يحفل عالمنا العربي بمحطات فضائية مختلفة، ففي كل يوم نشهد فيه ولادة فضائية جديدة تحرص على اختيار طاقمها الذي سيشهد مسيرة هذه القناة، فإما أن تنافس قريناتها بالمضمون، وإما أن تنزل للدرك بما تقدمه من إسفاف عبر مذيعات خاويات الفكر، همهن الأول والأخير إطلالتهن بمساحيق مبالغ فيها، وملابس بينها وبين الاحتشام بعد المشرق والمغرب!
«الحواس الخمس» يكمل استطلاعه في هذا الموضوع بين بعض الإعلاميين الإماراتيين في معايير احتشام المذيعة العربية عموما مؤكدين على ان المظهر والجوهر صراع توازن مفقود في الفضائيات العربية خصوصا وسط المذيعات.:اهتمام بالمظهر الخارجي فقط :الإعلامي عبد الله إسماعيل- مذيع في قناة نور دبي بدأ بالتعليق على الموضوع بالعموم موضحا أن مسألة احتشام المرأة هي نسبية، ولا ننسى أنها ترجع حتما لنواحٍ شرعية ودينية وهي ألا تُظهر المرأة غير وجهها وكفيها،كما ننظر إليها أيضا من جانب آخر وهو من منظور الأعراف والتقاليد.أما في العُرف الإعلامي فلقد أصبح من تقاليد المذيعات أن يلبسن أفخر أنواع الملابس،ويتزين بأحسن أنواع الزينة وغير ذلك من جوانب الاهتمام بنفسها وبالتالي يكون الطلب عليها أكثر من الأخريات،موضحا أن أغلب مذيعات اليوم لم يعد يهمهن الثقافة والوقار والحشمة والالتزام، وإنما بات اهتمامهن الأكبر محصورا على المظهر الخارجي.
أضف إلى ذلك قيام أغلبهن بالتقديم عبر برامجهن بصورة لا يقبلها المشاهد أبدا، بمعنى التصنع الواضح والتكلف اللامعقول. مشيرا أن الإعلامية العربية عموما أصبحت مطلوبة اليوم لأنها استطاعت إثبات جدارتها من خلال ظهورها على القنوات الفضائية، مدعومة بثقافتها وكفاءتها ومؤهلاتها الإعلامية المتعددة.:الإعلامية منافسة بحشمتها:ويؤكد الإعلامي حميد الزعابي مذيع محرر في مركز أخبار الإمارات أن موضوع الاحتشام مرتبط بالعقيدة أولا وأخيرا،وهي في النهاية أمور دينية يحكمها علاقة الشخص بربه ومدى التزامه بالواجبات الدينية.قائلا : وإذا ما طبقنا الاحتشام في الوسط الإعلامي فهو يعود إلى سياسة القناة وتوجهها وقانونها الذي تطبقه على جميع العاملين فيها وعلى رأس القائمة المذيعين والمذيعات الذين يظهرون على شاشتها وينقلون توجهها إلى الجمهور المشاهد.وفي الوقت نفسه يستغرب الزعابي من نهج التشدد اللامطلوب في كثير من الأحيان في بعض القنوات العربية التي تنطلق ضمن أجواء الشفافية والانفتاح الإيجابي الذي تتعزز فيه باستمرار مشاركة المرأة ودورها في مختلف المجالات لاسيما الإعلامية منها،حيث نفخر كثيرا حينما نلحظ امرأة عربية مذيعة أو صحفية تنافس في الميدان لتقديم النافع والمفيد للمشاهد والقارئ،وفوق هذا كله حرصها على حشمتها واحترامها لنفسها وذاتها.
المذيعة مبادئ وقيم وأخلاق
الإعلامي محمد راشد في قناة دبي الرياضية يقول : في نظري فإن حشمة المذيعات يكمن في محافظتهن على اللبس الأنيق المحتشم،لأنه بذلك تحافظ على مبادئ دينها،وتتشبث بعاداتها وتقاليدها،وعلى حد رأيه وبلكنة محلية يقول: «إللي ما تحد الشيله ع راسها هي خارجه عن العادات والتقاليد»!
ويؤكد : لا أعتقد أنه من المستحيل أبدا أن تجمع المذيعة المحلية والخليجية والعربية أن تحرص على جمالها الخارجي المعقول الذي يقبله الناس،وبين جمالها الداخلي الكامن في أخلاقها ومبادئها وقيمها.
كما يوضح محمد راشد أيضا مدى سعادة وفخر المجتمع المحلي بظهور إعلاميات إماراتيات في مجال تقديم نشرات الأخبار وحققن حضورا في ذلك وبرزن بمحافظتهن على حجابهن الذين يزيدهن تألقا على كرسي الأخبار.
بين الجمال والأناقة
الإعلامي سلطان الحمادي مذيع في إذاعة نور دبي علق على هذا الموضوع بشيء من الدبلوماسية موضحا أن مسألة الاحتشام تتفاوت بين دولة وأخرى،بمعنى أنها عادة ترجع إلى عادات كل دولة وتقاليدها.
مؤكدا أنه وبشكل عام أن أغلب الفضائيات العربية تحرص على كسب المذيعات الأنيقات،مُتسائلا : فأين المذيعات المثقفات؟ولا ندري أين الاتجاه الصحيح إلى عالم الفكر والثقافة ؟
«لكل مقام مقال»:
ويشير الإعلامي عبدالله النجار في قناة دبي الرياضية أن إطلالة المذيعة على الشاشة تحكمه حتما سياسة القناة،والرسالة التي تريد توصيلها للمشاهدين..
مضيفا : نرى أغلب المذيعات يظهرن بمظهر حسن،والاهتمام بأناقتهن وطريقة مكياجهن ليصبحن مثالاً يحتذى به ! ومع هذا يرى النجار بأنه «لكل مقام مقال» بمعنى إطلالة مذيعة برامج المنوعات يختلف عن مذيعة كرسي الأخبار،فهي إذن مسألة نسبة وتناسب.
معايير
يوضح الإعلامي الشاب سلطان الحمادي بأن الإعلام العربي يشهد اليوم ظهور وجوهٍ جديدة من مختلف الثقافات ويتمثل هذا في المذيعات، منهن من استطاعت بالفعل أن تُثبت نجاحها، ومنهن من ظهرت لمجرد الظهور، والزمن يبقى مقياس النجاح.


