لا يضاهي مهرجان الجزائر للمسرح المحترف من حيث الأهمية في المهرجانات المسرحية الجزائرية مهرجان آخر، بل يكاد يكون علامة فارقة بين المهرجانات المسرحية التي تعقد في المغرب العربي، نظرا للنشاط المسرحي الواسع الذي تشهده الساحة الجزائرية.
ويبدو أن المهرجان يسعى لتكوين نواة مهرجان عربي بمشاركة واسعة من دول عربية مختلفة منها ليبيا، تونس، المغرب، السودان، السعودية، سوريا، العراق، الى جانب دول أخرى كفرنسا و إيطاليا وإنجلترا، ولكنه لا يفضل أن تنافس العروض الأجنبية عروضه المحلية التي ستقدم لها الجوائز. ولعل أهم ما يلفت النظر في هذه التظاهرة هو طبيعة المسارح الضخمة والمتميزة لتقديم اقتراحات مسرحية مهمة ، ولعل الفرنسيين حينما بنوا تلك المسارح قبل مئة عام تقريبا راعوا المقاييس الرئيسية لمشاهدة خاصة من قبل المشاهدين في أنحاء الصالة وهو الأمر الذي يمكن ملاحظته جدياً في المسرح الوطني الكبير بالجزائر والذي يتسع لأكثر من 700 متفرج .
مشكلات عدة برزت أثناء تنظيم هذا المهرجان ولعل واحدة من أبرزها أن الوفود توزعت على ثلاثة أو أربعة فنادق مترامية الأطراف ما أدى إلى مشكلات في التنقل، ولا سيما أن العاصمة الجزائرية معروف عنها ازدحامها المروري الشديد ، فكيف والحال بفندق يبعد نحو 40 كيلومترا على سبيل المثال عن المسرح، ما أدى إلى مشكلة في توزع الضيوف وتنقلاتهم، وهو الأمر الذي شعرت الإدارة بصعوبته فوعدت بحل المشكلة في الدورة المقبلة للمهرجان .
ولفت غياب النص الجزائري نظر النقاد والإعلاميين بل كان هناك ما يقارب إجماعاً من قبل النقاد المشاركين في المهرجان إلى ضرورة حضور النص المحلي في فعاليات المهرجان ، في المقابل حفل المهرجان بعروض لنصوص أجنبية شهدتها هذه الدورة من المهرجان.
وهذا يشير بشكل أو بآخر إلى التأثر الكبير بالأدب الأوروبي والفرنسي على وجه التحديد لا سيما وأن مسرحية طرطوف لموليير مثلاً قدمت مرتين في المهرجان وثمة نصوص لأوجين يونيسكو وغيرها من النصوص الأخرى المعدة عن نصوص مسرحي عالمية.
وهذا ما يؤدي إلى حالة من عدم التوازن بين ما يقدم وما يسعى الجمهور لمتابعته من عروض ترقى لعرض مستوى الواقع الجزائري ، وبعيدا عن هذه المشكلة التي أثيرت في ردهات المهرجان لوحظ اعتماد المخرجين على جهود الممثل المحترف في تقديم رؤية فنية لمسرح محترف الأمر الذي أمكنت ملاحظته في بعض العروض.
مثل مسرحية «نزهة في الغضب» من إخراج جمال قرمي وتأليف نبيل عسلي، ومسرحية على أسوار المدينة للمخرجة صونيا والتي تعتبر واحدة من أبرز مسرحيات المهرجان إخراجاً وتأليفاً ،ومسرحية «الرجال يا حلالف» للمسرحي الراحل عبد المالك بوقرموح، التي أعاد المخرج عمر فطموش إخراجها هذه السنة، بحلة جيدة، تكريماً لمخرجها الأساسي الذي رحل نهاية الثمانينات نتيجة حادث سير أليم.

