كاتب صحافي.. سيناريست شاب.. ساخر إلى حد البكاء المضحك.. قفز في فترة وجيزة إلى الصفوف الأولى لكُتَّاب السينما والدراما، فهو من الكُتَّاب الذين تدخل الجماهير أفلامهم لأن اسمه موجود على الأفيش.
ورغم أنه لا يزال في منتصف الثلاثينات من العمر، أقدم بشهرته أو دُفع دفعًا إلى عالم تقديم البرامج، فقد أصبح الرجل ذا وجه مألوف لدى الجماهير، وكان همه في البرنامج أن يقدم «عصير الكتب»، لكن مع هذه الشهرة ظل بلال فضل الصحافي البسيط والمواطن الذي يحمل هموم هذا الوطن بشكل حقيقي وغير مفتعل.. فضل في حوار لـ «الحواس الخمس» يتحدث عن قضايا عديدة تفاصيلها عبر السطور التالية، فإلى التفاصيل. * من خلال متابعة كتاباتك الصحافية نراك تركز كثيرًا على الكتابة باللغة الدارجة للمصريين؟ ـ هناك كثير من الأفلام أُخذت من قصص لكبار كتَّابنا وحوّلها السيناريست إلى حوار بسيط ومفيد، ولكن أعتقد أن اللهجة العامية هي الأكثر قدرة على توصيل الفكرة أو المعلومة خاصة للشعب المصري، كما أنها تستطيع تحقيق الواقعية بحكم أنها محببة للناس ومن خلالها يمكن الوصول إلى أي فئة من فئات المجتمع، فقد كنت مهتمًا في الصحافة بالكتابة باللغة العامية، وبمصطلحات يتناولها العامة في الشارع، ورغم اختلاف البعض معي في ذلك، إلا أنني استطعت أن أصل إلى قطاع عريض من القرّاء، لكني حديثًا توقفت عن إدخال العامية في الكتابة الصحافية، ورغم ذلك أُضيف بعض الكلمات العامية لكتاباتي بالفصحى عندما أرى أن هناك جملة أو فكرة أريد توصيلها كما هي وبشكل أسهل.
نقد للعامية * هل الانتقادات التي وُجهت لك بسبب كتابتك بالعامية كانت سببًا مباشرًا في تراجعك عنها؟ ـ ليس ذلك بسبب الانتقادات؛ لأنه لم يكن هناك نقد لطريقتي، ولكن ربما يكون البعض قد اختلف معي، كما أختلف معهم حول أساليبهم، لكنني رأيت أن السينما والدراما وسيلة جيدة للتوصيل باللهجة العامية، وليس هذا يعني أنني أخاطب شريحة بعينها، بل أخاطب كل شرائح المجتمع، أو يفترض أن يكون الأمر كذلك، كما رأيت من خلال الصحافة أن أستفيد من إمكاناتي بشكل عام، فعدت لأكتب بلغة الصحافيين، ولكن إذا رأيت أن هناك ما يستدعي أن أستعين بعبارات أو مفردات دارجة ما فلن أتردد.
تقول إنك تخاطب شرائح عريضة في المجتمع.. لكن ما رأيك فيمن يقول إنك تخاطب الشرائح الفقيرة فقط؟
عندما تطرح موضوعًا يتعلق بشريحة محددة، فليس بالضرورة أنك تخاطب شريحة المطحونين فقط، بل تحاول أن تفتل الحبل الذي يوصل بين المجتمعات أو الطبقات المختلفة، وتركيزي على الطبقات المطحونة ربما لأنني أحس بأنني من هؤلاء الناس، وأعرف مشاكلهم التي لا تنتهي، ومن هنا أكمل الصورة بطرح قضايا المهمشين.
تميل إلى السخرية والكوميديا ، هل هما جزء من تركيبتك في الكتابة؟
لا أفضل تصنيف كتاباتي على أنها ساخرة، لكنه طرح مؤلم لقضايانا، وكما يقولون «شر البليّة ما يضحك»، فالسخرية والكوميديا تفرضهما مواقف درامية تفيد الفكرة المطروحة للمناقشة، علاوة على أن الإنسان بإمكانه أن يسخر مما يحدث، وليس الصحافي أو السيناريست فقط.
كما أن كبار الكُتَّاب الجادين كتبوا أعمالاً كوميدية ، المهم هنا أن يكون الكاتب متمكنًا من أدواته ولديه الموهبة والقدرة على الكتابة، وأن يختار الوسيلة المناسبة للقضية التي يناقشها، ولكني لا أنكر ميلي للكوميديا باعتبارها الوسيلة الأسرع للوصول إلى الجمهور، خاصة الجمهور العربي.
وعاء عريض
لماذا زاد اهتمامك بالسينما على حساب الكتابة الصحافية التي بدأت بها وحققت لك نجومية؟
لم تكن تجربتي مع السينما مجرد محاولة، بل كنت متأكدًا طوال الوقت من أن السينما وعاء عريض ومؤثر في طرح قضايا وهموم الناس، وكنت حريصًا على تحقيق رؤية محددة، وأن أستفيد من كل الفرص التي تتاح لي بإنتاج أفلام لكتاباتي من خلال أفكار وقضايا منطقية تخدم المجتمع بكل شرائحه؛ ولذلك اخترت السينما كوسيلة ناجحة لذلك..
هل تستطيع في هذا العصر أن تفعل كل ما تريد وتؤمن به في ظل تحكم رأس المال؟
أعترف أنني أعاني كثيرًا رغم ثقة كثير من المنتجين في طرح كتاباتي، إلا أنهم أيضًا ينظرون إلى المسألة بمنظار مختلف.
حيث يريدون مواقف ومشاهد حتى ولو كانت مقحمة إقحامًا داخل سياق العمل؛ المهم ما يجذب شرائح المراهقين أو السطحيين وغيرهم بجانب الجمهور المعتاد، وأحيانًا أرى المنتج مؤلفًا عندما يتلقى قصة أو سيناريو ويتدخل لتعديله؛ بحيث يكون العمل الفني في النهاية من تأليفه وحسب هواه، فلا شك أن المال يمثل سلطة فوق رقبة العمل ككل.
وهل هذا سبب هبوط مستوى الأفلام السينمائية في المواسم الأخيرة؟
نعم، هناك رأي عام يؤكد تدني مستوى الأفلام في الأعوام الأخيرة مقارنة بفترات الستينات والسبعينات، وهذا يرجع إلى سعي المنتجين للمكسب السريع من خلال عرض أعمال ضعيفة وغير ذات موضوع؛ المهم فيها الجنس أو الرقص أو الغناء دون موضوع يُذكر.
والأغرب من ذلك أن مثل هذه الأفلام التي لا تخدم الجمهور تحقق في أغلب الأحيان أرقامًا خيالية تصل إلى عشرات الملايين بفضل الدعاية الذكية التي تبرز خلالها مشاهد تشد المراهقين وتخاطب شرائح معينة، وبعدها أتعجب من افتخار صُنَّاع السينما بنجاحات لا معنى لها.
مشروع زويل
ما دام مشروع بلال فضل يركز على القيم ، إلى أين وصل مشروعك بشأن فيلم «أحمد زويل»؟
أولاً د.أحمد زويل شخصية عامة ومشرفة وله تجربة كبيرة بلغ بها العالمية، بل حصل على أعظم جائزة في العالم وهي «نوبل»، وفكرت في طرح تجربته من خلال عمل كبير، لكن هذا أمر صعب ويحتاج إلى جهود كبيرة لإبراز مواهبه ودوره وتطلعاته وطموحاته التي وصلت به إلى هذه المرتبة العالية، وقد توصلنا إلى اتفاق مع د. زويل بهذا الشأن، وقد تم ترشيح المخرج حاتم علي لإخراج الفيلم، وسيقوم رجل الأعمال د. أحمد بهجت بإنتاجه.
دعوة إصلاح
سبق أن أطلقت دعوة للجمهور بالإحجام عن مشاهدة الأفلام الهابطة ، هل هذا يكفي لإصلاح حال السينما؟
بالطبع لا، ولكن من الممكن أن تحقق هذه الدعوة الحل والهدف، ولكن لا بد من تضافر جهود النقاد والكتَّاب وأصحاب الرأي والدولة لتحجيم التجار والمنتجين الذين دخلوا الوسط بلا استئذان، ولكن إذا تمت توعية الجمهور بشكل جيد وبفكر موحد فمن الممكن أن يستوعب الجمهور الأمر، ويدرك مكامن الشراك المنصوبة أمامه ويتفاداها، بشرط وجود أعمال فنية راقية تشبع رغبة المشاهدين، وتغنيهم عن الأعمال الهابطة.
كمثقف ولك رسالة مهمة ، هل تعتقد أن المثقف المصري استطاع أن يقوم بدوره كاملاً تجاه مجتمعه؟
للأسف لا يقوم المثقف المصري بدوره، فمنهم من ينحاز إلى السلطة من أجل منصب أو مقاييس معروفة؛ ولذلك أرى بالضرورة مشاركة كل مثقفيها في دعم حركات التغيير.
خاصة أن الشعب المصري شعب واعٍ ومدرك لدوره، ويمكن أن يحدث التغيير بقيادة واعية من فئة المثقفين، وأعتقد أن كل الفئات لا بد أن تشارك في التغيير ، وليس المثقفين فقط فمواليد العام 1995 والذين بلغوا العشرين من العمر، لا بد من مشاركتهم في الانتخابات المقبلة.
اتجهت لتقديم البرامج بتقديم «عصير الكتب» ، فهل تعتقد أنه ما زال يحتل مساحة عريضة بين المشاهدين؟
بالتأكيد لأنني لا أقدمه بطريقه تقليدية.. فقد قصدت من خلال هذا البرنامج تحريض الذين لا يهتمون بالقراءة على المعرفة وتصدير متعتها لهم باعتبارها وسيلة عملية لتغيير الإنسان إلى الأفضل.
ومثال ذلك فقرة «أعلى الرصيف»، التي أرى أنها تشجع الناس على الحصول على الكتاب بأقل سعر، وأقصد هنا أولئك الذين يفرشون كتبهم على الرصيف، ولا يدرك الناس أهمية هذه النوعية من الكتب الرخيصة السعر والعالية القيمة، كذلك فقرة «المظاليم» التي تتناول شخصيات مهمة لم تأخذ حقها إعلاميًا.
لذلك أعتقد أن المشاهد يرغب في الموضوعات الجريئة والشخصيات التي يتعاطف معها، بالإضافة إلى اكتشاف مواقع وأماكن مهمة يراها المشاهد كل يوم، ولكنه لم يتوقف أمامها لحظة واحدة؛ ليعرف قيمة المكان وما به من كنز.
بلطية العايمة
من أفلامه: «حرامية في كي جي 2، الباشا تلميذ، واحد من الناس، خارج على القانون، بطلية العايمة»، ومن مؤلفاته: «بني بجم - مجموعة قصصية، ضحك مجروح».


