استقبلت الجزائر في الفترة الواقعة في الرابع والعشرين من شهر مايو الماضي وقائع الدورة الخامسة من مهرجان الجزائر الوطني للمسرح المحترف والذي أقيم على خشبات مسارح العاصمة الجزائرية بمشاركة جزائرية واسعة للفرق الأهلية المحترفة.
وصلت الى 14 فرقة بالإضافة إلى عدد كبير من العروض العالمية والعربية، ضمن ما يسميه الجزائريون «عرس الجزائر المسرحي السنوي» ،إذ اعتاد الفنانون المسرحيون في العاصمة الجزائرية ومنذ خمس سنوات تقريبا أن يكون المهرجان نقطة استقطاب للكثير منهم، لا سيما وأن المنافسة التي تنحصر بين العروض المحلية تشهد حرارة مرتفعة جراء سباق العروض التي بلغت 14 عرضا قدمت تنوعا مهما لجهة المصادر التي تم الاعتماد عليها بهدف عرض فرجة مسرحية مهمة.
ولعل المسابقة التي تشير الى مبالغ سخية تدفع للعاملين في العرض المسرحي جميعهم، تعتبر جوائز قيمة تقدم للفرق المسرحية، وهي تشير إلى أن الفرق لا تمضي لتقديم عروض عابرة في الفعاليات التي غالبا ما يحضرها ضيوف من مختلف الدول العربية. الفنان السوري الكبير دريد لحام حلّ ضيفا مكرما على فعاليات المهرجان وهي المرة الأولى التي يدعى إليها لحام إلى مهرجان الجزائر، وقد عبر في حديثه ل«الحواس الخمس» عن سعادته للمشاركة في هذا المهرجان كضيف مكرم وعن إعجابه بالمستوى العام للعروض التي قدمت بالمهرجان والتي تؤكد العنوان الذي اختير له بأنه احترافي.
وقال عضو لجنة التحكيم الدكتور تامر العربيد إن العروض بمجملها تشترك في انها مشغولة بحس احترافي وان عاب بعضها التسرع في الإنجاز، لافتا إلى أن المسرح الجزائري في العالم العربي يعتبر من المسارح الاحترافية المهمة في العالم العربي، مشيدا بقيمة الجوائز التي رصدت للمتسابقين. ويبدو أن إدارة المهرجان قد أخذت مهمة مكافأة المتميزين في مهرجانها الاحترافي بعين الاعتبار إذ قامت باستحضار لجنة تحكيم عربية منوعة كان القصد منها أن تكون ذات مصداقية من خلال الأسماء التي تم الاعتماد عليها حسب ما أشار إليه مدير المسرح الوطني بالجزائر ومحافظ المهرجان المسرحي الجزائري الكبير محمد بن قطاف، منوها بالجهود التي بذلت سواء من جهة الفرق المشاركة او من جهة التنظيم المرافق الذي اعتمد على تفعيل الدور الوطني للمهرجان.
بطبيعة الحال لا يمكن لأي نشاط في الجزائر في الوقت الحالي أن يتزامن مع كرة القدم أن يكتب له النجاح أو التميز ولكن ما وجدناه أن للمسرح الجزائري جمهوره الكبير وغالباً ما كانت صالة المسرح تمتلئ بعدد كبير من المشجعين المسرحيين والذين لا يقلون أهمية عن مشجعي الرياضة.
واللافت أن الانشغال العام في الشارع الجزائري بكرة القدم والتحضيرات الشعبية الواسعة يعتبر ذلك دلالة مهمة على الجهد الذي تبذله وسائل الإعلام الجزائرية ويطغى على أي حدث آخر مهما كانت أهميته، والطريف ان التلفزيون الجزائري سجل محاورات مسرحية مع عدد من المسرحيين العرب الذين خرجوا عن دائرة الحوار المسرحي في برامج التلفزيون ليتمنوا التوفيق والنجاح للجزائريين بكرة القدم.
عموما وبعيدا عن مشاغل الكرة والمونديال، شاركت إلى جانب العروض المسرحية التي أقيمت على خشبة المسرح الوطني فرق مسرحية عربية ودولية من سوريا ولبنان وفرنسا وإيطاليا والمغرب وغيرها من الدول العربية عاكسة رغبة إدارة المهرجان في أن يكون هناك تعددية فنية مسرحية.
وتشجيع للفرق الأهلية بالاطلاع على حركة المسرح العربي والمغاربي من أجل الاستفادة من المضامين الفنية التي تختارها الادارة بعناية للمهرجان الذي يراه البعض طويلا من حيث الوقت نسبيا وفيه الكثير من العروض المسرحية بالإضافة إلى تظاهرة الندوة المركزية التي خصصت هذا العام للحديث من قبل اختصاصيين مسرحيين عن دور التراث في المسرح المغاربي وبمشاركة مهمة من عدد كبير من المسرحيين المغاربة من ليبيا والمغرب والجزائر وتونس، حيث تم التطرق الى الجوانب المخفية في التراث المغاربي التي تم الاستفادة منها في المسرح المغاربي بشكل عام.
حركة دريد معرقلة
رافق الفنان الكبير دريد لحام في زيارته للجزائر زوجته هيفاء وتعرقلت حركة الفنان الكبير في الجزائر من خلال الشعبية المهمة التي يحظى بها في الشارع الجزائري، وفي الافتتاح استغرق وصوله إلى الفندق الذي يبعد أمتارا قليلة عن المسارح ساعتين بسب المعجبين.
ضيفة شرف
حلت الفنانة منى واصف ضيفة شرف على فعاليات المهرجان وسرعان ما غادرت عائدة الى دمشق بسبب انشغالها بتصوير عدة أعمال فنية للموسم الرمضاني المقبل مشيرة ان حبها للمسرح وللجزائريين جعلاها تشارك ولو على عجل في دورة هذا العام.
جوائز المهرجان
أحسن مسرحية وأحسن نص وأحسن إخراج وأحسن دور رجالي ونسوي وأحسن ديكور وأحسن إبداع موسيقي.. هي الجوائز التي يمنحها المهرجان عادة وقد انضمت في الدورة الخامسة اربع فرق ليصل العدد الاجمالي للفرق الاحترافية المحلية الى 14 فرقة.
الجزائر ـ جمال آدم



