هناك مَن يعيش في داخل الأحداث، لكنه بطل هامشي خارج إطار الحياة، ونادرًا ما يتورَّط في تفاصيلها، فهو دائمًا يفرُّ من الدنيا، ويعيش بعيدًا عن وطأتها، هذا ما ينطبق على مجاذيب الشارع.
أو من تعرَّض لصدمة نفسية، لكن هذا المصدوم نفسيًا ليس مجنونًا، فهو شخص عاش في عزلة محتضنًا عالمه الخاص وتأملاته في نفسه ، فكيف يتم التعامل مع هذا الشخص ، وما الدور الذي يلعبه في الحياة، وكيف يكون سلوكه إذا اضطر للتورط في حياة الآخرين؟..هذا ما تعرضه أحداث مسلسل «برَّة الدنيا» من تأليف أحمد عبدالفتاح، وبطولة شريف منير، أميرة العايدي، نسرين إمام، محمد الشقنقيري، أحمد زاهر، رشوان توفيق، سميرة عبدالعزيز، زيزي البدراوي، وإخراج مجدي أبوعميرة.
اضطرابات عصبية
المخرج مجدي أبو عميرة يتحدث عن المسلسل ، مشيرا الى أنه يُعدُّ ثاني تجربة له مع الفنان شريف منير بعد مسلسل (قلب ميّت)، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، وحصل على جوائز عديدة، لافتا الى أن مسلسله الجديد يتطرق إلى فئة مُهمَّشة في مجتمعنا، فئة المضطربين عقليًا، الذين يعانون أمراضًا نفسية، أو يتعرَّضون خلال حياتهم لبعض التوترات العصبية، وللأسف يتم التعامل معهم بطريقة خاطئة من قِبل المحيطين بهم، فالمجتمع يفتقد ثقافة التعامل مع الأمراض النفسية، ويُدرجها دائمًا تحت بند الجنون.
وتدور أحداث المسلسل حول «بركات» وهو شاب يُعاني من اضطراب عصبي، ويتم إيداعه مستشفى الأمراض العقلية لأعوام، ثم يطلق المستشفى سراحه مع بعض المختلِّين عقليًا، حين يتأكد أنه لا يُمثِّل أذى لأحد، وأثناء تجوّله في الشوارع يُقابل طفلة صغيرة تُدعى «ندى» تبحث عن أمها «سلمى».
ويتم القبض على بركات بتهمة خطف ندى، ولكن الأم تجد أن هناك علاقة قوية توطَّدت بين بركات وابنتها، فتستمر العلاقة بين بركات وسلمى، ويساعدها في استرداد حقها من ميراث زوجها، بعد أن يستولي عليه ابن زوجها «حازم»؛ لأنه يتشكك في نسب ابنتها من والده، ثم يتعرض بركات إلى صدمة أخرى تعود به إلى حالته الأولى.
وأوضح أبوعميرة أن شركة سينرجي المنتجة للمسلسل استعانت بإحدى الشركات المتخصصة في عمل الأمطار الصناعية؛ حيث قامت بعمل أمطار صناعية ورعد وبرق أثناء تصوير بعض مشاهد المسلسل، التي تمت في الحي الريفي في مدينة الإنتاج الإعلامي، الأمر الذي أصاب بعض أبطال المسلسل بنزلات برد شديدة، كما استعانت الشركة بفريق عمل من جنوب أفريقيا لتنفيذ مشاهد الأكشن بالمسلسل، وهو الذي سبق أن نفَّذ مشاهد أكشن لبعض أفلام الفنان أحمد السقا.
بره الدراما
ويؤكد الفنان شريف منير أنه منذ أن قرأ سيناريو العمل منذ عامين يقوم بالتحضير للمسلسل، الذي يتناول شخصية شاب فلاح يحمل بداخله أخلاق ومبادئ الريف، لكن أخلاقه تتعارض مع أطماع المحيطين به، كما تُثير هذه المبادئ أحقاد كثيرين، فيقررون الانتقام منه حتى يتخلَّى عن مبادئه، فيحرقون أرضه.
فلا يتحمَّل الصدمة، وينغمس في عالم خاص، محاولاً الهروب من الواقع المرير الذي يعيشه، ما يصيبه بحالة من الاضطراب النفسي، ويدخل مستشفى المجانين، ولكن بعد أعوام من وجوده في المستشفى يتأكد الأطباء أنه لا ضرر من خروجه، فيطلقون سراحه..
ويضيف إن المسلسل يُقدّم صورة عن طبقة تعرَّضت لصدمات نفسية، ولم تتناولها الدراما بشكل كافٍ، فعاشوا «برَّة الدنيا». وأعرب شريف عن حزنه لإصابة بعض العاملين في المسلسل أثناء تصوير أحد المشاهد في منطقة المقطم؛ حيث أصابت سيارة مسرعة بعض العاملين، وحين حاول البعض إيقاف السيارة، استمر السائق في سيره بسرعة شديدة، ما أدى إلى نقل المصابين إلى المستشفى، وتعطل تصوير المسلسل.
وكبطلة للعمل تشير نسرين إمام إلى أن من أهم المشاكل التي يتعرَّض لها المسلسل مشكلة التعامل مع طفل اليوم الذي عاصر التكنولوجيا التي لم يشهدها جيل قبله؛ لذا وجب أن ننتبه إلى هذه المشكلة حتى يمكننا السيطرة على تعاملاتنا وسلوكنا مع الصغار.. مشيرة إلى سعادتها بتجسيدها دور الأم للمرة الأولى في حياتها.
أما الفنان محمد الشقنقيري فقد أشار الى أن المسلسل يُلقي الضوء على واقع مجتمعنا الذي سيطرت عليه خلال الفترة الأخيرة بعض مظاهر الغش والخداع، مما أثَّر على سلوكيات الكثيرين، مثل محاولة الاستحواذ على ممتلكات الغير..
مشيرًا إلى تجسيده شخصية «منسي»، الذي يفقد ابنه، فيُصاب بحالة من الخلل العقلي، ويعتقد كل من حوله أنه أصابه الجنون، فيطارده أطفال القرية أينما ذهب، ويتم اتهامه في محاولته حرق أرض «بركات»، ولكن مع استمرار أحداث المسلسل يتم التعرف إلى الجاني الحقيقي، فتتوطد علاقة منسي ببركات.
ويضيف الشقنقيري أنه أُصيب بحروق بسيطة أثناء تصويره أحد مشاهده في المسلسل؛ حيث تطلَّب منه المشهد أن يتم إلقاؤه وسط حريق، ورفض الاستعانة ب«دوبلير»، ما أدى إلى إصابته ببعض الحروق.
كما يعود الفنان أحمد زاهر إلى الدراما بعد غياب؛ حيث يجسد شخصية رجل الأعمال حسام المهدي، الذي يفعل أي شيء في مقابل تحقيق مطامعه وأهدافه، وقد أعرب زاهر عن سعادته بالمشاركة ضمن فريق عمل مسلسل «برَّة الدنيا».
عالية
تنضم الفنانة أميرة العايدي إلى أسرة العمل؛ حيث تجسد شخصية «عالية» التي تكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى دخول بركات مستشفى الأمراض العقلية.
فمن خلال أحداث المسلسل يقع بركات في قصة حب مع عالية، وتنتهي بزواجه منها، ولكنها تتسبب في تفاقم أزمته النفسية ، مشيرة إلى أن المسلسل أعطاها مساحة كبيرة لإخراج إبداعاتها الفنية، في محاولة لإسعاد جمهورها.
جدير بالذكر مشاركة الفنان خالد محمود، والفنان الشاب كريم محمود عبدالعزيز، وكذلك الطفلتان فريدة شريف منير، وليلى أحمد زاهر في المسلسل.
القاهرة - دار الإعلام العربية

