منذ تأسيسها في سبتمبر من عام 2008م؛ استطاعت شركة «إيمج نيشن أبو ظبي» التابعة لشركة أبو ظبي للإعلام أن تخطو خطوات كبيرة في مجال صناعة السينما في مراكز الفن السابع الرئيسية في هوليوود وبوليوود وكان وجنوب شرق آسيا عبر عدة شراكات جمعتها مع شركات الإنتاج السينمائي العالمية.
واستطاعت هذه الشركة التي خصصت ما يقارب - مليار دولار أميركي- خلال 5 سنوات لتطوير وتمويل المنتج السينمائي الموجه للأسواق العالمية والأسواق الناطقة باللغة العربية؛ أن تركز اسمها في خريطة الإنتاج السينمائي العالمي عبر مجموعة أفلام قامت بالمساهمة في إنتاجها، من أبرزها «اسمي خان» و«لعبة عادلة» و«المجانين» بمشاركة مجموعة من نجوم السينما أمثال نعومي واتس وشاروخ خان وريتشارد جير وآخرين.لم تكتفِ «إميج نيشن» التي يرأس مجلس إدارتها محمد خلف المزروعي مدير عام شركة أبوظبي للإعلام؛ بالاشتراك في الإنتاج السينمائي العالمي.بل فتحت آفاقاً رحبة في إطار دعم الإبداع السينمائي المحلي فاختارت 6 من نصوص السيناريو الإماراتية لتمويلها وإنتاجها بصورة أفلام سينمائية على رأسها فيلم «ظل البحر» للمخرج نواف الجناحي والكاتب محمد حسن أحمد الذي أعلن عنه أثناء مشاركة الشركة في مهرجان «كان» السينمائي الدولي الذي اختتم أخيرا، ليكون هذا الفيلم هو باكورة إنتاج الشركة للسينما الإماراتية، وسيجري التصوير نهاية هذا العام.
عن خطة الإنتاج لشركة «إيمج نيشن» بما يتصل بدعم السينما الإماراتية؛ يقول محمد خلف المزروعي: لقد صرّحنا حين أطلقنا هذه الشركة أننا بتأسيسها إنما نسير بمواكبة استراتيجية إمارة أبوظبي والتحول إلى مركز عالمي مؤثر في قطاع الإعلام والسينما والثقافة والفنون والجذب الاستثماري.
وبإعلاننا عن تمويل وإنتاج وتطوير قائمة الأفلام الإماراتية الستة التي أعلنا عنها، نعكس التزامنا تجاه صناعة السينما في دولة الإمارات، وسنعمل في كل فيلم من هذه الأفلام مع مجموعة من أفضل المواهب الإماراتية بهدف إنتاج أفلام عالية الجودة مبنية على محتوى ومضمون محلي.
مدير عام مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي عيسى المزروعي يرى أن دعم «أيمج نيشن» بإنتاج أفلام إماراتية لم يأتِ بصورة مجاملة للمبدع الإماراتي، ويقول: لقد اختارت لجان متخصصة مجموعة من أفضل السيناريوهات المقدمة من قبل المبدعين الإماراتيين.
وتم اختيار الأفضل فيها، ولم يتم الدعم والاختيار كون المخرج أو كاتب النص إماراتي؛ بل جاء ذلك كون تلك النصوص ستقدم أفلاماً ذات مضمون راقٍ يقدم صورة الفن الإماراتي للعالم بصورة جادة ومشرقة، وإجابة عن سؤالكم حول إمكانية أن يكون فيلم الافتتاح في إحدى الدورات القادمة لمهرجان أبو ظبي السينمائي فيلم إماراتي، أقول : أتمنى ذلك.
ولكن أمنيتي تتجاوز ذلك بأن يكون هذا الفيلم الإماراتي هو فيلم الافتتاح لمهرجانات دولية لأنني أعتقد أن ذلك سيخدم السينما والفن المحلي أكثر بكثير، وأعتقد أن خطوة إيمج نيشن بدمج المواهب المحلية بالخبرات الخارجية من أهل الصنعة السينمائية خطوة موفقة وتسير بالاتجاه الصحيح».
تتنوع قائمة الأفلام الإماراتية الستة بين الدرامي والكوميدي والميلودرامي والكوميديا الرومانسية، والأفلام هي: شاعر المليون، جن، ألاسكا، مونسون، علي وعائشة، وفيلم ظل البحر الذي يتناول قصة حي إمارتي «فريج» .
حيث يحول التراث والعادات دون التعبير عن الحب والعواطف بشفافية في علاقة «منصور» مع «كلثم» وتستمر الحكاية برحلة اكتشاف النفس التي تأخذ أبطال الفيلم من رأس الخيمة إلى أبو ظبي .
وحول فيلمه «ظل البحر» الذي أعلن عن إنتاجه في مهرجان «كان» يقول المخرج الإماراتي نواف الجناحي: لقد عملت والكاتب محمد حسن أحمد على تجهيز سيناريو الفيلم منذ أكثر من عام، وكان هدفنا إنتاجه بشكل شخصي ومستقل إلى أن فتحت «إيمج نيشن» الأبواب لإنتاج الأفلام الإماراتية.
وبالفعل حظينا بالموافقة على إنتاج الفيلم، وما جذبني لقصة الفيلم هو تخطيه للحدود الجغرافية إنسانياً رغم احتفاظه بخصوصية ملامح الزمان والمكان والشخوص الإماراتية، معبّراً من خلال الفيلم عن الحنين إلى الماضي الذي كان يحفل بجمال وطيبة العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع، وأتوقع أن يجذب هذا الفيلم بعد تنفيذه الجمهور بكافة شرائحه بغض النظر عن الجنسيات.
وأعتقد أنها فرصة لتعريف الجمهور حول العالم بثقافتنا ومجتمعنا المحلي، وأعتقد أن بادرة إيمج نيشن في إنتاج هذا الفيلم هي الخطوة الصحيحة التي ينبغي أن تنتهجها شركات ومؤسسات الإنتاج في الدولة لدعم السينما في الدولة، لأنها السبيل الوحيد الذي ينمو من خلاله صناعة الإنتاج السينمائي بشكل فعّال».
أما المخرج والكاتب الإماراتي أحمد عرشي الذي شارك بعدة أفلام هوليوودية كمخرج متدرب وأخرج مجموعة من الأفلام القصيرة.
فلقد حظي نصه «ألاسكا» بموافقة من إدارة أيمج نيشن على إنتاجه بعد إكمال سيناريو الفيلم الذي يدور حول مغامرة كوميدية عن اثنين من طلاب الإمارات الذي يدرسون في الولايات المتحدة الذين تفرض عليهم إحدى «الأخويات» هناك والتي يريدون الانضمام إليها أن يسافروا إلى ولاية «ألاسكا» في أقصى الشمال البارد وهناك تحدث مفارقات ومواقف كوميدية لهذين الطالبين اللذين يصطدمان بثقافة وطبيعة حياة مختلفة.
حول سيناريو فيلمه يقول عرشي: «رغم أن بعض المواقف وأجزاء من الحكاية تطابق قصة واقعية، إلا أن الجزء الغالب فيها هو متخيل، ولا مانع لدي من أن يسند الإخراج لغيري من المخرجين حتى وإن كان من جنسية غير إماراتية -وإن كنت أفضل أن يكون المخرج إماراتي- لأن النص وروحه إماراتية، وأتمنى أن يجري التصوير بذات موقع النص وهو ولاية «ألاسكا» لما يحمله ذلك من تجسيد واقعي للنص.
صدى واسع
يرى إدوارد بورجيردينغ الرئيس التنفيذي للشركة أن الهدف التجاري والربحي هو في آخر اهتمامات وأهداف الشركة حين فكرت بإنتاج قائمة الأفلام الإماراتية المعلن عنها، ويقول في ذلك: لكل فيلم من الأفلام المدرجة على هذه القائمة القدرة على إحداث صدى واسع وإيجابي بين رواد السينما العالمية.
حيث لا نسعى فقط لإنتاج أفلام ومربحة تجارياً؛ بل نهدف لإطلاع المشاهدين في جميع أنحاء العالم على الثقافة الإماراتية المحلية ومزاياها الفريدة، وهذا يدخل في صلب سياسة الشركة في الترويج الثقافي والسياحي لإمارة أبو ظبي.
أبو ظبي- محمد الأنصاري

