تعود مجموعة «فرفيلا» من فساتين الأعراس لربيع 2010 إلى الوراء عبر التاريخ وتنظر إلى التفاصيل المسرفة التي كانت تستخدم بتحديد أسلوب هؤلاء الرسامين، إذ أعيد تجسيد ضربات السكين الواضحة والجلية في رسمة دوار الشمس التي ابتكرها فان غوغ، وذلك بطريقة لبقة في كشكشات التافتا.
أما رسمة زنبق الماء التي رسمها مونيه فأعيد تجسيدها يدوياً على التول الناصع البياض ولا ننس قصات الورق من ابتكار ماتيس والتي تم تصميمها على شكل أوراق اشجار من الساتان ومطرزة على عمود من قماش التول.ونصل إلى راقصة الباليه التي تخيلها ديغاس ولوحة حفيف ٌُُّومل بريشة غويا وهما ترجمتان أكثر حرفية، فكل هندام يشيد برسام محترف خلف وراءه أثراً لا يمحى على الموضة.وعن مجموعتها الجديدة لعروس 2010 تقول فاطمة الفهيم: لكل فتاة ما يناسب ذوقها الخاص، فمن بين عشرات التصاميم المميزة لابد وأن تجد كل عروس مستقبلية ما يلقى استحسانها، لتجعلها أبهج وأجمل وأبرز فتاة في سهرة عمرها، ومن هنا كان لابد ان تتمتع عروس فرفيلا بروح الشباب، وتدمج بين عوالم وجوانب مختلفة.وتضيف ان عالم الأزياء والموضة مليء بنماذج عدة من الفنون التشكيلية المعاصرة، لذلك يعتبر كل فستان زفاف تحفة فنية خاصة، ونتعامل مع كل فستان كلوحة فنية تشكيلية تبرز جمال صاحبته.
لذلك نتبع نهجا خاصا في كل فستان من بداية رسم خطوط التصميم الأولية لصاحبته، والتي ترى فيها انعكاسا مباشرا لشخصيتها مع المحافظة على قيمنا وعاداتنا كما ان «المرأة العربية تعيش تناقضات كثيرة، فمن جهة هي ترغب في التحرر، ومن جهة أخرى ترغب في الحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا.
وتضيف نعيش في عالم متباين الأذواق والاتجاهات، ونحن كعرب شرقيين، لدينا ذوقنا في الفساتين والماكياج وما الى ذلك، فالمرأة العربية لا ترغب بعرض كامل مفاتنها، أي أننا نمتنع عن عرض الظهر مثلا، او نمتنع عن لبس فساتين تعرض الصدر، ولكن من جهة أخرى قد ترى تصميما غربيا يعجبها، ولكن لأنه يكشف الكثير، والذي قد لا يتقبله مجتمعنا تمتنع عن اقتنائه».
وتؤكد فاطمة ان اطلاعها الدائم على المتغيرات السريعة في توجهات السيدات وأذواقهن ساعدها في تكوين مخزون فكري تستوحى منه الأفكار، إضافة إلى اطلاعي الدائم على جديد مصممي الأزياء الأجانب أو العرب، حيث لا يمكنها أن تصنع موضة لا تعبر عن عصرها، حتى التصميم الذي له جذور تراثية لابد من أن يعبّر عن عصره.
أما عن الخط العام الذي يميز تصاميم دار أزيائها فترى فاطمة أنه يتجسد في الابتكار، الإبهار، قوة التصميم والتطريز، الاكسسوارات غير التقليدية، والاهتمام بالتفاصيل كافة، ففي البداية، كان عامل الإبهار هو الأساس في تصاميمي لذا كنت أعتمد على التطريز الذي لم يعد أساسياً بعد سنوات الخبرة، بل ألجأ إليه حسب التصميم والمناسبة، وأصبح للفساتين فلسفة خاصة لم تكن تتمتع بها من قبل، كما أنه صار لأسلوبي ثقافة تجمع الفخامة والرقي.
في البداية كان الفستان عبارة عن تصميم جميل ليس أكثر، أما اليوم فدخلت التفاصيل الدقيقة في كل مكوناته من القَصة الجديدة، ونوع القماش، ولونه لتأتي النتيجة مجتمعة تصميماً متكاملا من كل النواحي.
وتضيف : صرت قادرة أكثر على معرفة ماذا أريد، ويساعدني في ذلك تطور الموضة العالمية واطلاعي عليها، فكل شيء تغير منذ 5 سنوات، وصار بإمكاني الاطلاع أكثر والبحث بشكل أدق للاختيار بشكل أفضل.
ومن جانب آخر ترى فاطمة أن التفاصيل تلعب دورا أساسيا في تميز تصاميمها، من أنواع الأقمشة وطريقة الدمج في ما بينها ودمج الألوان إلى القصات والتطريز والتجدد الدائم.
وتقول: أحرص على أن يكون سمة تصاميمي مغلف بروح الفريق، الذي يعمل للارتقاء بالعمل الذي نقدمه، كذلك فإن تواصلنا المستمر مع الزبونة لإرضائها له دور مهم، والأمر نفسه، ينطبق على العروس التي أحرص على إظهارها بأبهى حلة واختيار الفستان الذي يليق بها ويناسب شخصيتها.
وحول مدى تقبلها لفكرة إجراء تعديلات على تصاميمها إرضاء لذوق الزبونة تضيف يجب أن تكون راضية عن عملي بمجرد أن تأخذ القرار في الحصول على احد تصاميمي، ودوري هو الاستعانة بذوقها لأقدم لها التصميم الذي يليق بها ويناسب جسمها وشخصيتها.
وفيما يتعلق بظاهرة تقليد التصاميم الذي يغزو الأسواق، خصوصا أن النساء يقصدن الخياطين لخياطة تصاميم المصممين الكبار تقول فاطمة: في البداية أخافني الموضوع لكني اكتشفت فيما بعد أن الأمر لا يستحق الخوف.
علما أن هذا التقليد لا ينتج إلا نوعية سيئة، وأكثر ما قد يزعجني أن أرى تصاميمي مشوهة دون المستوى المطلوب وغير قابلة للمنافسة، وهذه الظاهرة لا يمكن القضاء عليها لأن ليس هناك حماية فكرية تحمي أعمالنا، وأنا لا أستطيع أن أحاسب؛ لا من يخيط ولا من ترتدي.

