وفضيات وروائح وأعشاب.

كتبة الإسكندرية

إذا أردت تناول طعام الغذاء في أحد المطاعم، سيكون أمامك خيارات عدة، ولكن من الأفضل تناول الأكلات البحرية لأنها تتمتع بمذاق ونكهة مميزة، دون خطة مسبقة ستجد نفسك متجها نحو مكتبة الإسكندرية لأنها وباختصار أول مكتبة رقمية في القرن الحادي والعشرين، وتضم التراث المصري الثقافي والإنساني، وتعد مركزا للدراسة والحوار والتسامح.

ويضم هذا الصرح الثقافي مكتبة تتسع لأكثر من ثمانية ملايين كتاب، ست مكتبات متخصصة، ثلاثة متاحف، سبعة مراكز بحثية، معرضين دائمين، ست قاعات لمعارض فنية متنوعة، قبة سماوية، قاعة استكشاف ومركزا للمؤتمرات، ويتكون شعار المكتبة من ثلاثة عناصر؛ قرص الشمس، مياه البحر، الفنار، ويعبر «قرص الشمس» غير المكتمل عن فكرة استمرار البحث والإحياء.

حيث يخرج قرص الشمس من مياه البحر باعثا الحياة والنور على أرض مصر التي ارتبط قرص الشمس بحضارتها على مر العصور، كما يعبر عنصر «الفنار» المرتفع فوق «سطح البحر» عن مدينة الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط، موطن المكتبة الكبرى القديمة.

لابد أن تجلس في المساء في أحد المقاهي المنتشرة هناك وأن تشرب القهوة أو الشاي وتستمتع بالهواء المنعش والألعاب الترفيهية الشعبية مثل الطاولة والشطرنج والدومينو ومن غير المستبعد أن تجد نجوم الفن والغناء هناك يتبادلون أطراف الحديث.

مدينة طبية علاجية

لايزال لدى الإسكندرية الكثير من الأحلام التي بدأ اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية بتحقيقها على أرض الواقع منها إنشاء مدينة طبية علاجية في منطقة كينج مريوط بها مستشفيات متخصصة في فروع الطب المختلفة.

حيث تأتي كل بلد بتخصصها؛ العظام من ألمانيا والعيون من أسبانيا وهكذا، إضافة إلى إنشاء قرية عالمية قام بتصميمها المصمم العالمي سامي عنقاوي، وسوف يشارك الكثير من المستثمرين المصريين والعرب في إنشاء هذه القرية والتي ستضم أجنحة مخصصة لجميع الدول العربية يمثل فيها التراث والصناعات والحرف اليدوية وتاريخ كل دولة لتكون السوق العربية المشتركة، وسوف تكون هذه القرية بشكل دائم لتكون أحد عناصر الجذب السياحي لعاصمة العرب السياحية لعام 2010.

احتفالات الإسكندرية

انطلقت فعاليات الاحتفال بمدينة الإسكندرية عاصمة السياحة العربية لتستمر حتي 25 ديسمبر 2010، وفي ذلك يقول زهير جرانه وزير السياحية: عقب اختيار الإسكندرية عاصمة للسياحة العربية سيتم تنظيم الكثير من المهرجانات والأحداث الثقافية والفنية والرياضية على مدار العام بالاشتراك مع مختلف السفارات.

بداية الحكاية

أطلقت مصر حملة سياحية جديدة تحت اسم «مصر بداية الحكاية»، وتهدف إلى جذب الزوار العرب والخليجيين اليها وزيادة عائدات البلد من القطاع بتكلفة تصل إلى 40 مليون دولار، وقال رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة عمرو العزبي: يشعر المواطن العربي عندما يزور مصر بشيء من الألفة؛ فروح المكان والابتسامة التي تصادفه عند وصوله لمصر تجعلها عالقة في ذاكرته.

المسرح الروماني

يقع المسرح الروماني فى منطقه «كوم الدكه»، وتم اكتشافه في العام 1960 ويرجع أقامه هذا المبني إلي بداية القرن الرابع الميلادي، وظل مستخدما حتي منتصف القرن السابع الميلادي، ويتكون «المدرج الروماني» من 13 صفا من المدرجات الرخامية مرقمة بحروف وأرقام يونانية لتنظيم عمليه الجلوس.

الإسكندرية- عبادة إبراهيم